page 7224, entry [6525]Open original source
٥٤٦٧ - الشيخ الفاضل القاضي مظهر الدين أحمد بن القاضي عزيز الدين أحمد البلكرامي، رئيس القسم الديني * لجامعة عليكره الإسلامية "عليكره". ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: قد كتب الشيخ مظهر الدين أحمد الأزهري من قصّة حياته الوجيزة إلى كاتب السطور على طلبه، فنضعه بين أيدي القرّاء الكرام بألفاظه، وإنما تعريف كتبه في ألفاظنا. موطني الأم "بلكرام"، والمديرية "هردوئي"، ولدت سنة ١٣٣٦ هـ ببلدة "سنديله" بمديرة "هردوئي"، وهي تقرب من "لكنو"، قرأت مبادئ العلم والأردية والقرآن الكريم على الحافظ ظهير الدين في بيتي، وهو كان رجلا صالحا، متديّنا، حافظا جيّدا للقرآن الكريم، ثم التحقت بالصفّ الثالث بمدرسة تابعة لجامعة عليكره الإسلامية، كان والدي نائب حاكم المديرية في عهد الأنكليز، ثم منح الترقية، وصار إيدشنل كمشنر، وكان كلّ صغير وكبير من أهل البيت يواظب على الصلاة والصوم، وذلك لكون أبي قد تحلّى بحلية التديّن، والتألّه، يسأل كلما حضرت الصلاة هل صلّيت أم لا، ويؤاخذ من لم يصلّ أشدّ المؤاخذة، وذات يوم جاء المولوي عبد الله جان الفقيد صديق لوالدي من "سهارنبور"، وهو كان من المحامين البارعين المشهورين في عصره، وكان ماهرا في اللغة الإنكليزية، كأنها لغة وطنية له، إلى جانب ذلك عارفا بالعربية والفارسية وبعض الفرنسية، وله اعتقاد قلبي بالمحدّث الشيخ خليل أحمد الأنبيتهوي، وما إن مضت عدّة أيام له هنا، حتى قال لوالدي: قاضي جي! قد سبق أن قلت لي وعليه مرّ زمان: سأعلّم ابنا لي الدراسة العربية، فما ذا تريد الآن، فقال: إني لأذكر ما قلت حقا، ولم أرد ما عداه، ليس فيه تبديل ولا تغيير، فقال المولوي عبد الله جان: إني أدلّك على مدرسة كبيرة جيّدة، وهي مدرسة مظاهر العلوم سهارنبور، وأنا من المطمئنّين والوافقين على منهج دراستها، ومديرها الشيخ عبد اللطيف، هو صديق لي، فأدخله فيها، فجهّزت لي الملابس، والحوائج الضرورية الأخرى لمدة أسبوع، ثم ارتحلنا من "مراد آباد" إلى "سهارنبور" سنة ١٣٤٩ هـ، ونحن جماعة قليلة من ثلاثة رجال، فوصلنا إلى مدرسة مظاهر العلوم، وقابلنا كلا من الشيخ عبد اللطيف، مدير المدرسة، وشيخ الحديث الشيخ محمد ذكريا، والشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وغيرهم من الشيوخ الآخرين بكلّ من معاني المحبّة والإكرام والاحترام، فتأثرت بهم كثيرا، وسرّهم أن طالبا قدم من البيئة الإنكليزية ليأخذ العلوم الدينية، فعلى هذا قد حالفتني عنايات هؤلاء الشيوخ الصالحين المخلصين وتوجّهاتهم وأدعيتهم، وساعدتني في مرادي منذ أول يوم ما التحقت فيه بها، وأخذت قرأت "آمد نامه"، و"تعليم الدين"، و"تاريخ حبيب إله"، و"تيسير المبتدي" على الشيخ أمير أحمد الكاندهلوي، وهو لي أول أستاذ شفوق، دمت أتعلّم في المدرسة، وفي بيتي أيضا، كما تلقّيت كتابين أو ثلاثة كتب في العربية من الشيخ محمد زكريا القدّوسي في بيته، و"أنوار سهيلي"، و"إنشاء خليفه" من الشيخ عبد المجيد، رئيس هيئة التدريس في الصفوف الفارسية، و"ما مقيمان"، و"بوستان" من الشيخ أكبر علي