Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٧١٢ - الشيخ الفاضل العلامة محمد بن القاسم، الملقب شمس الدين بن المنقار الحلبي، ثم الدمشقي، العالم البارع،

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6313, entry [5621]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 6313, entry [5621]Open original source
٤٧١٢ - الشيخ الفاضل العلامة محمد بن القاسم، الملقب شمس الدين بن المنقار الحلبي، ثم الدمشقي، العالم البارع ، المناظر القوي، الساعد في الفنون * كان من أعيان العلماء الكبار، ذكره الخفاجي، فقال في حقه: صدر من صدور دهره، مخلط مزيل سابق في حلبة عصره، روض تجاذبت الأخبار أذيال فضائله، واهتزت أغصان الربى إذا حدث النسيم عن شمايله، تزينت بتاج ذكره هام الأيام، وتاهت به على سائر البلدان بقاع الشام، صدحت ورق فصاحته في ناديها، وسارت محاسنه رائحها وغاديها، وأثمرت أقلام الفتوى بشمس آفاق له ارتفعت، فيا لها من أغصان أثمرت من بعد ما قطعت، ونور فضله بادي لكل حاضر وبادي: كالشمس في كبد السماء وضوءها … يغشي البلاد مشارقًا ومغاربا قوله: مخلط مزيل يضرب للذي يخالط الأمور، ويزايلها، ثقة بعلمه واهتدائه إليها. انتهى. قاله النجم في ترجمته: ولد بـ "حلب"، ونشأ بها، ولازم الرضى بن الحنبلي وغيره، ثم وصل إلى "دمشق" في سنة إحدى وستين وتسعمائة وتديرها، ورافق الشيخ إسماعيل النابلسي، والعماد الحنفي، والمنلا أسد، وطبقتهم في الاشتغال على العلاء بن العماد، والشيخ أبي الفتح الشبشيري، وغيرهما، وحضر دروس شيخ الإسلام الوالد، ورأيت في بعض مجاميع الطاراني أنه درس بعدة مدارس، ومات عن تدريس القصاعية والوعظ بالعمارتين: السليمانية، والسليمية، والبقعة بالجامع الأموي، وغير ذلك من الجهات والحوالي، وأفتى على مذهب الإمام أبي حنيفة. وكان يدرس في "البيضاوي"، وأخذ عنه جمع كثير، منهم: التاج القطَّان، والحسن البوريني، والشمس الميداني، والشيخ عبد الرحمن العمادي، والشمس محمد الحادي، وغيرهم. وكان عالمًا متضلعًا من علوم شتى، إلا أن دعواه كانت أكبر من علمه، وكان يزعم أن من لم يقرأ عليه ويحضر درسه فليس بعالم، وكان كثير اللهج بذكر شيخه ابن الحنبلي المذكور، والإطراء في الثناء عليه، وإنما يقصد بذلك التميز على أقرانه والانفراد عنهم به. وكانت بينه وبين رفيقه النابلسي والمنلا أسد مهاجرات بسبب المناظرة والمباحثة، حتى يؤدي ذلك إلى المنافرة، وكان النابلسي يلائمه، ويأخذ بخاطره، لأنه كان أنبل منه وأوسع جاها، وأطلق لسانًا، وكان كثير المخاصمة والجدال، يحبّ التصدّر على أعلام الشيوخ في المجالس الحافلة، ويتمثل بأشعار الجاهلية وغيرهم، كقول سحيم: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا … متى أضع العمامة تعرفوني وقول أبي الطيب: أنا صخرة الوادي إذا ما زوحمت … وإذا نطقت فإننى الجوزاء وكان كثيرًا ما يلهج بأبيات أبى العلاء المعري من قصيدته اللامية المشهورة: إذا وصف الطائي بالشح مادر … وعير قسا بالفهامة باقل وطاولت الأرض السماء سفاهة … وفاخرت الشهب الحصى والجنادل وقال السهي