page 7191, entry [6502]Open original source
٥٤٤٥ - الشيخ الفاضل الْمولى مصلح الدّين اللاري * * ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: ولد ﵀ فِي "اللار"، وَهِي بالراء الْمُهْملَة مملكة بَين "الْهِنْد" و"الشيراز". اشْتغل ﵀ على مير غياث بن مير صدر الدّين المستغني بشهرته التَّامَّة عَن التوصيف والتبيين، وقرأ أيضا على مير كمال الدّين حُسَيْن تلميذ الْمولى الْمَعْرُوف لَدَى القاصي والداني جلال الْملَّة وَالدّين مُحَمَّد الدواني، ثمَّ ذهب إلى بِلَاد الْهِنْد، واقتحم شَدَائِد الأسفار، واتصل بالأمير همايون من أعاظم مُلُوك هَذِه الديار، وَحل عِنْده محلا رفيعا ومنزلا منيعا، وتلمذ مِنْهُ، ولقبه بالأستاذ، وعامله باللطف والرأفة، إلى أن أفناه الدَّهْر، وأباد، وَقَامَت الْفِتَن، والحوادث من بعده فِي تِلْكَ الْبِلَاد، فَخرج المرحوم عَنْهَا قَاصِدا إلى زِيَارَة بَيت الله الْحَرَام، وإقامة شَعَائِر شرائع الإسلام، فَلَمَّا تيَسّر لَهُ الْحَج، وَحصل لَهُ الرّوم رام الدُّخُول فِي بلاد الروم، فانتقل من بلد إلى بلد، وَمن مَدِينَة إلى مَدِينَة، حَتَّى وصل إلى "قسطنطينية"، فَاجْتمع بِمن فِيهَا من الأفاضل الفحول، وباحث مَعَهم فِي الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول. وَلما اجْتمع بالمولى أبي السُّعُود اضمحل عِنْده، وَلم يظْهر لَهُ وجود، وَعين لَهُ كل يَوْم خَمْسُونَ درهما من بَيت المال، فَلم يجد فِيهَا مَا يرضيه من التَّوَجُّه والإقبال، فَلم يخْتَر الإقامة فِي هَذِه الْبَلدة البديعة، وَخرج إلى ديار بكر وَرَبِيعَة، فَلَمَّا وصل إلى "آمد"، وشاع لَهُ المحاسن والمحامد استدعاه أميره إسكندر باشا، وَصَاحبه، فَاسْتَحْسَنَه واعجبه، وَبَالغ فِي ثنائه وعطائه، وعينه معلما لنَفسِهِ وأبنائه، وَزَاد على وظيفته، وأبرم عَلَيْهِ الإقامة فِي الْبَلدة المسفورة. ثمَّ قلد المدرسة الَّتِي بناها خسرو باشا فِي الْبَلدة المزبورة، وأرسل إليه المنشور من جَانب السُّلْطَان بَان يلْتَحق بزمرة الموَالِي، فَتعين كل نوبَة ثَلَاثَة من طلبته لملازمة الْبَاب العالى، فدام على الدَّرْس والإفادة، حَتَّى درسه الدَّهْر، وأباده، وَذَلِكَ فِي شهر ذِي الْحجَّة سنة تسع وَسبعين وَتِسْعمِائَة، وَقد أناف عمره على سِتِّينَ سنة. كَانَ ﵀ عَالما فَاضلا محققا كَامِلا، عُزَيْر الْفَهم، كثير الإحاطة، وَاسع الْمعرفَة، مشاركا فِي الْعُلُوم النقلية، صَاحب الْيَد الطُّولى فِي الْفُنُون الْعَقْلِيَّة، "شرح تَهْذِيب الْمنطق"، و"التذكرة من علم الْهَيْئَة"، ورسالة الْمولى فِي الْفَنّ الْمَزْبُور، وَكتب فِيهِ متْنا لطيفا، وعلق حَاشِيَة على "شرح الْهِدَايَة الْحكمِيَّة" للْقَاضِي مير حُسَيْن، و"حاشية على شرح الطوالع" للأصفهاني، و"حاشية على شرح الْمولى جلال" للتهذيب، وحاشية على بعض الْمَوَاضِع من "شرح المواقف" للشريف الْجِرْجَانِيّ، و"حاشية على تَفْسِير الْبَيْضَاوِيّ" إلى آخر الزهراوين، وَ"شرح شمائل النَّبِي" ﷺ بالعربي والفارسي، وَجمع تَارِيخا كَبيرا على لِسَان فَارس من بَدْء الْعَالم، إلى زَمَانه، وَكتب على مَوَاضِع من "الْهِدَايَة"، ورسائل عديدة يطول ذكرهَا، وَقصد مُعَارضَة الْمُفتِي أبي السُّعُود فِي قصيدته الميمية، وكلف نَفسه مَا لَيْسَ فِي وَسعه، فَكَانَ فِي الآخر مصداق مَا قَالَه الشَّاعِر: إذا لم تستطع أمرا فَدَعْهُ … وجاوزه إلى مَا تَسْتَطِيع ولنذكر مِنْهَا مَا قدمه حَتَّى نريك أيْنَ يضع قدمه. كَفاك ابتئاسا فِي هَوَاك ملام … وَقلت لمن شَاءَ السَّلَام سَلام أسار أسير الْعِشْق صوب سَلامَة … أكان مَكَان العاشقين سَلام وَمَا كنت وحدي بالمحبة هائما … فَذَاك كثير فِي الزَّمَان قُدَّام لكم زمرة تاهت بتيه محبَّة فكم هام فِي هَذَا الهيام هيام وَمن قَالَ من ليلاي حرفا أسرني … وكل كَلَام غير ذَاك كَلَام حمامة مني بلغيها تَحِيَّة … وإن جَاءَنِي بعد البعاد حمام رماني زماني فِي مقاحم هجره … وَمن عين عَيْني الدُّمُوع سجام وأقرح اجفاني واحرق مهجتي … بِمَا صب عَيْني واستفاد غرام فَلَا عبراتى بالعيون لتنتهي … وَلَا زفراتي بالفراق تضام فيا ليت شعري ارى روح وَصله … ويرتاح قلب قد حواه ضرام ايبدو لالام الْفِرَاق مفرق … ويرجى لأسباب الْوِصَال ضمام طويت طوامير الْوَفَاء مغاضبا … اليست عهود بَيْننَا وذمام فآها لأزمان الْفِرَاق وطولها … فساعة يَوْم من فراقك عَام فَلَو فِي الفلا أشكو فَلَا شكّ أنه … ليبكي على حَالي الفلا وأكام وَكَانَ اشتهاري باصطباري لمحنة … وَلَكِن صبرا فِي نواك حرَام لقدك قد قَامَت حُدُود رشاقة … وخدك حد الْحسن فِيهِ تَمام وَصَاحب مِصْبَاح الصباحة مصبحا … فانت وشمس سيد وَغُلَام وَقَالَ بعد أبيات: وَفَارَقت أبناء الزَّمَان جَمِيعهم … وَمَا للبيب باللئام لؤام وَلَا لطف فِي خل من الْخَيْر قد خلا … وَلَا نفع فِي سحب لَهُنَّ جهام لَهُم فِي أداء المنجيات تكاسل … لَهُم فِي لُزُوم المهلكات لزام وَلَيْسَ لإقبال الزَّمَان إدامة … وَلَيْسَ لإدبار الدهور مدام فَكل نَهَار يحدث اللَّيْل بعده … وَلَا ليل إلا من قَفاهُ عيام فَلَا تَكُ مَسْرُورا وَلَا متحزنا … أتاك نَهَار أوْ عرَاك ظلام كبو قلمون فِي التلون دَهْرنَا … وَلَيْسَ لما أبدى الزَّمَان دوَام تعاقيب حالات الأنام كَمَا ترى … دَلِيل على هَذَا الْكَلَام تَمام سرُور وأحزان شباب وَشَيْبَة … غنى واحتياج صِحَة وسقام حَيَاة وَمَوْت لَذَّة وتألم … وعسر وَيسر محنة وحمام ألا إنما الدُّنْيَا كأحلام نَائِم … فَعَن ذَاك إيقاظ الأنام نيام وطوفان نوح قد نجا مِنْهُ فرقة … وَلَكِنْ طوفانْ الْمنية عَام فَمَا قاومت موتا صلابة رستم … وَقد زَالَ حام بالزوال وسام وَأَيْنَ مُلُوك قد بنوا فِي بِلَادهمْ … كَانَ لديهم مَا يكَاد يرام بِسَاحَتِهِمْ للنَّاس كَانَ تزاحم … وفيهَا صُدُور ركع وَقيام صناجقهم طاحت وبادت جنودهم … مناجقهم قد بددت وسهام وَأَيْنَ بَنو مَرْوَان أيْنَ بِلَادهمْ … وأين وليد وَأَيْنَ رَاح هِشَام مضى آل عَبَّاس وَلم يبْق بأسهم … وَلم يبْق مِنْهُم عدَّة وعرام فيا راسخا فِي غمرة الْجَهْل والهوى … سيلقاك فِي هَذَا الرسوخ ندام عَلَيْك بهرب ثمَّ رهب من الْهوى … هوى وهوي فِي الْجَحِيم تؤأم عجبت لمن اضحى من الزاد خاليا … ألْيَسْ لَهُ نَحْو الْمعَاد رغام فتب خَالِصا من كل إثم فإنه … يصير مصير الآثمين أثام * * *