page 6872, entry [6202]Open original source
٥٢٠٧ - الشيخ الإمام العالم الكبير الزاهد المجاهد نصير الدين محمود بن يحيى بن عبد اللطيف الحسيني اليزدي، ثم الأودي الدفين بمدينة "دهلي " * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من كبار الأولياء لله السالكين المرتاضين. ولد، ونشأ بأرض "أوده"، ولما بلغ التاسعة من سنّه توفي والده، فتربّى في حجر أمّه العفيفة، واشتغل بالعلم. وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الكريم الشرواني إلى "هداية الفقه"، و"أصول البزدوي". ولما مات الشرواني اشتغل على مولانا افتخار الدين محمد الكيلاني، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية. وفي "خير المجالس" لجامعه حميد الدين القلندري الدهلوي أنه قرأ "هداية الفقه" على الشيخ فخر الدين الهانسوي، وقرأ "أصول البزدوي" على القاضى محي الدين الكاشاني. وفي "سبحة المرجان" أنه قرأ بعض الكتب على الشيخ شمس الدين محمد بن يحيى الأودى. وبالجملة: فإنه فرغ من البحث والاشتغال في الخامس والعشرين من سنّه، كما في "مناقب العارفين". وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني بـ"دهلي"، وأقام بها، ولازمه مدّة من الدهر، واستخلفه الشيخ في سنة أربع وعشرين وسبعمائة. ولما توفي الشيخ إلى رحمة الله سبحانه جلس على كرسي مشيخته، وأوفى حقوق الطريقة. وكان ظاهر الوضاءة، دائم البشر، كثير البهاء، كريم النفس، طيّب الأخلاق، أبعد الناس عن الفحش، وأقربهم إلى الحق. لا يغضب لنفسه، ولا يتغيّر لغير ربّه. سريع الدمعة، شديد الخشية، حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى، مع شدّة الخوف منه، ودوام المراقبة له والتمسّك بالأثر والدعاء إلى الله سبحانه ونفع الخلق والإحسان إليهم، مع الصدق والعفاف والقنوع والتوكّل والزهد والمجاهدة، له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، لا تحملها بطون الأوراق. أخذ عنه الشيخ محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي الدفين بـ"كلبركه"، والشيخ أحمد بن شهاب الحكيم الدهلوي، والشيخ عبد المقتدر بن ركن الدين الشريحي الكندي، والشيخ كمال الدين العلامة، والشيخ محمد بن جعفر الحسيني المكّى، والشيخ أحمد بن محمد التهانيسري، وخلق كثير لا يحصون بحدّ وعدّ. وكانت وفاته في الثامن عشر من رمضان سنة سبع وخمسين وسبعمائة بمدينة "دهلي"، فدفن بها، كما في "أخبار الأخيار". * * *