Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٦٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6209, entry [5538]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 6209, entry [5538]Open original source
٤٦٣٤ - الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن حسن بن زين العابدين، الملقب علاء الدين الحصني الأصل، الدمشقي المعروف بالحصكفي، مفتي الحنفية بـ "دمشق" * ذكره الإمام محمد أمين المحبي الحنفي في كتابه القيم "خلاصة الأثر"، وقال: هو صاحب التصانيف الفائقة في الفقه وغيره، منها: "شرح مطول" عليه قدره في عشرة أسفار، كتب منها سفرا واحدًا، وصل فيه إلى باب الوتر والنوافل، وسماه "خزائن الأسرار وبدائع الأفكار"، وله "شرح ملتقى الأبحر"، سماه "الدر المنتقى"، و"شرح المنار" في الأصول، سماه "إفاضة الأنوار"، و"شرح القطر" في النحو، و"مختصر الفتاوى الصوفية"، و"الجمع بين فتاوى ابن نجيم"، جمع التمرتاشي وجمع ابن صاحبها. وله تعليقة على "صحيح البخاري"، تبلغ نحو ثلاثين كراسة، وعلى "تفسير القاضي البيضاوي" من سورة البقر وسورة الأسراء، وغير ذلك من رسائل وتحريرات. وكان عالما محدثًا فقيها نحويًا، كثير الحفظ والمرويات، طلق اللسان، فصيح العبارة، جيد التقرير والتحرير، إلا أن علمه أكثر من عقله. ولد بـ "دمشق"، وقرأ على والده وعلى الإمام محمد المحاسني خطيب "دمشق"، المقدم ذكره، ولازمه، وانتفع به، وبلغت محبته له إلى أن صيره معيد درسه في البخاري، وأجازه إجازة عامة في شوال سنة اثنتين وستين وألف، وارتحل إلى "الرملة"، فأخذ بها الفقه عن شيخ الحنفية خير الدين الرملي. ثم دخل "القدس"، وأخذ بها عن الفخر بن زكرياء المقدسي الحنفي السالف الذكر، وحج في سنة سبع وستين، وأخذ بـ "المدينة" عن الصفي القشاشي، وكتب له إجازة مؤرخة بعاشر المحرم سنة ثمان وستين. وله مشايخ كثيرون، منهم: الشيخ منصور بن علي السطوحي نزيل "دمشق" والأستاذ القطب أيوب الخلوتي، والشيخ عبد الباقي الحنبلي، واشتغل عليه خلق كثير، وأخذوا عنه، وانتفعوا به. أجلهم شيخنا الشيخ إسماعيل بن علي المدرس فقيه "الشام" الآن وأصحابنا الأجلاء الشيخ درويش الحلواني، والشيخ إسماعيل بن عبد الباقي الكاتب، والشيخ عثمان بن حسن بن هدايات، والشيخ عمر ابن مصطفى الوزان، وغيرهم. وحضرته أنا بحمد الله تعالى، وهو يقري "تنوير الأبصار" في داره، و"تفسير البيضاوي" في المدرسة التقوية، و"البخاري" في الجامع الأموي، وانتفعت به. وكان في أول عمره فقير الحال جدا، فسافر إلى "الروم" في سنة ثلاث وسبعين، ونهض به حظه لإقبال الوزير الفاضل عليه، فولي المدرسة الجقمقية، ثم فرغ عنها، وطلب إفتاء "الشام"، فناله، وقدم إلى "دمشق" بحشمة باهرة، واستمر مفتيا خمس سنين، وكان متحريًا في أمر الفتيا غاية التحري، ولم يضبط عليه شيء خالف فيه القول المصحح. ولما توفي الشمس محمد بن يحيى الخباز الشهير بالبطنيني انحلت عنه بقعة التحديث بجامع "دمشق"، فوجهت إليه، ودرس بها، وعلا صيته، واشتهر أمره، ثم سعى بعض حساده في كتابه ما هو عليه من الأنفة والخيلاء، وزادوا أشياء، وأرسلوا في ذلك كتبًا إلى جانب الدولة، فاستقر ذلك في عقول أصحاب الحل والعقد، واتفق أنه مات في غضون ذلك العلامة المنلا أبو بكر بن عبد الرحمن الكردي المقدم ذكره، وكان مدرس السليمية، فعرض فيها قاضي القضاة بـ "دمشق" المولى عبد الله بن محمد الطويل لنائبه شيخنا الهمام أحمد بن محمد المهمنداري، فوجهت السليمية لشيخنا صاحب الترجمة، ووجهت الفتيا لشيخنا المهمنداري، وأعطى درس التحديث عنه للشمس محمد