page 7279, entry [6588]Open original source
٥٥١٤ - الشيخ الفاضل السيّد مكرّم حسين بن الشيخ السيّد محمد إسحاق السنساربوري، من خلفاء الشيخ الشاه عبد القادر الرائبوري * ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: ولد في شهر رمضان المبارك سنة ١٣٥٢ هـ ببلدة "سنساربور" بمديرية "سهارنبور"، وبعد أن أكمل القرآن الكريم أخذ الكتب الفارسية والعربية إلى "شرح الكافية" للجامي عن أبيه. ثم التحق على الأرجح بمظاهر العلوم عام ١٣٦٩ هـ، وقرأ الكتب الدراسية، ثم تلقّى الصحاح الستة من كبار الشيوخ فيها عام ١٣٧١ هـ، قرأ "صحيح البخاري" على الشيخ عبد اللطيف، "سنن أبي داود" على الشيخ محمد زكريا، و"صحيح مسلم " على الشيخ منظور أحمد خان، و"سنن الترمذي" على الشيخ المفتي سعيد أحمد، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"سنن النسائى" على الشيخ أسعد الله، وفي جميع مدّة إقامته بمظاهر العلوم لم يأخذ طعاما من المدرسة، لكونه من نسل السيّد، وكان والده يرسل عشرين روبية شهريا إلى الشيخ السيّد ظهور الحق الديوبندي، فينظّم بها طعاما له لتمام الشهر. وإثر ما أنهى العلوم قرأ علم شتى الكتب في الطبّ على أبيه، فمهر، وبهر فيه تحت رعايته لمدة ستّ سنوات، بايع الشيخ عبد القادر الرائبوري، وهو ابن اثنتي عشرة سنة بصفة منظمة، واهتمَّ، وعني بالأذكار والأوراد على ما لقّنه شيخه في عهد التحصيل، وبعد أن تخرّج انشغل بها منزويا ومنعزلا مطمئنا ومجتازا لمراحل السلوك والإحسان والتزكية، ثم أجازه الشيخ عبد القادر الرائبوري في المبايعة، له قيمة زائدة عند شيخه، وله مكانة هامة في السلوك، والمعرفة، يعرفها شيخه حقّ المعرفة، حيث يوجّه إلى المريدين والمستفيدين والمنتسبين له الإشارة بالاتصال لصاحب الترجمة حينا لآخر، قد تولى الإمامة والخطابة في المسجد الجامع لـ "سنساربور" لطويل من الزمان دون عوض ومرتب شهري في سبيل الإصلاح العمومي والخدمة الدينية لخلق الله عياله، له خطابة شاملة أسلوبه واضح، وألفاظه جذّابه، كما قام بإدارة ونظارة وتنظيم مدرسة فيض رحماني "سنساربور"، التي أسّسها جدّه الكريم أحسن قيام وأجوده، ورفعها إلى أوج رقيها وازدهارها وأمدها بالتقدّم في المدرسة والتعليم إلى جانب الارتفاع الكبير في البناء والعمارة. قد تكرّم الله عليه بالمحامد والمحاسن وأحسن الأخلاق والتواضع ونكران الذات والسماحة والسخاوة وصلة الرحم والعطف والرحمة على الخلق، كما أودعه نصرة الحق وحبّه ومقالته، فلمّا مسّت الحاجة إلى إبداء ما هو الحق، ففعله دون مخافة ووجد وابتلاء، فحدثت له حوادث نحو ذلك، من بينها أن قانون التعقيم لما تم تنفيده من قبل الحكومة عام ١٣٩٧ هـ، وظلمت الناس، واعتدت عليهم الاعتداءات عنيفة تدفعهم إليه، وتحملهم إلى أن بلغ التعنّف منها منتهاه، وارتقى إلى أقصاه، وسار الخوف والذعر والمهابة الجو، فجمع من ذويه ومنتسبيه وأهل المنطقة بارتداء رداء الاستقامة والثبات والعزم قائلا علينا بهذه المناسبة أن نتوب إلى الله، ونستغفره استغفارا كثيرا، وندعوه بأن لا يوقعنا في مصيبة، ولا في محنة عصيبة، واستطرد قائلا بكلّ جراءة وحماسة إن لم يرجع، ولا يعد الحاكم السفيه الأحمق عن عمله، ولعب بديننا (لا سمح الله ذلك)، فسنخوض المعركة مخاطرين بنفوسنا، وسنتناول من أكواب الشهادة ليظهر الدين على كلّه، تكون كلمة الله هي العليا، فقوت كلماته الإيمانية المليئة بالبطولة والبسالة والشجاعة المستمعين له ايمانا واحتسابا، وما هي إلا أيام عديدة، حتى انحلّت الحكومة الحالية، وسقطت. * * *