Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥١٨٦ - الشيخ الفاضل محمود بن فضل الله بن محمود الأسكداري،

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6852, entry [6179]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 6852, entry [6179]Open original source
٥١٨٦ - الشيخ الفاضل محمود بن فضل الله بن محمود الأسكداري ، قطب الأقطاب، ومظهر فيوضات رب الأرباب، مهدي الزمان ومرشد العصر والأوان * هو الدين والدنيا هو اللفظ والمعنى. . . هو الغاية القصوى هو الذروة العليا أصله من بلدة "سورى حصار"، ولد بها، ثم لزم التحصيل إلى أن برع، ونظم الشعر، وكان يتخلص على عادتهم بهدايي، وخرج من بلده إلى "قسطنطينية"، فوصل إلى ناظر زاده، وتلمذ له، فلما تمت عمارة مدرسة السلطان، التى بـ"أدرنه"، وجهت ابتداء لأستاذه المذكور، فصار بها معيدا في سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، ولازم منه، ولما ولى قضاء "الشام" و"مصر" كان في صحبته، وولى بهما بعض النيابات. ثم في المحرم سنة ثمانين وتسعمائة أعطى المدرسة الفرهادية بـ"بروسه"، وولى بها نيابة الجامع العتيق، فاتفق أنه عزر بعض الصلحاء لأمر دعا إلى ذلك، فرأى في تلك الليلة في منامه، كأنه جئ به للفرجة على جهنم، فرأى فيها أناسا كان يظن أنهم لكثرة صلاحهم في صدر الجنة، ومنهم: أستاذه ناظر زاده، وكان اسمه رمضان، وكان مشهورا بالديانة والاستقامة، فتأثر من هذه الرؤيا، ولم يخرج عليه النهار إلا وقد باع جميع ما يملكه، وترك النيابة والمدرسة، وذهب إلى الشيخ افتاده المشهور، وأخذ عنه، وجد كثيرًا. وكان يلازم الرياضة، ويبالغ فيها إلى النهاية. حكى عنه أنه قال: كان بعض أحباب الأستاذ قد مات، فرأيته بعد مدّة في عالم اليقظة، وهو خارج من باب الشيخ، فسلمت عليه، وسلم علي، ثم دخلت إلى الشيخ، وأخبرته بذلك، وقلت له: أهذا غلط خيال أو واقعة منام، فقال لى: يا ولدي، قد قويت روحك بالرياضة، فما رأيته من آثارها، وأنا كنت أيام رياضتى إذا دخلت السوق أحيانا أرى من الأموات أكثر ما أرى من الأحياء. قلت: وقد نقل الشيخ محمود صاحب الترجمة روّح الله تعالى روحه في رسالة له، سماها بـ"جامع الفضائل" أن بعض أهل السلوك إذا تصفى يرى الموتى عيانا، وعن بعض الفقراء، قال: كنت في بداية سلوكى بـ"بروسه" المحروسه، وكان بمحلتنا رجل مؤذن بجامع مولانا الفناري، فمات ذلك المؤذن، ومضى عليه أيام كثيرة، وذهبت إلى شيخى قدّس سرّه بعد صلاة الصبح، فلقيت المؤذن المذكور في الطريق، ومعه شخص آخر لا أعرفه، وكان الثلج ينزل علينا، فسلمت، ومضيت، ثم ذكرت القصة للشيخ، فقال: هذا بسبب رياضتك أياما، وكانت رياضى خبزا يابسا. ثم قال الشيخ قدّس سرّه: قد لقيت أنا بعض الموتى في سكة زقاق السلك بـ"بروسة" المحروسة، ورأيت أنا الفقير في إجازة القطب الرباني الشيخ منصور المحلى نزيل "الصابونية"، أجاز بها بعض الفضلاء عند ما ذكر أشياخه، الذين أخذ عنهم، قال: ومنهم وهو أولهم صاحب الدين المتين، الذى اشتهر أنه يقرى الجن الشيخ يس المالكى. ومن أعجب ما سمعت منه: أنه قال: جاءتنى أمى في المنام، وقالت لي: يا يس في خاطرى شنبر أسود، فأخذت لها شنبرا، ووضعته تحت رأسي، فجاءت، وأخذته، ومما سمعته منه أيضًا أنه قال: جزت يومًا بالسوق، فرأيت فلانًا الميت واقفا على اللحام، فقلت له: ما الذى أوقفك ههنا، فقال: فلانة جاءت البارحة، وأنا اشترى لها لحما تطبخه لنا، وأمثال هذا كثير (عودا إلى تتمة الترجمة). ولما