للشمس أنت خفية … وقال الدجى للصبح لونك حائل فيا موت زر إن الحياة ذميمة … ويا نفس جدي إن دهرك هازل وكان إذا وصل إلى قوله: وقال السهي للشمس يضع يده على صدره، مشيرًا إلى نفسه، إلى غير ذلك، وكان مع ما اتصف به من التفاخر مبغضا لمن يتصف بفضيلة، وجرى له في أيام سليمان باشا ابن قباد بن رمضان لما كان نائبًا بـ "دمشق" في سنة تسع وثمانين وتسعمائة أنه تعصب على الشمس محمد بن محمد بن داود المقدسي الآتي ذكره بسبب قراءة الحديث بالجامع الأموي بين العشاءين على أسلوب الأستاذ الكبير محمد بن أبي الحسن البكري بالديار المصرية ومنعه من ذلك، وشقّ على أهل العلم ما فعله، فقال السيد محمد بن محمد بن علي بن خصيب القدسي نزيل "دمشق" الآتي ذكره هذه الأبيات يخاطب ابن المنقار بها: منعت ابن داود الحديث بجلق … وما مثله في الشام والله من فار وتزعم حصر العلم فيك بجلق … فتنقر أهل العلم فيها بمنقار سيأتيك من ربي بلاء وفي غد … ستلقى بوجه يا ابن منقار من قار ثم عظم الأمر بين ابن المنفار والداودي، ولا زال يبلغه غليظ ما يكره، حتى قال فيه الداودي قصيدة رائية، أولها: يا سخطة من عظيم القهر جبار … حلى بساحة من يدعي ابن منقار منها: يصفر من حسد حتى كأن به … ربعًا قديمة عهد ذات أدوار ويعتريه اضطراب في مفاصله … كأن أفكل في أعضائه سار ورأيت بخط الطاراني، قال: ومن أعجب ما وقع لي معه أنني مدحته بقصيدة ميمية بديعة، أولها: سقى مربع الأحباب ودق الغمائم … وجادت عليه هاطلات السواجم وبيت المخلص: سفرن بدورًا عن محيا كأنه … سنا نور شمس الدين عين الأكارم فما كانت جائزتي منه غير الذم والمقابلة بما لا يليق، وقصة حطه على النجم الغزي مشهورة، وملخصها كما قال النجم في ترجمته: إن النجم كان يعظ، ويقرأ الحديث في الجامع الأموي، وهو دون العشرين، فأنكر ذلك الشمس، واتفق أنه حضر يومًا إلى الجامع، وكانت الشمس كسفت، وصلى الشهاب العيثاوي إمامًا بالناس صلاة الكسوف بمحراب الشافعية، ثم حضر الشرف الحكيم الخطيب بالجامع، وصلى، وحضر ابن المنقار، ولما فرغ الناس من الصلاة أخذ في الإنكار على العيثاوي، والنجم في الصلاة، وعطف عليه أنه علم النجم، وقواه على النظم والتدريس، فاجتمع به العيثاوي والنجم، فلما تكالموا ثارت العوام عليه، وألجأوه، حتى خرج من باب البريد حافيًا، وهو بعمامة صغيرة غير عمامته المعتادة، وهم يصيحون به. ثم آل الأمر أن عقد له مجلس عند قاضي القضاة مصطفى بن بستان، وحضر جماعة من أعيان العلماء، منهم: الجد القاضي محب الدين، والشهاب العيثاوي، فأصلحوا بينهما، ثم طلبوا المناظرة بينهما، فتناظرا في عبارة من "تفسير البيضاوي"، وكانت الغلبة للنجم، وألف العيثاوي رسالة حافلة فيما وقع بينهما، وكان ذلك اليوم قد ظهرت نجوم السماء نهارًا لقوة السكوف، فقال بعض الأدباء مصراعًا، أجاد فيه، وهو قوله: وعند كسوف الشمس قد ظهر النجم فسبكه النجم في أبيات هي قوله: بعام ثمان بعد تسعين حجة … وتسعمئ مرت جرى الأمر والحكم بأن حضر الشممس ابن منقار الذي … تحرّى جدالًا حين زايله الحزم وناظرنا يوم الكسوف فلم يطق … لنا جدلا بل خانه