page 6321, entry [5622]Open original source
٤٧١٣ - الشيخ الفاضل محمد بن قبّاد، المعروف بالسكوتي، البدوني، ثم الدمشقي، مفتي "الشام"، وأجلّ فضلاء الزمان * ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: كان فقيهًا بارعًا حافظًا للمسائل، كثير الإطلاع عليها، عفيفًا، خيرا، دينًا. وكان حسن الخط والإنشاء، حسن المعرفة، كثير الصمت، مثابرًا على العبادات والمطالعة. ويروى عنه أنه كان لا يفتر عن المطالعة، ولو كان ماشيًا في طريق، وجمع كتبًا كثيرة، وأكثره عليها تعليقاته وتحريراته، وكان وروده إلى "دمشق" صحبة قاضي القضاة المولى محمد بن يوسف المعروف بنهالي في سنة أربع عشرة وألف، ولما عزل القاضي المذكور عن قضاء "دمشق" أقام بها، وتأهل، وولي النظر على أوقاف الدرويشية، ودرس في المدرسة الجوزية، وأعطى نظارة النظار وتولية البيمارستان القيمري، وولي النيابة الكبرى، وقسمة المواريث مرات، وانحط مدة، فاستولى عليه الإقلال. وحكي أنه في تلك المدة دعاه الرئيس الجليل محمد بن الطباخ أحد الكتاب، وكان مصاهره إلى بستان في يوم نوروز، وكان ممن حضر في الدعوة الإمام الهمام يوسف بن أبى الفتح، ووالده أبو الفتح المذكور، وكان أبو الفتح يعرف علم الزايرجا حق المعرفة، فأبرم عليه ولده في استخراج طالع صاحب الترجمة، فجمع أعدادًا، ثم ركبها. وقال: قد طلع في طالعه منصب قريب جدًا، وقد وصل خبره إلى "دمشق"، فلم يمض إلا هنيئة، وإذا بشخص من جيران السكوتي دخل عليهم، وذكر أنه جاءه ساعي من "الروم"، فقام من وقته، وتوجه إلى بيته، فرأى الساعي ينتظره، وقد جاءه بأمر النيابة، ولما صار الفتحي المذكور أمام السلطان مراد نبّه حظّه من رقدته، فكان لا ينفك عن النيابة، ورأس بـ "دمشق"، وعظم شأنه، ومات العلامة عبد الرحمن العمادي، فوجهت الفتيا إليه، ودرس بالسليمانية، وإلى ذلك يشير أحمد بن شاهين في قصيدته، التي رثا بها العمادي، فقال: يا مفتيًا طال السؤال لقبره … وجوابه متعذر الإمكان وحكى والدي بل الله ثراه بوابل عفرانه أنه وقف على رسالة كتبها أولاد العمادي إلى مفتي "الروم"، يطلبون منه الفتيا، ويذكرون ما دهمهم من صاحب الترجمة، واستشهدوا ببيت المتنبي المشهور: وفي النفس حاجات وفيك فطانة … سكوتي بيان عندها وكلام واستمر مفتيا إلى أن مات، وكانت وفاته في ثاني شهر ربيع الآخر، سنة ثلاث وخمسين وألف، ودفن بمقبرة باب الصغير، والبدوني بضم الباء الموحدة ثم دال مهملة ثم واو ونون، نسبة إلى قاعدة بلاد البشانقة، وأعظمها، وهي الحد الفاصل بين بلاد العثامنة سلاطين بلادنا، أعزهم الله وبلاد النصارى الأنكروس، وتعرف هذه البلدة بمفتاح بلاد الإسلام، وقد استولت عليها النصارى الآن بعد حروب تقذت بها عين الإسلام، والمأمول من الله تعالى أن يعيد بإعادتها رونق الدين، كما كان بمنه وكرمه. * * *