page 7218, entry [6519]Open original source
٥٤٦١ - الشيخ العالم الصالح مظهر بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى مدينة الرسول ﵌ * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد لثلاث خلون من جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف بمدينة "دهلي"، ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وقرأ العلم على مولانا حبيب الله، وعلى غيره من العلماء. ثم لازم أباه، وقرأ عليه "مكتوبات" جدّه الإمام الربّاني مرتين قراءة تدبّر وإتقان. وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين بإذنه، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، وصحب والده، وهاجر معه إلى "الحجاز" سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، فسكن بـ "المدينة المنوّرة"، وجلس على مسند أبيه بعد وفاة صنوه الكبير عبد الرشيد، فحصل له القبول العظيم. وكان من العلماء الربّانيين، جامعا بين المعقول والمنقول، حاويا للفروع والأصول، مطلعا على دقائق المعارف وحقائق الحكم. ترجم له الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في "ذيل الرشحات" ترجمة حسنة، قال: وكان طريقه في تربية السالكين مثل طريقة آبائه من غير تبديل وتغيير بزيادة أو نقصان، سالكا في طريق الاقتصاد، شاخصا بصره إلى "سدّدوا وقاربوا"، وملاحظا معنى "بشّروا، ولا تنفّروا". وكان يأمر كلّا من الطالبين بما يناسبه من وظائف الأذكار، فمنهم من يأمره بالإكثار، ومنهم من يأمره بالمجاهدة والرياضة والعزلة عن الأغيار، ومنهم من يفوّض إلى يده زمام الاختيار، وكان اعتناؤه بالعلماء وطلبة العلوم أكثر، والتفاته إليهم أوفر، وكان كثير الحثّ على طلب العلوم بما شاهد من فشو الجهل وأنواع البدع في العالم، وكان لا يكلّفهم بكثرة الأذكار على وجه يفضي إلى ترك التحصيل، وبنى مدرسة عالية في المدينة المنوّرة بباب البقيع ثلاث طبقات، مشتملة على جميع ما يحتاج إليه من خزانة الكتب، ومحلّ التدريس، ومحلّ اجتماع الإخوان للذكر. انتهى. له "المقامات السعيدية"، رسالة بالفارسية في حالات أبيه ومقاماته. توفي ليلة الاثنين لاثنتي عشرة خلون من محرّم سنة إحدى وثلاثمائة وألف، فدفن بـ "البقيع" بجنب قبر والده. * * *