Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٥٠٩٦ - الشيخ الإمام العالم المحدث الفقيه محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي، ثم أحد بني أيوب الأنصاري رضي الله عنه

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6716, entry [6036]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 6716, entry [6036]Open original source
٥٠٩٦ - الشيخ الإمام العالم المحدّث الفقيه محمد عابد بن أحمد علي بن محمد مراد بن يعقوب الحافظ بن محمود الأنصاري الخزرجي، ثم أحد بني أيوب الأنصاري ﵁ * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: ولد ببلدة "سيون" بلدة على شاطئ النهر شمالي "حيدر آباد السند". هاجر جدّه مع رهطه إلى أرض العرب، وكان يلقب بشيخ الإسلام، وكان من أهل العلم والصلاح، فتوفي عمّه في الحديدة، وأبوه بجدّه، فقرأ الشيخ محمد عابد أكثر ما قرأ على عمّه محمد حسين بن محمد مراد. ثم على علماء "اليمن" و"الحجاز"، أجلّهم السيّد العلامة عبد الرحمن بن سليمان بن يحيى بن عمر الأهدل، والشيخ يوسف بن محمد بن العلاء المزجاجي، والشيخ محمد طاهر سنبل، والمفتي عبد الملك القلعي، والشيخ صالح بن محمد العمري الفلاني. وكان أكثر مقام الشيخ بـ "زبيد"، دارة بـ "اليمن" معروفة، حتى عدّ من أهلها، ودخل "صنعاء اليمن"، فألقى بها رحله، ولبث فيهم برهة من عمره يتطبب لإمامهم. وتزوّج بنت وزيره، وذهب مرة بطريق السفارة من قبل إمام "صنعاء" إلى "مصر" بهدية منه، أرسلها على يديه إلى واليها، وكان هذا هو سبب المعرفة بينه وبين والي "مصر" ووقوفه على بعض فضله وإشرافه على شيء من عظم شأنه. وكان شديد التحنّن إلى ربوع طابة، عظيم التشوّق إلى شذاها، فجاء مرّة ليلقى بها جرانا، ويتخذ من أهلها جبرانا، فنزل فيهم يحبوهم، وينحلهم مما أعطاه الله سبحانه، ويقوم الأود منهم بنصحه ويسد الثلمة منه بوعظه، فكان الناس نقموا منه هذه الخصلة، فقاموا عليه، وكالبوه، ورموه عن قوس واحدة، فقوض خباءه من فنائهم، وارتحل إلى حيث وجهه مولاه، وأشدّ من ذلك بلاءا ما أبلاه الله به في الحديدة، وذلك أنه حين كان بها أمر قاضيها السيّد حسين بن علي الحازمي، وكان يشايع الزيدية بعد ما خاف الشريف محمود بن محمد على أهل نجد سنة أربع وعشرين ومائتين وألف أن يزيد أهلها قول "حى على خير العمل" في ندائهم للصلوات، ويدعوا ما توارثوه من السلف في أذان الفجر من قولهم "الصلاة خير من النوم، فإنه كان يراها بدعة، إنما أحدّثها عمر رضى الله عنه في إمرته، ولما رأى القاضي من امتناع الناس من ذلك الذي كان يسوله، ويدعوهم إليه اشتدّ باطله فسطا على الناس وحبس أربعين نفسا من الحنفية، الذين كانوا بها مكبولين في قيود من حديد، وكان الشيخ ممن حبسهم، وقيّدهم، فلم يقصر من عدوانه عليه دون أن زاده أذي، فجعل في رقبته ورقاب من يلوذ به من خويصة أهله أغلالا، وأقامهم في الحبس ستة أيام، ثم أخرجهم بأسرهم، وخلّي سبيلهم غير الشيخ، فإنه أمر بضربه، فضرب على ذلك، ثم نفاه من الحديدة، ثم أنه عاود مرة أرض قومه، فدخل نواري من بلاد "السند"، وأقام بها ليالي معدودات، ثم هزّه الشوق إلى بلاد العرب، فعطف إليها عنانه، ثم رزقه الله تعالى العود إلى "المدينة"، وأقام بها في غاية ما يكون من العزّ، وولي رياسة علمائها من قبل والي "مصر"، ولم يزل مجتهدا في العبادة وإقامة السنن والصبر على الجفاء ونصح الأمة وخفض جناحه عليهم ونشر علومه، حتى لقي الله ﷿، كما في "اليانع