السهارنبوري. هذا إلى أني أخذت "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و"سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني عن الشيخ عبد اللطيف، مدير المدرسة، و"سنن الترمذي"، و"ابن ماجه" عن الشيخ عبد الرحمن الكاملبوري، وأكثر من "سنن النسائي"، و"شرح معاني الآثار" للطحاوي، و"صحيح مسلم" عن الشيخ منظور أحمد خان، وبعضا من "سنن النسائي" عن الشيخ أسعد الله. وكانت العنايات غير العادية من الشيخ محمد زكريا لا زالت على أيام التحصيل في مظاهر العلوم، إنما هي إلى يومنا هذا ينبهني على هيئتي بشفقة ولينة، وإذا رآني أو سمعنى أقوم بأمر متضادّ لتقاليد المدرسة، واتجاهاتها، فيبدي الكراهة منه، ويسدي لي النصيحة إنه رجل ممن أثروا عليَّ تأثيرا بالغا، كان في زملائي الخاصّة في الصفّ النهائي الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، والشيخ إنعام الحسن الكاندهلوي، والشيخ أبرار الحق. وبعد أن تخرّجت فيها عام ١٣٥٥ هـ عدت منها، وقرأت عدّة الكتب العقلية والنقلية على الشيخ عبد اللطيف الرحماني، رئيس القسم الديني في الجامعة العثمانية بـ "حيدر آباد"، وهو كان من العطوفين البالغين، صحبته لأعوام طوالا بغاية الحبّ غير العادي الذي حظيت به منه. ولما انتقل إلى جامعة عليكره الإسلامية بوصفه رئيس القسم الديني للجامعة، فصحبته، واستمرّ التدريس هنا، ثم عنيت أستاذ القسم الديني في الجامعة الملّية الإسلامية بـ "دهلي" عام ١٣٦٣ هـ، وفي أواخر عام ١٣٦٤ هـ اخترت أستاذ العربية في كلية شعيب محمدية أنتر كالج، وفي سبتمبر ١٣٦٧ هـ، وتعينت بوصفي محاضرا في جامعة عليكره الإسلامية. وإثر أن قمت بالتدريس هنا لمدة ثلاث سنوات سافرت إلى جامعة الأزهر بـ "القاهرة" بـ "مصر" لمزيد من التوسّع في العلم والمعرفة، وتم التحاقي بقسم التخصّص في الدعوة والإرشاد التابع لكلية أصول الدين فيها بسهولة جدا بشهادة الفضيلة لجامعة مظاهر العلوم سهارنبور، وما زلت أشتغل بالعلم فيها لسنتين ونصف، ثم رجعت منها حامل شهادتي العالمية وتخصّص الدعوة والإرشاد، وعدت إلى منصب جامعة عليكره الذي كنت عليه. وفي أيام الدراسة بمظاهر العلوم كنت أدعو الله أن يقبلني في خدمة دينه، فمن الممكن جدا أن تولى منصب الجامعة هذا من نتيجة هذا الدعاء، كما لم أتأسّف قطّ على أن لم أتعلّم الدراسة الإنكليزية، مع أن جوّها يتمتّع بالمثقّفين بالإنكليزية، ولم تمل قريحتي إلى المنافع الدنيوية إلا قليلا، ولكن أقضي حياتي في ألطاف النعيم، وأعيش في رفاهية وهناءة وسكون وطمانينة، فأنا من الشاكرين لله جلّ وعلا في كلّ ساعة. وفي وسط عام ١٣٩٠ هـ لما أحيل الشيخ سعيد أحمد الأكبر آبادي إلى التقاعد، عينت أستاذا ورئيسا للقسم الديني، كما عملت عميدا للقسم الديني مدة قليلة. كما أشارك في الاجتماعات المحلية للجماعة التبليغية حينا لآخر، وهي قد أثرت على الطلاب الشباب فيها تأثيرا بالغا حسنا، ولم يكن يساهم فيها الطلاب فحسب، بل الأساتذة المتديّنون الصالحون أيضا، كلما سخت لهم فرصة، ولكن يكفي عن ذلك أن أقول عن نفسي: أحبّ الصالحين ولست منهم … لعلّ الله يرزقني صلاحا.