أكمل الشيخ محمود الطريق على شيخه المذكور، ورد إلى "أسكدار"، واختار الإقامة بها. ثم في جمادى الآخرة سنة اثنتين بعد الألف أعطى الوعظ والتذكير والتحديث والتفسير بجامع السلطان محمد بعد وفاة الشيخ معيد دده، وفى المحرم سنة سبع وألف زيد له من الوقف المزيور مائة عثمانى كلّ يوم، ولما أتم عمارة الجامع الذى بناه بزاويته التى بـ"أسكدار" اختار هو أن يكون خطيبا فيه، وتفرغ عن وعظ جامع السلطان محمد لبعد المسافة، وطلب وعظا بجامع مهروماه، الذى بـ"أسكدار" في يوم الخميس، فأعطيه، وكان يعظ به إلى أن مات. ولما أتم السلطان أحمد جامعه في سنة ست وعشرين وألف فوض إليه في وعظا في نهار الاثنين، فكان يعظ فيه، وكان معتقدا للسلطان أحمد يعظمه كثيرًا، ولا يصدر إلا عن رأيه، ووقع له معه مكاشفات وحكايات تؤثر عنه. فمن ذلك: ما يذكر أن السلطان ذهب هو وبعض خواصه إلى أحد المنتزهات بـ"أسكدار"، وطلب لحما مشويا، فجئ باللحم، وحفر له حفيرة، وشوى بحضرته، فلما أراد التناول منه حضر الشيخ محمود، ونهاه عن تناول شئ منه، وقال له: إنه كان بجنبه حية، وقد احترقت، وسرى سمها إلى اللحم، وأمر بإلقاء قطعة لحم إلى كلب هناك، فلما أكلها مات، ثم حفروا المكان، فرأوا آثار الحية كما أخبر. وحكى أن السلطان كان عزل أحد وزرائه العظام، وأرسل ختم الوزارة إلى وزير، كان مقيما بـ"أسكدار"، فغرق الرسول، ومعه الخاتم، فلما بلغ السلطان ذلك توجه إلى الشيخ محمود، وذكر له الأمر، فكان جوابه أنه كشف السجادة، وناوله الخاتم من تحتها، ومن اللطائف التى تنقل عنه أنه قال له السلطان المذكور: بلغنى أنك صرت في ابتداء أمرك نائبا، فقال: نعم، صرت نائبا في عدة بلاد، ولم أدر أن أحدا وضع لى نقطة يشير إلى سلامته من أدناس النيابات، ثم وضعت أنا نفسى نقطة، فصرت تائبا بعد أن كنت نائبا. وحكى السيد الفاضل الأديب يحيى ابن عمر العسكرى الحموي، قال: كنت رحلت في إبان الصبا إلى "الروم"، كنت قليل الجدوي، فإذا احتجت إلى شئ من قسم المأكول، أخذته من عند أربابه، فيجتمع لهم في ذمتى حصة من المال، كنت أرد مورد الشيخ محمود الأسكداري، فيعطينى نفقة من عنده، فإذا أديت ما يكون على لا يبقى على ولا لي شئ، ويأتى المبلغ رأسا برأس، وله غير ذلك نوادر وأخبار. ومن آثاره الشريفة: مجالس تفسير، كان يحررها قريبة التمام، وله الرسالة التى سماها "جامع الفضائل وقامع الرذائل"، وله رسائل كثيرة، وديوان شعر منظوم ومنثور، والهيات، وكلّ ذلك مشهور متداول عند "الروم"، وكانت وفاته في سنة ثمان وثلاثين وألف، ودفن بالتربة، التى أعدها لنفسه في جوار زاويته بـ"أسكدار"، واستقر مكانه بالزاوية خليفته الأستاذ الكامل النير الخير الصالح سميه الشيخ محمود الشهير بغفوري، وكان من العُلماء الكمل، وفضله وزهده أشهر من أن يذكر، وكان شاعرا مطبوعا، له شعر سائر، وولى الوعظ بجامع السلطان محمد، واعتقده جل الناس. وبالجملة: فهو من خير صلحاء وقته، وكانت وفاته بعد السبعين وألف، ودفن بتربة شيخه بـ"أسكدار"، رحمهما الله تعالى. قلت: من تصانيفه القيمة الكثيرة: "جامع الفضائل وقامع الرذائل"، و"مفتاح الصلاة ومرقاة النجاة"، و"خلاصة الأخبار في أحوال النبي المختار"، و"نجاة الغريق في الجمع والتفريق"، و"فتح الباب ورفع الحجاب". كذا في "المعجم" لعمر رضا كحالة. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1096124
Book record
shamela-819
Source record
1111163
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain