page 6888, entry [6216]Open original source
٥٢٢٠ - الشيخ الفاضل محمود الرومي، الشهير بقوجه أفندي كان عالما صالحا، ورعا، تقيا. قرأ على علماء عصره. وكان جامعا للعلوم الشرعية والعقلية. استقضاه مراد خان بـ"بروسا" سنة ٧٧٠ هـ، ومكث فيها إلى زمان السلطان بايزيد خان. وكان الناس يحبّونه، وكان شيخا هرما، ولذا سموه بقوجه أفندي. قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ٢١١): وكان له ولد، اسمه محمد، كان عالما فاضلا، إلا أنه مات في سن الشباب، خلف ولدا، اسمه موسى باشا، وهو حصل في بلاده بعضا من العلوم، ثم عزم أن يذهب إلى بلاد العجم، لكنه كتم العزم عن أقاربه، وفطنت لذلك أخته، فوضعت بين كتبه شيئا كثيرا من حليها، ليستعين بها في ديار الغربة، فارتحل إلى بلاد العجم، وقرأ على مشايخ "خراسان"، ثم ارتحل إلى "ما وراء النهر"، وقرأ على علمائها، واشتهرت فضائله، وبعد صيته، ولقبوه بقاضي زاده الرومي، واتصل بخدمة ملك "سمرقند" الأمير الأعظم ألغ بيك بن شاهرخ بن أمير تيمور، وقرأ عليه الأمير المذكور بعض العلوم، وكان محبا للعلوم الرياضية، فقرأ عليه كثيرا من كتب الرياضى، واعتنى قاضي زاده بالعلم الرياضي أشدّ اعتناء، وفاق على أقرانه، بل على من تقدمه، وشرح "أشكال التأسيس" من الهندسة سنة ٨١٥ هـ، و"كتاب الجغميني" في الهيئة سنة ٨١٤ هـ، ويروى أن قرأ على السيّد الشريف، ولم تحصل الموافقة بينهما، فترك درسه، وقال السيّد في حقّه: غلبت على طبعه الرياضيات، وقال هو في حقّه: هو لا يقدر على إفادة العلوم الرياضية، ثم أنه طالع "شرح المواقف" للسيّد، ورد كثيرا من مواضعه. ويحكى أنه كان في بلدة "سمرقند" مدرسة مربعة، لها حجرات كثيرة، وصنعوا في كل موضع درسا، وعينوا لكل موضع منها مدرسا، رئيسهم المولى قاضي زاده، كذا في "الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية" لطاشكبري زاده أحمد بن مصطفى الرومي ﵀، وقد طالعت "شرح ملخص الجغميني"، وأقرأته، وهو كتاب لطيف، فيه فوائد شريفة، وفرائد لطيفة، قد اتخذه العلماء مقبولا. * * *