page 6589, entry [5889]Open original source
٤٩٧٠ - الشيخ الفاضل محمد الشهير بالأنكوري، شيخ الإسلام، وعالم الروم، وفقيهها، وصدر الدولة، ووجيهها * ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان كبير الشأن، متصلبًا في أحكامه، مؤيدًا في إتقان إجراء الحق وإحكامه، فقيهًا مطلعًا على النقول والتصحيحات، منقحًا لما تشعب من الأقوال والتخريجات. وبالجملة: فلم يكن أفقه منه في العصر الأخير، ولا أحكم من رأيه في التقرير والتحرير، وكان يغلب عليه الصمت والسكون، لكنه إذا تحرك جاد جود الغيث الهتون. لازم من شيخ الإسلام يحيى بن زكريا، ثم درس بمدارس "قسطنطينية"، وصار أمين الفتوى في زمن شيخ الإسلام محمد بن عبد الحليم البورسوي، واشتهر بالعلم والفقه. ثم ولي قضاء "ينكى شهر"، ثم قضاء "مصر"، ثم قضاء "قسطنطينية"، ثم قضاء العسكر بـ "أناطولي"، وكان المفتي شيخ الإسلام يحيى المنقاري حصل له علة في يده منعته من الكتابة، فاستناب صاحب الترجمة في الكتابة على الفتاوي، فاستمر مدّة يكتب على الفتاوي إلى أن عزل المنقارى عن الفتوي، ووجهت لقاضي العسكر بـ "روم ايلي". شيخ الإسلام علي، فوجه قضاء "روم ايلي" لصاحب الترجمة، فأقام أربع سنوات قاضيًا بالعسكر. ثم لما سافر السلطان محمد من "أدرنه" إلى "قسطنطينية" في سنة سبع وثمانين وألف عزل في غرة جمادى الأولى من هذه السنة، وأعطى قضاء بلدة "أنكورية" على وجه التأبيد، فأقام بداره مشتغلًا بالتحرير، كتب على "تنوير الأبصار" شرحًا نفيسًا، أبان فيه فضل باهر واطلاع تام، وانتقد علي التمرتاشي انتقادات، أكثرها مسلمة، لا مجال للخدش فيها، وقد حضرته مرة، وهو يقرأ فيه ببستانه المعروف به بقنليجه في صحبة صاحبنا الفاضل عبد الباقي بن أحمد السمان وجماعة من فضلاء المدرسين. ثم أعيد إلى قضاء العسكر بـ "روم إيلى"، ولما قتل الوزير مصطفى باشا، واختلف أمر الدولة في العزل والتولية طلب لمشيخة الإسلام، فوجهت إليه بعد شيخ الإسلام علي، ولم تطل مدته فيها، فتوفي، وكانت وفاته في أواخر ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وألف عن نحو سبعين سنة، رحمه الله تعالى. * * *