page 6605, entry [5906]Open original source
٤٩٨٦ - الشيخ الفاضل محمد الله بن الشيخ أسعد الله السهارنبوري * مدير جامعة مظاهر العلوم بـ "سهارنبور" سابقا. ذكره العلامة السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان والده مدير جامعة مظاهر العلوم، وخليفة من أجلّ خلفاء الشيخ أشرف على التهانوي، ولد الشيخ محمد الله سنة ١٣٤٩ هـ في "سهارنبور"، ونشأ فيها، تلقّى التعليم الابتدائي من والده ومن غيره من العُلماء. والتحق بظاهر العلوم في شوال ١٣٦٢ هـ، وتدرج في الدراسة، حتى انتسب إلى الصفّ النهائي فيها في شوال ١٣٦٧ هـ، وأكمل الصحاح الستة، وتخرَّج في شعبان ١٣٦٨ هـ، أخذ المجلد الأول من "جامع الصحيح" للإمام البخاري، و "سنن أبي داود" عن الشيخ محمد زكريا، والمجلد الثاني من "البخاري" عن الشيخ عبد اللطيف، و "صحيح مسلم" عن الشيخ منظور أحمد خان، و "سنن الترمذي" عن الشيخ المقرئ سعيد أحمد، و "سنن النسائي"، و "ابن ماجه" عن أبيه الشيخ أسعد الله، وقرأ مع ذلك "الشاطبية"، و "المقدمة الجزرية"، و "الفوائد المكية"، و "ضياء التجويد" في التجويد والقراءة على شيوخ مظاهر العلوم للفن هذا. وبعد أن تخرّج فيها انتسب في المعاهد التعليمية المختلفة وصقل جدارته وأهليته وكفائته العلمية، وزادها زيادة بارزة، أدّى امتحان التخصّص في التفسير، وتعلّم العلوم العصرية، كما أعطى الامتحانات في المؤسّسات التعليمية الحكومية وغير الحكومية، من بينها امتحان الأديب الماهر والأديب الكامل الذي أداه في جامعة عليكره الإسلامية، لا زال لازم أباه، واستفاض منه في سبيل تنشئة الصلاحية الروحانية والأخلاقية. أخذ الطريقة عن أبيه، وحصلت له الإجازة من المقرئ الشيخ صديق أحمد الباندوي، فبايع الخلق في هذه السلسلة، عين أستاذا في جامعة مظاهر العلوم في شوال ١٣٨٤ هـ، فدرّس بممس العام كتاب "القطبي" في المنطق، وبعد ذلك درس شتي الكتب في سنين مختلفة، وأسند إليه تدريس المجلدين الأولين من "الهداية" سنة ١٣٩٩ هـ أول مرة، وبعد أن توفي الشيخ المفتي عبد العزيز وقع اختيار أعضاء إلمجلس الاستضارى لمظاهر العلوم عليه، فقلّدوه منصب مديرها، وذلك في ٥ صفر ١٤١٣ هـ، وبقى عليه إلى آخر حياته نحو ثلاث سنوات، بدأ المرض قبل وفاته بشهور، رلكن المرض لذلك الحين غير مرض خطر يدلّ على أن أجله قد اقترب، جاء إلى مكتب الرياسة كعادته يوم الثلثاء ٢٢ ذو الحجّة، فلم يبد عليه أثر من شدّة العلّة غير ضعف وتدهور واضحلال، قد حلّ به من ذي قبل، ابتدأ المرض يوم الخميس ٢٤ ذو الحجّة، فغاب عن وعيه، وأدكته الغشية وعلى إشارة الأطباء حمل إلى مدينة "ميرته" نفس اليوم، وعند الرجوع منها فاضت روحه في الطريق إلى مدينة "مظفر نغر" يوم الجمعة ٢٥ ذو الحجة ١٤١٥ هـ، فنقل جثمانه إلى "سهارنبور"، وصلى عليه الشيخ محمد عاقل في جامعة مظاهر العلوم في رحابها الموسّع، فدفن يحوار أبيه، إن الله ما أخذ، وله ما أعطي، كلّ شيء عنده إلى أجل مسمى. تعزية مجلس شورى لمظاهر العلوم سهارنبور على رحلته: قد توفي الشيخ محمد الله، مدير جامعة فظاهر العلوم يوم الجمعة ٢٥ ذو الحجة ١٤١٥ هـ، كان عالما كبيرا، جليلا، ذكيا، فطنا، بارعا، كثير العلاقة، وحسن الذوق بالأدب العربي والأردي جميعا، وكان من أبرز العُلماء وأشهر أبناء مظاهر العلوم، ومثيلا لذاته في جيد الصلاحية واللياقة في تولي الإدارة والنظارة، وفي مزاج البناء ومذاق التعمير. كان يشابه أباه الشيخ أسعد الله لطافة في المزاج، ورقة ولينة في الطبع، وصفاء في الخيالات، ونقية في الأفكار، والاتجاهات، ويماثله مظهرا، حتى كأن النقش الثاني كالنقش الأول، قد حدّثت بوفاته ثلمة عظيمة في ظرف جامعة مظاهر العلوم، فجعله الله غريق رحمته، وأردى أخلافه رداء الصبر الجميل، وجزاهم خير الجزاء وجزيل الأجر والعطاء، وأكرم مظاهر العلوم بأصلح البديل. آمين. تعزية مجلس الشورى لدار العلوم بـ "ديوبند": إن مجلس الشورى لدار العلوم ديوبند يعرب في حفله هذا عن أسفه وحزنه البالغ على رحلة الشيخ الشاه محمد الله، يدعو إلى جنابه تعالى أن يعفو عنه، وأسبل عليه سحائب كرمه، وتكرّم عليه بأعلى درجة من عنده، آمين. كان خلفا صادقا، ووريثا صالحا، مخلصا لأبيه، وذا مكانة ممتازة بين معاصريه، قام كوالده بخدمات زاهرة باهرة لجامعة مظاهر العلوم طول حياته، وأسدى خدمة غالية لدين الله جل وعلا بمواعظه ونصائحه وتعاليمه الإصلاحية في مدينة "سهارنبور"، وكان ذا ملكة قوية في التدريس والإفادة والوعظ والإصلاح والتذكير إلى جانب النباهة واللياقة الوافرة في الإدارة والتنظيم. ومن الظاهر: أنه إذا نشأت خلة بممات هؤلاء الرجال البارعين فيستحيل أن تسدّ، حيث أحدّثت وفاته ثلمة وفراغا في مظاهر العلوم، قامته خاصة، وفي طبقة العُلماء عامة، يضعر به الناس إلى طويل من الزمن في مجلس الشوري، يحانب إبداء ألمه وحزنه من أعماق قلبه بانتقاله إلى الرفيق الأعلي، ويعزّي أنجاله البارين ورجال أسرته وأعضاء مظاهر العلوم مسنون العزاء، ويتضرّع إلى الله أن يغفر له، ويضفى عليه ظلال فضله ورضوانه ويمدّه بمرتبة عالية، ويسدّ فجوة حدّثت بارتحاله. آمين. ولما توفي جعلت تنهال وتتدفّق على جامعة مظاهر العلوم من كلّ ولايات البلاد وأنحائها الرشبهائل العزائيةْ والبرقية والمكالمات التليفونية ورسالات الفكس بعدد لا بأس به، علاوة على ذلك أقبل كثير من الناس جماعات إلى "سهارنبور"، وعزوا ولده البار الشيخ مختار أسعد وأعضاء مظاهر العلوم على ما صحّ عن النبي ﷺ. كان يدرّس "كتاب الحسامي" من أشهر كتب أصول الفقه بعناية واهتمام بالغ، فوضع شرحا مفيدا ممتعا عليه باسم "مصباح الحسامي"، فظهر أول مرة سنة ١٤٠١ هـ، وثانية ١٤٢٦ هـ، كما قامت مكتبة مير محمد بـ"كراتشي" بطبعه بحلة قشيبة. * * *