بن محمد العيثي، وبقي على هذا نحو سنة. ثم سافر إلى "الروم"، واجتمع بشيخ الإسلام يحيى المنقاري، وشكى إليه حاله، فوجه إليه قضاء قاره وعجلون على التأييد، وأعاد إليه بقعة التحديث، وكان الوزير الفاضل يومئذ في محاصرة "جزيرة كريت"، فتوجه إليه، فلما وصل استقبله وأكرمه، وفتحت مدينة "قندية"، وهو ثمة، فعينه الوزير لخطبة الفتح في الجامع الذي، وسم باسم السلطان محمد بن إبراهيم، وحصل له بذلك كمال الاشتهار، ووجه إليه قضاء "حماة"، فقدم إلى "دمشق"، ودرس مدة، ثم أشيع موته في "الروم"، فوجهت عنه المدرسة السليمية والقضاء، فبقى مدة صفر اليد، ثم لما مات السيد محمد بن كمال الدين بن حمزة نقيب الشام، وجهت إليه مدرسة التقوية. ثم سافر إلى "الروم"، وأضاف إليها قضاء "صيدا"، ثم رجع إلى "دمشق"، وبقي يفيد، ويدرس إلى أن مات، وكان موته يوم الاثنين عاشر شوال سنة ثمان وثمانين وألف عن ثلاث وستين سنة، ودفن بمقبرة باب الصغير، واتفق له قبل موته أحوال تدل على حسن الختام له، منها إنه كان من حين ابتدأ درس "البخاري" في سنة موته يقرأ الفاتحة كل يوم في أول درسه وآخره، ويهديها للنبي ﷺ فوافق أنها كانت ختام درسه، فإنه انتهى درسه في "البخاري" عند آخر تفسير الفاتحة في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، واتفق أنه في ثاني يوم ثبت العيد، وكان يوم الجمعة، فحضر إلى الجامع، وعقد درسا حافلا، فاجتمع الناس من كل مكان، وقرأ من تفسير سورة البقرة، ومن "صحيح البخاري" في حديث الشفاعة العامة، ولما أتم الدرس شرع في الدعاء، وكان يقول يا عباد الله أوصيكم بتقوى الله والإكثار من قول لا إله إلا اله، ويكرر ذلك مرارًا، ويقول: أكثروا من ذلك حد الإكثار، وأنا لا أريد منكم أن تشهدوا لي بفضل ولا علم ولا جاه، سوي إني كنت أقول لا إله إلا الله، وإني كنت أذكر كم بها، ثم لما ختم الدعاء ودع الحاضرين بعبارات مرموزه، وذهب إلى بيته، واستمر عشرة أيام في عبادة وتسبيح وتهليل، حتى مات. ورثاه جماعة، منهم: الشيخ الإمام محمد بن علي المكتبي الآتي قريبًا، فإنه رثاه بقصيدة طويلة، أولها: تفسير الفاتحة في اليوم التاسع والعشرين من شهر رمضان، واتفق أنه في ثاني يوم ثبت العيد، وكان يوم الجمعة، فحضر إلى الجامع، وعقد درسا حافلا، فاجتمع الناس من كل مكان، وقرأ من تفسير سورة البقرة، ومن "صحيح البخاري" في حديث الشفاعة العامة، ولما أتم الدرس شرع في الدعاء، وكان يقول يا عباد الله أوصيكم بتقوى الله والإكثار من قول لا إله إلا الله، ويكرر ذلك مرارًا، ويقول: أكثروا من ذلك حد الإكثار، وأنا لا أريد منكم أن تشهدوا لي بفضل، ولا علم، ولا جاه، سوى إني كنت أقول: لا إله إلا الله، وإني كنت أذكركم بها. ثم لما ختم الدعاء ودع الحاضرين بعبارات مرموزه، وذهب إلى بيته، واستمر عشرة أيام في عبادة، وتسبيح وتهليل، حتى مات. ورثاه جماعة، منهم: الشيخ الإمام محمد بن علي المكتبي الآتي قريبًا، فإنه رثاه بقصيدة طويلة أولها: قفا يا صاحبي على الرسوم … نسائلها عن العهد القديم وما فعلت أيادي الخطب فيها … مع الأهوال والزمن الغشوم ونوحا وابكيا مولى جليلا … أمام العصر في كل العلوم علاء الدين حلال القضايا … وحيد الدهر ذا الرأي السليم دعاه الله للفردوس لبي … مطيعا مسرعا نحو الرحيم فوا أسفي عليه مدى حياتي … ولست على التأسف بالملوم ولولا أن دمعي من حماء … سقيت سراه كالغيث العميم * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1095666
Book record
shamela-819
Source record
1110705
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain