Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

انقطع أبي يوسف عن مجلس أبي حنيفة مدة على ظن استغنائه عنه في العلم

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 7861, entry [7257]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 7861, entry [7257]Open original source
انقطع أبي يوسف عن مجلس أبي حنيفة مدّة على ظنّ استغنائه عنه في العلم: ذكر الزين بن نجيم في "الأشباه والنظائر" في فن الحكايات أنه لما جلس أبو يوسف للتدريس من غير إعلام أبي حنيفة أرسل إليه أبو حنيفة رجلا، فسأله عن خمس مسائل، ومثله عند الصيمري، والخطيب، وغيرهما. الأولى: قصّار جحد الثوب، وجاء به مقصورا، هل يستحقّ الأجر أم لا، فأجاب أبو يوسف يستحقّ الأجر، فقال له الرجل: أخطأت، فقال: لا يستحقّ، فقال: أخطأت، ثم قال له الرجل: إن كانت القصارة قبل الحجود استحقّ، وإلا لا. والثانية: هل الدخول في الصلاة بالفرض أم بالسنَّة؟ قال: بالفرض، فقال: أخطأت، وقال: بالسنَّة، فقال: أخطأت، فتحير أبو يوسف، فقال الرجل: بهما جميعا، لأن التكبيرة فرض، ورفع اليدين سنَّة. والثالثة: طير سقط في قدر على النار، فيه لحم مرق، هل يؤكل أم لا؟ قال: يؤكل، فخطَّأه، فقال: لا يؤكل، فخطَّأه، ثم قال: إن كان اللحم مطبوخا قبل سقوط الطير يغسل ثلاثا، ويؤكل، وترمى المرقة، ولا يرمى الكلّ. والرابعة: مسلم له زوجة ذمية ماتت، وهى حامل منه، ففي أيّ المقابر تدفن؟ فقال أبو يوسف: في مقابر المسلمين، فخطَّأه، فقال: في مقابر أهل الذمة، فخطَّأه، فتحيّر، فقال: تدفن في مقابر اليهود، ولكِن يحوَّل وجهها عن القبلة، حتى يكون وجه الولد إلى القبلة، لأن الولد في البطن يكون وجهه إلى ظهر أمّه. الخامسة: أمّ ولد لرجل تزوّجت بغير أذن مولاها، فمات المولى هل تجب العدّة من المولى؟ فقال: تجب، فخطَّأه، فقال: لا تجب، فخطَّأه، ثم قال الرجل: إن كان الزوج دخل بها لا تجب، وإلا وجبت، فعلم أبو يوسف تقصيره، فعاد إلى أبي حنيفة، فقال له تزببت قبل أن تحصرم. كذا في "إجارات الفيض". وفي "مناقب الكردي" أن سبب انفراد أبي يوسف أنه مرض مرضا، فعاده الإمام، فقال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين، فلما برئ أعجب بنفسه، وعقد مجلس الأمالي، وقال الإمام أبو حنيفة لأبي يوسف عند مجيئه إلى مجلسه: ما جاء بك إلا مسألة القصّار، سبحان الله من رجل يتكلّم في دين الله، ويعقد مجلسا، وهو لا يحسن مسألة في الإجارة، ثم قال: من ظنّ أنه يستغني عن التعليم فليبك على نفسه. وكان هذا في مبدأ أمر أبي يوسف لا يدلّ على أنه لم يبلغ مرتبة الاجتهاد المطلق في منتهى أمره، فلا يتمسّك بتلك الحكاية على أنه مجتهد في المذهب، لأن تدرّجه في مدارج الفقه على مراحل إلى أن وصل إلى درجة الاجتهاد المطلق، ولا شان في ذلك لما جرى له في عهد شبابه واغتراره بعلمه، ثم نضج علمه، فصار خليفة أستاذه حقا، ولا عجب في أن يغترّ الشاب في أوائل مراحل التفقّه، ثم يثوب إلى السداد، وقد وقع مثل هذا للإمام الأعظم، وكاد أن ينقطع من مجلس أستاذه حماد بن أبي سليمان، ثم عاد إليه، ولازمه إلى وفاته، وفي حكاية ذلك طول، وقد ذكرنا مبلغ شدّة ملازمته لمجلس حماد في "لفت اللحظ إلى ما في الاختلاف في اللفظ" لابن قُتيبة، نقلا من "تاريخ أصفهان" لأبي الشيخ مما فيه عبر.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1096886
Book record
shamela-819
Source record
1111925
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain