page 7804, entry [7241]Open original source
٥٩٠٣ - هو الإمام الحافظ المتقن المجتهد المطلق أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن بحير (بإهمال الحاء) بن معاوية بن قحافة بن نفيل بن سدوس بن عبد مناف بن أسامة بن سحمة بن سعد بن عبد الله بن قدار بن معاوية بن ثعلبة بن معاوية بن زيد بن العوذ بن بجيلة الأنصاري البجلي ﵁ وسعد والد حبيب صحابي، عرض على النبي ﷺ يوم أحد مع رافع بن خديج وابن عمر فاستصغره، وشهد "الخندق" وما بعدها، ثم نزل "الكوفة"، ومات بها، وصلى عليه زيد بن أرقم، ﵄، وذريته بها. قلت: قد ترجم الإمام الكوثري لقاضي القضاة أبي يوسف ترجمةً حافلةً، أذكرها هنا هديةً للناظرين، ونصّها ما يلي: قال ابن عبد البر في "الاستيعاب" نظر النبي ﷺ إلى سعد ابن حبتة يوم "الخندق" يقاتل قتالا شديدا، وهو حديث السنّ، فدعاه، فقال له: من أنت يا فتى! قال سعد ابن حبتة: فقال له النبي ﷺ: "أسعد الله جدّك اقترب مني"، فاقترب منه، فمسح على رأسه. اهـ. وكان أبو يوسف يقول: أجد بركة هذه المسحة فينا، ويقال له: سعد ابن حبتة، لأنه ابن حبتة (بفتح المهملة وسكون الموحَّدة) بنت خوات بن جبير الأوسي الصحابي الجليل، كما ذكره ابن أبي العوام، صاحب النسائي والطحاوي - وذكره الذهبي أيضا في الجزء الذي ألّفه في مناقب أبي يوسف، إلا أنه وقع فيه بحير بدل جبير غلطا مطبعيا، وجعل ابن عبد البر والخطيب حبتة بنت مالك من بني عوف، اعتمادا على ابن الكلبي، لكن ابن الكلبي ليس بموضع للتعويل، وعلى هذه الرواية يبنى ما يروى من أن أبا سعد بحيرا حالف خوات بن جبير، فزوَّج سعدا بنتا من قومه، والله أعلم. ولا ذكر لخنيس في عمود نسب أبي يوسف في رواية يحيى بن مَعين، وهو أدرى بنسب شيخه من سواه، وعوّل ابن عبد البر على الطحاوي (¬١) في ذكر خنيس في عمود نسب أبي يوسف، وهو مرجوح، لأن خنيسا أخو حبيب، لا أبوه، فيكون من أعمامه، لا من أجداده، وإليه تنسب الرحبة المعروفة بـ "الكوفة" باسم (جهار سوج خنيس) بمعنى الرحبة ذات الجهات والطرق الأربع، وعلى ترك ذكر خنيس في عمود النسب مضى يحيى بن معين، ويعقوب بن شيبة، ووكيع القاضي، وأبو القاسم بن أبي العوام، وإلى ذلك نطمئنّ أكثر من غيره، لقوة صلتهم بمعرفة نسبه. وقال الذهبي في "جزئه": إن حبتة ابنة خوات الأنصاري ونسب سعد في بجيلة. وهذا القدر من البيان كاف في معرفة نسبه. وأما ميلاد أبي يوسف فقد رووا عن الطحاوي أنه (¬١) سنة ١١٣ هـ، وعليه جرى الأكثرون، لكن ذكر المؤرّخ الفقيه أبو القاسم علي بن محمد السمناني المتوفى سنة ٤٩٩ هـ في "روضة القضاة"، -وهي كتاب مفيد في القضاء-. "توفي أبو يوسف وله تسع وثمانون سنة على خلاف في ذلك"، ومثله في "مسالك الأبصار" لابن فضل الله العمري، وإليه يجنح صاحب "أخبار الأول"، ومؤلّف "روضات الجنات" تقريبا، فيكون ميلاده سنة ٩٣ هـ. بالنظر إلى أن وفاته سنة ١٨٢ هـ في التحقيق، وبين التاريخين تفاوت عظيم كما نرى، ولا يبعد أن يكون ما في غالب الكتب مصلحا ظنا، حيث كان ميلاده مكتوبا في بعض النسخ القديمة، هكذا "٩٣" بالرقم، فغير رقم "٩" إلى "١" لعدم بروز رأس "٩" أو انطماسه، فشابه، فقرأ القارئ أن ميلاده سنة "١٣"، ولظهور أن ميلاده لا يكون بهذا القدم عد هذا بعد المائة الأولى، وإنما حذفت المائة اختصارا، كما هو المعتاد في المئات عند الأمن من الخطأ، فجرى ذكر رقم "١١٣" كميلاد له، فتناقله المؤرّخون كميلاد حقيقي له، ومن الدليل على وجاهة هذه الملاحظة ما ذكره الحافظ أبو عبد الله محمد بن مخلد العطّار المتوفى سنة ٣٣١ هـ في "جزئه" المشهور الذي سماه "ما وراه الأكابر عن مالك": نا محمد بن هارون، ثنا أبو موسى الأنصاري، قال: قال لي أبو يوسف القاضي: إن طال بالناس الزمن رجعو إلى فتى من أهل "المدينة"، يعني مالكا، وهو في ضمن المجموعة رقم ٩٨ في ظاهرية "دمشق"، وعليه سماعات كثير من الحفاظ، ولو لم يكن أبو يوسف أكبر سنّا من مالك أو من أقرانه لما صحَّ أن يقول عنه مثل هذا القول، وكذلك نجد أبا يوسف يعامل مالكا معاملة الأقران في كثير من الأحوال، وهذا ما كان يصحّ منه، لولا أنه من أقران أو أنه أكبر منه سنا، وهذا ما يستأنس به فيما لاحظناه على اختلاف الروايتين المتباعدتين كلّ التباعد، على أن مواليد الأسلاف فيها اختلاف كبير واضطراب عظيم، لتأخّر تدوين كتب الوفيات، ولا يوجد من عني بالتراجم قبل الواقدي المتوفى سنة ٢٠٧ هـ، وهو أدرك طبقة أبي يوسف، فيقلّ غلطه في وفيات رجال هذه الطبقة، بخلاف مواليدهم التي لم يدركها، هذا ما عنَّ لي في هذا البحث، وللقارئ الكريم أن يختار ما يطمئنّ إليه قلبه، والله أعلم.