الجني". وقال القاضي محمد بن علي الشوكاني في "البدر الطالع": إنه خرج إلى بندر الحديد مع عمّه، وكان عمه مشهورا بعلم الطبّ مشاركا في غيره، وصاحب الترجمة له اليد الطولى في علم الطبّ، ومعرفة متقنة بالنحو والصرف وفقه الحنفية وأصوله، ومشاركة في سائر العلوم، وفهم صحيح سريع، طلبه خليفة العصر مولانا الإمام المنصور بالله إلى حضرته العلية من الحديدة، لاشتهاره بعلم الطبّ، فوصل الحضرة، وانتفع جماعة من الناس بأدويته، وكان وصوله إلى "صنعاء" سنة ١٢١٣ هـ، وتردّد إليّ، وقرأ على في "هداية الأبهري"، وشرحها لـ"لميبذي" في الحكمة الإلهية، فكان يفهم ذلك فهما جبّيدا مع كون الكتاب وشرحه في غاية الدقّة والخفاء، بحيث كان يحضر حال القراءة جماعة من أعيان العُلماء العارفين بعدة فنون فلا يفهمون غالب ذلك، ثم عاد إلى "الحديدة" في شهر شوّال من تلك السنة بعد أن أحسن إليه الخليفة، وقرّر له معلوما نافعا، وكساه، ونال من فائض عطاه، ثم تكرّر وفوده إلى "صنعاء" مرة بعد مرة في أيام الإمام المنصور، كما ذكرنا، ثم في أيام الإمام المتوكِّل، ثم في أيام مولانا الإمام المهدي، وأرسله إلى "مصر" إلى الباشا محمد على بهديته منها فيل، وكان ذلك سنة ١٢٣٢ هـ، ورجع، وأخبرنا باندراس العلم في الديار المصرية، وأنه لم يبق إلا التقليد أو التصوّف. انتهى. وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في "اليانع الجني": إنه كان من أحسن الناس هديا وسمتا في زمانه، خلف من مصنّفاته كتبا مبسوطة ومختصرة نافعة مفيدة، فمنها: كتابه "المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة"، اقتصر فيه على رواية الحصكفي، ومنها: كتابه "طوالع الأنوار على الدرّ المختار" حافل جدّا، استوفى فيه غالب فروع مذهب أصحابه، واستوعب مسائل "الواقعات" و"الفتاوى"، ومنها: كتابه شرح "تيسير الوصول" لابن الديبع الحافظ الشيباني، بلغ منه إلى كتاب الحدود من حرف الحاء، وله كتاب مبسوط في الأسانيد المسمّى بـ "حصر الشارد في أسانيد محمد عابد"، أتمه في بندر "مخا" في شهر رجب سنة ١٢٤٠ هـ. وقيل له شرح على "بلوغ المرام" لابن حجر الحافظ العسقلاني، غير أنه لم يكمله، ومن صالحاته الباقيات ما وقفه من كتبه المستجادات من سائر الفنون، وهى على كثرتها نزهة لعيون الناظرين، قد نفع الله بها كثيرا ممن أراده بالنفع. انتهى. وله أبيات رائقة رقيقة، منها قوله مخمسا أبيات بعض أئمة اليمن نقلتها عن "بحر النفائس": يا من يحل وشاق أرباب الهوي … أشجي فؤادي ما لقيت من الجوى. وحشاشة ذابت وصبري قد هوى … وحمامة غنت على فنن اللوى. فغدا يسيل دمي من الآماق. يا ما أحيلاه بعي زمرد … باتت تجس عليه كلّ ملذذ. وتميس عجبا فوقه بتلذذ … تشدو وقد خلصت من القفص الذي. قد قيدت فيه عن الإطلاق. فشفت بهاتيك اللحون عليلها … ورثت بمهجة مبتلي يرثي لها. مذ رجعت في مسمعى تعليلها … ناديتها لما سمعت هديلها. يا ذات طوق نحن في الأطواق. قالت تسليني كلاما في الحلي … فاصبر لتنظر لطف مولاك العلي. فأجبتها والجفن من دمعي ملي … لي منك ما بك يا حمامة فاسألي. من حل قيدك أن يحل وثاقي. توفي يوم الاثنين لسبع عشرة خلون من شهر ربيع الأول سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، ودفن بـ "البقيع". قبالة باب عثمان بن عفان ﵁. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1096013
Book record
shamela-819
Source record
1111052
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain