page 6732, entry [6050]Open original source
٥١٠٩ - شيخنا وأستاذنا العلامة مولانا محمد علي بن الشيخ أسعد علي، النظامبُوري، الجاتجامي * أحد أفاضل أزهر الهند دار العلوم ديوبند. ولد في قرية "نظامبور" من مضافات "مير سَرَائي" من أعمال "جاتجام" من أرض "بنغلاديش"، ونشأ، وترعرع. قرأ مبادي العلم في قريته، ثم التحق بالمدرسة الإسلامية العربية جيري، فقرأ فيها كتب الدرجة الابتدائية والمتوسطة، فحصل، ودأب، ثم سافر إلى دار العلوم ديوبند، والتحق بها، وأخذ العلوم والفنون من أكابر شيوخها، بغاية الضبط والإتقان، وفاق الأمثال والأقران. من كبار شيوخه: شيخ العرب والعجم شيخ الإسلام السيّد حسين أحمد المدني، وشيخ المعقولات والمنقولات العلامة إبراهيم البلياوي، والعلامة شمس الحق الأفغاني، وشيخ الأدب والفقه العلامة الإعزاز علي الأمروهوي، وغيرهم من أفاحل العُلماء، رحمهم الله تعالى. وبعد أن انتهى من تلقي العلوم رجع إلى وطنه الأليف، واشتغل بالتدريس والإفادة، فدرس في مدارس عديدة، ثم التحق بالجامعة الأهلية دار العلوم هاتهزاري سنة أربع وستين بعد الألف وثلاثماثة من الهجرة النبوية، مكث فضيلته في الجامعة أربعين سنة، فدرس خلال هذه المدة المديدة كتب النحو والصرف رالبلاغة والمنطق والفلسفة والأدب والفقه والحديث والتفسير، وغيرها من العلوم والفنون، لا سيما "مقامات الحريري"، و"سلم العلوم"، و "ملا حسن"، و "شرح العقائد" للإمام النسفي، و "حاشية العلامة الخيالي" على شرح العقائد، و "مشكاة المصابيح"، و "السن" للإمام ابن ماجه، وغيرها من الكتب. وكان متمسكا بالغ والتقوي في شورن المدرسة، ولا سيّما الساعات الدراسية، فكان يحذر كثيرا شغل ما في شؤون غير مدرسة، وكان كثير التواضع ونكرات الذات وسذاجة الطبع والمزاج، رجلًا صالحا متحفظا بسلوكه، ساذج الملبس والمأكل والمشرب، وكان شديد البغض والنفور من التكبر والخيلاء والغيبة، وغيرها من السيئات، يتعلق قليه بالمصجد والمدرسة تعلقا أكثر من غيرهما. وكان عالما بارعا للغاية، معروف الذكاء والفطنة، وكان مقبلا على التدريس والتعليم بقلبه وقالبه في الساعات الدراسية وخارجها، ولأجل ذلك فكان القائمون على أمور الجامعة وطلابها جميعا راضين به دائما، وإنه نشيط للغاية، يتملك فطنة وذكاوة، وله رغبة أكيدة في التدريس، وماهر في الكتب المتداوله. قد تكرم الله عليه بالمحامد رالمحاسن وأحسن الأخلاق والتواضع ونكران الذات والسماعة والسخاوة وصلة الرحم والعطف والرحمة على الخلق، كما أردعه نصرة الحق وحبه ومقالته. بايع في الطريقه والسلوك على يد العلامة الشماه عبد الوهَّاب، المدير الأعلى سابقا للجامعة الأهلية دار العلوم مَعين الإسلام هاتهزاري، واهتم، وعُنِي بالأذكار والأوراد على ما لقّنه شيخه، وانشغل منزريا ومنعزلا ومطمئنا ومجتازا لمراحل السلوك والإحسان والتزكية، بعد مدّة حصلت له الإجازة من شيخه في المبايعة، وله قيمة زائدة عند شيخه، وله مكانة هامة في السلوك والمعرفة. أخذ عنه العلوم والفنون خلائق كثيرة من أماثل الفضلاء وأفاحل العُلماء، لا يحصى عددهم، ولا يعد. لم يزل طول حياته الشريفة مشغولا بالتأليف مع صروف الدهر وأشغال الدروس، فصنّف كتبا كثيرة ممتعة، منها: "مرآة الأماليح على مشكاة المصابيح"، وهو شرح عجيب الشأن جامع لعلوم المتقدمين والمتأخرين، ومنها: "الكنور الإعزازية شرح المقامات الحريرية"، وهو شرح مقبول بين العُلماء والطلبة، ومنها: "عقد الفرائد على شرح العقائد"، وهي تعليقات عالية ثمينة، لم تر العيون مثلها، ومنها: "الفوائد الشمسية على تفسير الجلالين" المحلي والسيوطي، ومنها: "معين الطالبين على مفيد الطالبين"، ومنها: "شرح ديوان المتنبي"، وهو أيضًا مقبول ومشهور، ومنها: "عقد الفرائد على شرح العقائد" باللسان الهندي، ومنها: "حاشية على مختصر المعاني" لم تتم، ولم تطبع إلى الآن. أصدر كتبه المؤلفة من المكتبة الضميرية الواقعة بمدينة "جاتجام"، وبعد أن توفي أصدرها نجله السعيد المولوي عبد المعبود، حفظه الله تعالي. وعلى حاشيته على "شرح العقائد" المسماة بـ "عقد الفرائد" قرَّظ العلامة المفتي الأعظم فيض الله، ﵀ تعالي، فحرّر ما نصّه: الحمد لله، وكفي، وسلام على عباده، الذين اصطفى. أما بعد! فإني قد طالعت هذه الحواشي الرشيقة والتعليقات الأنيقة، التي علّقها العالم الجليل والحبر النبيل مولانا المولوي محمد على سلمه الولي، أحد أكابر أساتذة دار العلوم معين الإسلام الواقعة بهاتهزاري على "شرح العقائد النسفية" في أكثر مواضعها، كثيرًا من مواقعها، فوجدتها نفيسة جدًا، بحيث تجلو الخواطر، وتروق النواظر، فللّه در المحشّي اللبيب المفلق الأريب، حيث قد بذل جهده، وصرف همّه وسعيه في حلّ مغلقاته، وتنقيح معضلاته، وبالغ في تشريح مطالبه الدقيقة، كضف مخدرات مضامينه الأنيقة، فهذه الحواشي تغني الطالبين عن الرجوع إلى الحواشي القديمة والتعليقات المتقدم عليها. فالمرجو من فضل الله الكريم، والمأمول من لطفه العميم، أن يتقبلها برحمته، ويجعلها ذريعة لنجاة صاحبها، وينفع بها العُلماء والطلباء، المشتغلين بها بفضله ورحمته، وهو أرحم الراحمين، فقط. كتبه الأحقر فيض الله عفي عنه. ٦ ربيع الأول سنة ١٣٧٦ هـ وانتقل إلى رحمة ربه وقت العصر في يوم الأحد، تاسع عشرين من شوال المعظم، سنة أربع وأربعمائة بعد الألف، هن الهجرة النبوية، على صاحبها ألف ألف صلاة وتحية، ودفن بعد أن صلى على جنازته في مقبرة آبائه، وكانت جنازته حافلة، حضرها جم غفير من العُلماء والفضلاء. قلت: قرأت عليه "المقامات الحريرية"، و "شرح العقائد" للعلامة النسفي. * * *