page 6947, entry [6283]Open original source
٥٢٥٤ - الشيخ الفاضل الْمولى الْعَلامَة محي الدّين الكافيجي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: لُقّب بذلك لِكَثْرَة اشْتِغَاله بِكِتَاب "الكافية" فِي النَّحْو. وَهُوَ محمَّد بن سُلَيْمَان بن سعد بن مَسْعُود الرُّومي البرغمي، قَالَ السُّيُوطِيّ: شَيخنَا الْعَلامَة أستاذ الأستاذ ابْن محي الدّين أبو عبد الله الكافيجي. ولد سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَسَبْعمائة، واشتغل بِالْعلم أول مَا بلغ ورحل إلى بِلَاد الْعَجم و"التبريز"، وَلَقي الْعلمَاء الأجلاء، فَأخذ الْعُلُوم عَن شمس الدّين الفناري، والبرهان حيدره، وَالشَّيْخ وَاجِد، وَابْن فرشته شَارِح "الْمجمع"، وحافظ الدّين البزازي، وَغَيرهم. وَدخل "الْقَاهِرَة"، وَأخذ عَنهُ الْفُضلاء والأعيان، وَولي مشيخة الشيخونية لما رغب عَنْهَا ابْن الْهمام. وَكَانَ إماما كَبِيرا فِي المعقولات كلهَا الْكَلَام، وأصول الْفِقْه، والنحو، والتصريف، والإعراب، والمعاني، وَالْبيان، والجدل، والمنطق، والفلسفة، والهيئة، بِحَيْثُ لَا يشق أحَد غباره بِشَيْء من هَذِه الْعُلُوم. وَله الْيَد الحَسَنَة فِي الْفِقْه وَالتَّفْسِير وَالنَّظَر فِي عُلُوم الحَدِيث، وألف فِيهِ. وَأما تصانيفه فِي الْعُلُوم الْعَقْلِيَّة فَلا تحصى بِحَيْث أني سَألته أن يُسَمّي لي جَمِيعها لأكتبها فِي تَرْجَمته، فَقالَ: أقدر على ذَلك، قالَ: ولي مؤلفات كَثيرَة نسيتهَا، فَلَا أعرف الآن أسماءها، وأكثرها مختصرات، وأجلّها وأنفعها على الإطلاق "شرح قواعد الإعراب"، وَ"شرح كلمتي الشَّهَادَة"، وَله مُخْتَصر فِي عُلوم الحديث، ومختصر فِي عُلُوم التَّفْسِير، مُسَمّى بـ"التيسير"، قدر ثلَاث كراريس. وَكانَ يَقول: إنه اخترع هذا الْعلم، وَلم يسبق إليه، وَذَلكَ لَأن الشَّيْخ لم يقف على الْبُرْهان للزركشي، وَلَا على مواقع الْعُلُوم للجلال البُلْقِينيّ. وَكَانَ صَحِيح العقيدة فِي الديانات، حسن الاعْتِقَاد فِي الصُّوفِيَّة، محبا لأهل الحَدِيث، كَارِهًا لأهل الْبدع، كثير التَّعَبُّد على كبر سنه، كثير الصَّدَقَة والبذل، لَا يبقي على شَيْء، سليم الْفطْرَة، صافي الْقلب، كثير الاحْتِمال لأعدائه، صبورا على الأذى، وَاسع الْعلم، قد لازمته أرْبَعْ عشرَة سنة، فَمَا جئْته من مرّة إلا وَسمعت مِنْهُ من التحقيقات والعجائب ما لم أسْمَعْهُ قبل ذَلِك. قَالَ لي يَوْمًا: مَا إعراب زيد قَائِم؟ فَقلت: قد صرنا فِي مقَام الصغار، نسأَل عَن هَذَا. فَقَالَ لي: فِي زيد قَائِم مائَة وَثَلَاثة عشر بحثا. فَقلت: لَا أقوم من هَذَا الْمجْلس حَتَّى أستفيدها، فَأخرج لي تذكرتها، فكتبتها مِنْهُ. توفّي الشَّيْخ شَهِيدا بالاشهاد لَيْلَة الجمعَة، رَابِع جُمَادَى الأولى سنة تسع وَسبعين وَثَمَانمِائَة. هَذَا مَا ذكره السُّيُوطِي ﵀، "وَرَأَيْت للْمولى المَذْكُور رِسالَة فِي مسئلة الِاسْتِثْنَاء، لم يُغادر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة، إلا أحصاها، وَأورد فِيها لطائف، لم تسمعها آذان الزَّمان، وَلَقد طالعتها، وانتفعت بها، روح الله روحه. * * *