الفكر والفهم فقيل وبعض القول لا شك حكمة … وعند كسوف الشمس قد ظهر النجم ولولا تلافى الله ﷻ … أصاب تلافًا حين تابعه الرجم والحاصل: أنه كان ضيق الخلق، وأما علمه فمسلم عند من يعرفه، وإن طعن فيه طاعن، فعن عداوة وحسد، وله أشعار كثيرة، وقفت في بعض المجاميع على أبيات له، كتبها إلى قاضى القضاة بـ "الشام" العلامة المولى على بن إسرائيل، المعروف بابن الحنائي، وكان وقع له وهو قاضي بـ "دمشق" أنه أخرج عن رجل بعض الوظائف، فكتب الرجل محضرًا في شأن نفسه، واستكتب الأعيان، فكتب له بعض من له يظهر الصداقة والمودة للقاضي المذكور، فبلغه ذلك، فقال مضمنًا: لنا في الشام إخوان … بظهر الغيب خوان فأبدوا في الجفا شانا … به وجه الصفا شانوا وظنوا أنهم ذهلوا … وما غدروا وما خانوا ولما إن رأينا الذ … هل طبع الناس مذ كانوا صفحنا عن بني ذهل … وقلنا القوم إخوان وأبيات الشمس هى هذه: لسان العدا إن ساء فهو كليل … قصير ولكن يوم ذاك طويل وأقلام من ناواك ضلت وأخطأت … وليس لهم في ذا السبيل دليل لقا إليك شان شأنه سوء فعله … وفعل الذي والى علاك جميل فلا تحتفل مولاي إن قال قائل … ستنشدهم عند اللقا وتقول وننكر إن شئنا على الناس قولهم … ولا ينكرون القول حين نقول إذا طلعت شمس النهار تساقطت … كواكب ليل للأفول تميل وهل يغلب البحر المعظم جدول … وهل يدعي قهر العزيز ذليل وهل لجهول أن يقاوم عالمًا … وليس سواء عالم وجهول فلا عجب إن خان خل وصاحب … لأن وجود الصادقين قليل على أنني أصبحت للعهد حافظًا … وحاشا لدينا أن يضيع جميل صفونا ولم نكدر وأخلص ودّنا … وفاء عهود قد مضت وأصول وإنا لقوم لا نرى الغدر سنة … إذا ما رآه صاحب وخليل نعم قد كبا عند الطراد جوادهم … وأنت كريم لا برحت تقيل وكان بينه وبين جدّي القاضي محب الدين مراجعات ومطارحات كثيرة، لما كان بينهما من سالف مودّة وإخاء، ثم تغيرا وانحرفا، كما سأذكره، ولقد ذكر الجدّ في "رحلته" قطعًا من تلك المراجعات، ورأيت الفقير بخطّ الجدّ في بعض مجاميعه أبياتًا، كتبها إليه الشمس مسائلًا، فأجابه عنها الجدّ بأبيات من نظمه، فأما أبيات الشمس فهي هذه، وتاريخ كتابتها سنة ست وسبعين وتسعمائة، وهي قوله: أيا فاضلًا أثنت عليه الأفاضل … وشاعت وذاعت عن علاه الفواضل جمعت علومًا ثم رحت تفيدها … فأصبحت فردًا في الورى لا تماثل وكم غصت في القاموس نحو صحاحه … فأخرجت درا ليس يحويه فاضل ففي نظمك الدر النضيد منظم … وفي النثر منثور الجواهر حاصل حللت محب الدين في الشام فانثنت … تتيه بكم إذ زينتها الفضائل ولا بدع أنت البحر في العلم والندى … وكم عم طلاب القرى منك نائل رقيت مقامًا في الفصاحة ساميًا … يقصر عن غاياته المتطاول لبيد بليد وامرؤا القيس مطرق … لديه وسحبان الفصاحة باقل وقد أرسل المملوك نحوك سائلا … سؤال محب للحبيب يسائل لأنك في الفقه الإمام محمد … لذلك قد قامت عليه الدلائل فأي وكيل لا مجال لعزله … وإن مات ذو التوكيل فهو يزاول بعثت سؤالًا عاطلًا نحو ربعكم … ولكنه يرجو الحلى ويحاول وقد جاءكم عبد يروم كتابة … ويكفيه فخرًا أنه بك نازل تأخرت في عصر وأنت مقدم … وفزت بما لم تستطعه الأوائل فجد بجواب لا برحت تفيدنا … لأنك شيخ في الحقيقة كامل وأما أبيات الجد فهذه، وهي قوله: أهذي سطور أم قدود عوامل … وتلك شموس أم بدور كوامل وهل هذه الألفاظ أزهار روضة … سقاها من المزن الغدير هواطل وتلك المعاني أنجم مستنيرة … أم القاصرات الطرف فيها تغازل وبعد فيا رب الفضائل والندى … ويا بحر علم ما لفضلك ساحل لئن كان ما أظهرت في الطرس أنجما … فإنك شمس في سما الفضل رافل وإن كان ما رصعت درا منظمًا … فإنك بحر في الحقيقة كامل لقد أفحم النظام ما أنت ناظم … وأعجز أهل الفضل ما أنت قائل أشرت بألغاز وحسن تلطف … إلى لغز فيه العيون تغازل وصورته مولاي توكيل راهن … لمرتهن في بيع رهن يزاول وقد شرط التوكيل في عقد رهنه … فإن مات قبل البيع لا عزل حاصل فجد وتفضل بالقبول فإنني … لعبد فقير خامد الفكر خامل وسامح لهذا العبد إن بضاعتي … لفي الشعر مزجاة وحظي سافل فوابل نظمي عندك الطل قد غدا … كما أن يا مولاي طلك وابل فلا زلت في أوج الفضائل ساميا … وفي ذروة المجد الرفيع تحاول ولا زلت صدرا للعلوم وموردًا … فلا غروان طابت لديك المناهل ومن ألطف شعره أيضًا قوله من قصيدة، كتب بها إلى الأديب محمد بن نجم الدين الهلالي الصالحي الآتي ذكره، إن شاء الله تعالى، ومطلعها: وقفت على ربع الحبيب أسائله … ودمعي بالمكتوم قد باح سائله وقلت له منى إليك تحية … أما هذه أوطانه ومنازله أما ماس في روضاتها بان قده … ومالت لدى مر النسيم شمايله فما لك قد أصبحت قفرا وطوفت … طوائح دهري فيك ثم زلازله فقال سرى عني الحبيب وفاتني … سنا برق شمس الدين ثم هواطله وله غير ذلك، وكانت ولادته في سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة، وتوفي عند غروب الشمس من يوم الثلاثاء، رابع عشري شوال سنة خمس بعد الألف، ودفن بمكان صغير به محراب قديم على الطريق الآخذ إلى السويقة المحروقة غربي تربة باب الصغير. قال النجم: وكان سبب مرضه أن شيخنا القاضي محب الدين كان يتأدب معه، ويعظمه لسنه، وجريًا على عادته في التأدب مع أهل "دمشق"، وإكرام كل منهم على حسب ما يليق به، فكان شيخنا إذا اجتمع هو والشمس يقدمه في المجلس، فلما انتصر لنا شيخنا بسبب تعنت الشمس وقع بينهما، وكان كلما تعرض الشمس لنا بادر شيخنا إلى الانتصار، حتى بلغه أذية الشمس له. قلت: وقد أسلفت في ترجمة الشيخ عبد القادر ابن أحمد بن سليمان أن الشحناء تأكدت بينهما بسبب قيام الجد بنصرته، فاجتمعا آخرا عند قاضي القضاة الكمال ابن طاشكبري قاضى "دمشق"، فتقدم عليه شيخنا في المجلس، فغضب ابن المنقار، وقال: أنت كنت سابقًا تقدمني، فلم تقدمت علي، قال: تقدمت إلى مجلسي، وكنت أوثرك سابقًا بمقامي، وكان الشيخ محمد بن سعد الدين في المجلس، فأخذ بيد الشمس، وأجلسه بينه وبين القاضي، ثم بقى الشمس على غيظه، حتى مرض منه، وجعل تتزايد به الأمراض، حتى توفي في اليوم الذي ذكرناه. انتهى. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1095717
Book record
shamela-819
Source record
1110756
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain