page 6883, entry [6211]Open original source
٥٢١٥ - الشيخ الفاضل المولى مَحْمُود، المشتهر بباجلبي * ذكره صاحب "الشقائق النعمانية" في كتابه، وقال: ولد ﵀ بقصبة "فلبه"، وَنَشَأ على طلب المعارف واللطائف. وقرأ على عُلَمَاء أوانه، وَاجْتمعَ بفضلاء زَمَانه، حَتَّى وصل إلى خدمَة الْمولى القادري. ثمَّ ذهب مَذْهَب الصّلاح، واتصل بِبَعْض أرباب الزّهْد والفلاح، إلى أن اشْتهر بالتقوى والديانة والزهد والصيانة، فَجعل من خَواص الحرم، وخدّام الْمجْلس الْمُحْتَرَم، وَنصب لتعليم بنت السُّلْطَان سُلَيْمَان خَان صَاحِبَة الخيرَات الحسان. فَلَمَّا زوجت بالوزير الْكَبِير رستم باشا، أكرمه غَايَة الإكرام، وأنزله منزلَة أبيه في الإعزاز والاحترام، فبهذه الملابسة اشْتهر بِالِاسْمِ الْمَزْبُور، وإليه أشار الْمولى عَلىّ بن عبد الْعَزِيز الْمَعْرُوف بِأم الْوَلَد زَاده بقوله فِي الرسَالَة القلمية ملاذ الخلق فِي الْأَحْوَال طرا … وَمن يَبْغِي لَهُ الْمَكْرُوه خابا وَبَيت الْعلم محروز منيع … لَهُ قد كَانَ ذَاك الحبر بَابا ففاز من الرياسة بالحظ الوافر، وأصبح بَابه ملْجأ للأصاغر والأكابر، وقصده الْعلمَاء وَالشعرَاء بالرسائل الشَّرِيفَة، والأشعار اللطيفة، وَتوجّه إليه أرباب الْحَاجَات بالتحف السّنيَّة، والهدايا السمية، فَاجْتمع عِنْده من نفائس الْكتب والتحف والأموال مَا لم يتَّفق لغيره من الأمثال، إلى أن انْتقل مخاديمه الْكِرَام إلى دَار السَّلَام، فقابله الدَّهْر بالانقباض، وَنظر إليه بِعَين الإعراض، وَانْزِلْ قدره نقص قدره، وَهَكَذَا الدَّهْر يرفع، وَينزل، وَينصب، ويعزل. أرى الدَّهْر إلا مجنونا بأهله … وَمَا صَاحب الحاجَات إلا معذبا توفّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي أواسط رَجَب سنة سبع وَثَمَانِينَ وَتِسْعمِائَة. كَانَ ﵀ عَالما، عَارِفًا، محبا للْعلم، وأهله ساعيا فِي اقتناء الْكتب النفيسة، ضنانا بهَا ضنة الْمُحب بالمحبوب، وَلم يزل مجدا فِي تَحْصِيلهَا، حَتَّى كتب فِي آخر عمره "تَفْسِير الْمُفْتِي أبي السُّعُود"، وَقد دهي بالتجرد والانفراد، وَلم يتْرك من يقوم بِحقِّهِ من الأقارب والأولاد، فَتفرق نفائس كتبه أيدي سبا، فجزء حوته الدبور، وجزء حوته الصِّبَا. * * *