Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٦٦٤ - الشيخ الفاضل المولى محي الدين محمد بن عمر بن حمزة

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6245, entry [5569]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 6245, entry [5569]Open original source
٤٦٦٤ - الشيخ الفاضل المولى محي الدّين مُحَمَّد بن عمر بن حَمْزَة * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: كَانَ جدّه من بِلَاد "مَا وَرَاء النَّهر" من تلامذة الْعَلامَة سعد الدين التَّفْتَازَانِيّ. ثمَّ ارتحل، فاستوطن "إنطاكية"، وَبهَا ولد مُحَمَّد هَذَا، فحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم فِي صغره. ثمَّ "الْكَنْز"، و"الشاطبي"، وَغَيرهمَا. ثمَّ تفقه على عميه الشَّيْخ حُسَيْن، وَالشَّيْخ أحْمَد، وَكَانا فاضلين، وقرأ عَلَيْهِمَا الأصول والقراءات والعربية، ثمَّ سَار إلى "حصن كيفا" و"آمد"، ثمَّ إلى "تبريز". وَأخذ عَن علمائها، واشتغل هُنَاكَ سنتَيْن، وقرأ فِي "تبريز" على الْعَالم الْفَاضِل الْمولى مزِيد، ثمَّ رَجَعَ إلى "إنطاكية"، و"حلب"، وَأقَام ثمَّه، وَوعظ، ودرس، وَأفْتى، واشتهرت فضائله. ثمَّ خرج إلى "الْقُدس الشريف"، وجاور هُنَاكَ، ثمَّ إلى "مَكَّة المشرفة"، فحج، ثمَّ ذهب إلى "مصر"، فَسمع هُنَاكَ من السُّيُوطِيّ، والشمني، وأجازا لَهُ. وَوعظ، ودرس، وَأفْتى، فَحصل لَهُ ثمَّه قبُول عَظِيم، حَتَّى طلبه السُّلْطَان قايتباي فلاقاه، ووعظه، وَألف لَهُ كتابا فِي الْفِقْه، مُسَمّى بـ "النهاية"، فأحبه، وأكرمه غَايَة الإكرام، وَأحسن جوائزه، وَلم يَأْذَن لَهُ فِي الرحيل، فَبَقيَ عِنْده إلى أن توفّي الْملك قايتباي فِي سنة ثَلَاث وَتِسْعمِائَة. ثمَّ سَافرْ إلي "الرّوم" من الْبَحْر، فجَاء إلى "بروسه"، وأحبه أهلها جدا، فأقام هُنَاكَ، واشتغل بالوعظ وَالنَّهْي عَن الْمُنْكَرَات، ثمَّ ذهب إلى مَدِينَة "قسطنطينية"، فأحبه أهلها أيضا، وَسمع السُّلْطَان بايزيد خان وعظه، فَمَال إليه كل الْميل. وَكَانَ يُرْسل إليه الجوائز دَائِما، وَألف لَهُ كتابا مُسَمّى بـ "تهذيب الشَّمَائِل" فِي سيرة نَبينَا، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم، وكتابا آخر فِي التصوف، ولاقاه، ودعا لَهُ، ثمَّ خرج السُّلْطَان إلى الْغَزْو، وَهُوَ مَعَه، فَفتح مَعَه قلعة مشون، وَكَانَ ثَانِي الداخلين إليها، أوْ ثالثهم. ثمَّ رَجَعَ إلى "قسطنطينية"، وَبَقِي هُنَاكَ يأمر بِالْمَعْرُوفِ، وَينْهى عَن الْمُنكر، بِحَيْثُ لَا يخَاف فِي الله لومة لائم، ويتعرض للملاحدة والصوفية فِي رقصهم، ثمَّ رَجَعَ مَعَ أهله إلى "حلب" المحروسة، فأكرمه ملك الأمراء خير بك جدا. وَقَرَأَ عَلَيْهِ، وَالْتزم جَمِيع حَوَائِجه، وَهُوَ مَعَ ذَلِك لم يَأْكُل مِنْهُ شيئا، فَمَكثَ ثَمَان سِنِين مشتغلا بالتفسير والْحَدِيث، وَالرَّدّ على الْمَلَاحِدَة وَالرَّوَافِض، سِيّمَا على طاغية أردبيك، وَكَانَت تِلْكَ الطَّائِفَة يبغضونه بِحَيْثُ يلعنونه مَعَ الصَّحَابَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي المجامع. ثمَّ عَاد إلى "الرّوم"، ثمَّ زمن السُّلْطَان سليم خَان، وحرضه على الْجِهَاد إلى قرلباش، وَألف لَهُ كتابا فِي أَحْوَال الْغَزْو، وفضائله، وَهُوَ كتاب نَفِيس جدا، فَذهب مَعَه إلى حَرْب تِلْكَ الطَّائِفَة. وَكَانَ يعظ كل يَوْم فِي الطَّرِيق للجند، وَيذكر لَهُم ثَوَاب الْجِهَاد، خُصُوصا بِتِلْكَ الطَّائِفَة، وَالسُّلْطَان يُكرمهُ، وَيحسن إليه كثيرا، وَلما التقى الْجَمْعَانِ، وحمي الْوَطِيس، بِحَيْثُ زاغت الأبصار، وَبَلغت الْقُلُوب الْحَنَاجِر، أمرَه السُّلْطَان بِالدُّعَاءِ، واشتغل هُوَ بِالدُّعَاءَ، وَيَقُول السُّلْطَان: آمين، فَانْهَزَمَ الْعَدو بعناية الله تَعَالَى. ثمَّ إنه سَافر إلى "روم إيلي"، فوعظ أهلها، ونهاهم عَن الْمعاصِي، وَأمرهمْ بالفرائض، فانصلح بِسَبَبِهِ كثير من النَّاس، وَبنى جَامعا فِي بَلْدَة "سراي "، ومسجدا فِيهِ، ومسجدا آخر بـ "أسكوب"، وَأقَام هُنَاكَ قدر عشر سِنِين، يُفَسر الْقُرْآن الْعَظِيم كل يَوْم، وَأسلم بَين يَدَيْهِ كثير من الْكفَّار. وَفِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة غزا مَعَ سلطاننا الأعظم إلى "أنكروس"، ودعا لَهُ وَقت الْقِتَال، فجَاء الْفَتْح الْمُبين، كَمَا تقدم. ثمَّ انْتقل إلى "بروسه"، وَسكن هُنَاكَ، وَشرع فِي بِنَاء جَامع كَبِير، فَتوفي قبل إتمامه فِي رَابِع الْمحرم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَتِسْعمِائَة، وَقد ناهز السّبْعين، وَدفن فِي حرم الْجَامِع، وَولد من صلبه قريب من مائَة نفس، وَله كتب ورسائل كَثِيرَة فِي فنون عديدة، خُصُوصا فِي علم الكيمياء. وَكَانَ من الواصلين إليه، وَكَانَ رَحمَه الله تَعَالَى كثير التنقل فِي الْبِلَاد، مَحْبُوب الْقُلُوب، تنجذب إليه النُّفُوس، وَكَانَ من التَّقْوَى على جَانب عَظِيم، وَكَانَ لَهُ احْتِيَاط تَامّ فِي مآكله وملابسه وطهارته، وَكَانَت نَفَقَته من تِجَارَته، وَأكْثر أوقاته مصروفة إلى مصَالح الْخلق من الْوَعْظ والتدريس والإفتاء، وَقل حَدِيث ذكر فِي الْكتب وَلم يكن مَحْفُوظًا لَهُ. وَله قدرَة تَامَّة على تَفْسِير الْقُرْآن بِلَا مطالعة، وَلَا مُرَاجعَة إلى الْكتب، فَكَانَ فى دأبه فِي أَيَّام الْجُمُعَة تَفْسِير مَا قَرَأَ الْخَطِيب فِي الصَّلَاة بديباجة بليغة، ووجوه مُخْتَلفَة، وعلوم جمة، يعجز عَنهُ المتأملون أَيَّامًا، وَيَأْخُذ عَنهُ الْعَوام والخواص من الْعلمَاء والصوفية حظّهم. وَكَانَ عَالما، ربانيا، دَاعيا إلى الْهدى والإصلاح دَائِما، أمات بدعا كَثِيرَة، وَأَحْيَى سننا كَثِيرَة، وانتفع بِهِ خلق لَا يعرف حسابهم إلا الله تَعَالَى، وَلَا يَتَيَسَّر ذَلِك لغيره إلا أن يُؤْتى مثل مَا أوتي من فضل الله تَعَالَى، روّح الله تَعَالَى روحه، وَنوّر ضريحه. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1095686
Book record
shamela-819
Source record
1110725
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain