Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٤٥٨٩ - الشيخ الفاضل المولى محمد بن عبد الوهاب بن

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 6161, entry [5489]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 6161, entry [5489]Open original source
٤٥٨٩ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب بن عبد الكريم، قراهم الله فِي دَار النَّعيم * ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: كَانَ جدّه الْمولى عبد الكريم قَاضِيا بالعسكر فِي دولة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَولي أبوه عبد الوهّاب الدفتر دارية فِي عهد السلطان سليم خَان. وَنَشَأ ﵀ غائصا فِي غمار الْعُلُوم ولجج المعارف، طَالبا لدرر الْفَضَائِل واللطائف، ساعيا فِي اقتناء أنواع الْعُلُوم، رَاغِبًا فِي اقتناص شوارد الْمَنْطُوق وَالْمَفْهُوم، واشتغل على الْمولى إسرافيل زَاده، وَالْمولى جوي زَاده. ثمَّ اشْتغل بُرْهَة من الزَّمَان على المفتي أبي السُّعُود في إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ وصل إلى مَعْدن الْفضل والكمال، ومحط رحال الرِّجَال الْمَخْصُوص فِي عَهده بالإفادة الْمولى الشهير بِكَمَال باشا زَاده، فتبحر فِي الْعُلُوم، وَمهر، وَكسر معارضيه، وقهر، وَغلب على أقرانه، وفَاق، وطار طَائِر صيته فِي الآفاق، وَجمع من الْفُنُون الْخِيَار، وَشهد بفضله الْكِبَار، وسلب الشَّمْس رُتْبَة الاشتهار. ثمَّ درس فِي مدرسة صاروجه باشا بقصبة "كليبولي" بِخَمْسَة وَعشْرين، ثمَّ بِالْمَدْرَسَةِ الحجرية بـ "أدرنه" بِثَلَاثِينَ، ثمَّ المدرسة القلندرية بـ "قسطنطينية" بأربعين، ثمَّ مدرسة سُلَيْمَان باشا بـ "أزنيق" بِخَمْسِينَ، ثمَّ ساعده الزَّمَان، فَنقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان. فَلَمَّا قضى مِنْهَا الأرب تقلد قَضَاء "حلب"، ثمَّ قَضَاء "دمشق الشَّام"، ثمَّ قَضَاء "مصر" ذَات الأهرام، ثمَّ خانه الدَّهْر، ورماه بالتعب، فعزل بعد ثَلَاثَة أشهر بِلَا سَبَب، فَلم يُثمر ذَلِك المنصب إلا النصب، ثمَّ استقضي ثَانِيًا بـ "دِمَشْق" المحروسة، ثمَّ نقل إلى قَضَاء "بروسه"، ثمَّ صَار قَاضِيا بالعسكر الْمَنْصُور فِي ولَايَة "أناطولي" المعمورة، فوفى حُقُوقه بِرَأْيهِ الرصين، ودام عَلَيْهِ مُدَّة سِتّ سِنِين. ثمَ عزل لأمر يطول بَيَانه، وَيُورث الكسل شَرحه وتبيانه، وَحَاصِله صِيَانة أَمر دينه الخطير، وَمُخَالفَة الْوَزير الْكَبِير، وَعين لَهُ كل يَوْم مائَة وَخَمْسُونَ درهما على حسب الْعَادة، وإن كَانَ خليقا بِالزِّيَادَةِ، فَلَما وصل عمر هَذَا الْعرنِين إلى حُدُود السِّتين، غاله أجله، وانصرم عمله، فَحزن بِمَوْتِهِ كل شرِيف ووضيع، وطفل ضَرِيع، وبكاه الْبعيد بكاء الْقَرِيب، كأنه للنَّاس حميم أَوْ نسيب، واشمأز أخلاط، فتمثلت بقول الشَّاعِر: أجرى المدامع بِالدَّمِ المهراق … خطب أقام قِيَامه الإماق إن قيل مَاتَ فَلم يمت من ذكره … حَيّ على مر اللَّيَالِي بَاقِي وَذَلِكَ فِي السَّابِع وَالْعِشْرين من رَمَضَان من شهور سنة خمس وَخمسين وَتِسْعمِائَة، وَكَانَ الْمولى المرحوم طودا من المعارف والعلوم، كاشف معضلات الْعُلُوم الْمَشْهُورَة، رَافع أستار الْفُنُون المستورة. لَهُ فِي الْعَرَبيَّة أيد، يقصر عَنْهَا بَاعَ أبي عبيد، لَو طلع بغرته الغراء لفرّ من بَين يَدَيْهِ الْفراء، وَلَو رَأَيْت فِي الْفِقْه أبكار أفكاره اللطيفة لحكمت بأنه مُحَمَّد أوْ أبو حنيفَة، وَالْعجب أنه مَعَ ذَلِك الْفضل الباهر والتقدم الظَّاهِر لَيْسَ فِيهِ رَائِحَة عجب، وتيه حُلْو الفكاهة طيب المعاشرة، أبو المعارف أخو مكاشرة. وَكَانَ ﵀ عالي الهمة، عَظِيم الشأن، يرى إحسانه كل قاص ودان، يغبطه الْغَيْث على نواله، وينسج الْبَحْر على منواله، لم تَجِد رَاحَته بِدُونِ الْمَعْرُوف رَاحَة، حَيْثُ جبل على الْكَرم والسماحة، وَكَأَنَّهُ وجد الخيار لنَفسِهِ فِي خلقه، فَمن السخاء تَكُونَا، وإذا أخذ فِي العذل أقاربه وَمن يصاحبه، ويقاربه، يلاطفهم فِي الْجَواب، ويخاطبهم بِهَذَا الْخطاب: أعاذل أن الْجُود لَيْسَ بمهلكي … وَلَا يخلد النَّفس الشحيحة لؤمها وتذكر أخلاق الْفَتى وعظامه … مغيبة فِي الأرض بَال رميمها ولنكتب من أياديه مِثَالا، وتفاصيله إجمالا، بَينا هُوَ جَالس فِي مَجْلِسه وقاعد فِي محافل أنسه، إذ دخل عَلَيْهِ سَائل بدمع سَائل ولباس فقر هائل، فسارع نَحوه بالاحترام، وقصده بِالْعَطِيَّةِ والإنعام، فأمر بإحضار سِتِّينَ درهما، فإذا غلط الْخَادِم، وأتى بِالدَّنَانِيرِ مَكَان الدَّرَاهِم، فَمَا استكثره، وَمَا استكبره، بل استقلّه، واستصغره، وأعطاه جملَة الدَّنَانِير. فكاد السَّائِل من فرحه يطير، حَيْثُ وصل فَوق بغيته، وَأكْثر من أمنيته، وَلما جمع الْمولى محي الدّين المشتهر بسباهي زَاده حَوَاشِيه، الَّتِي علقها على "حَاشِيَة التَّجْرِيد" للشريف الْجرْجَانِيّ، صدرها باسمه، وعرضها عَلَيْهِ، أعطاه مائَة دِينَار، ومدرسة بِثَلَاثِينَ، وَقد حسب مَا حصل لَهُ مُدَّة قَضَائِهِ بالعسكر، فَبلغ إلى سبعين ألف دِينَار، وَمَات ﵀ وَعَلِيهِ أربعة آلَاف دِينَار. وَبِالْجُمْلَةِ: كَانَ ﵀ للْعُلَمَاء خَاتمًا، وللأجواد خَاتمًا، وَفِي الْجُود حاتما، وَكَانَ فِي طرف عَال من تَعْظِيم شَعَائِر الله، وَكَانَ من عَادَته أنه لَا يكْتب شيأ بالقلم الَّذِي يكْتب بِهِ اسْم الله ﷿. وَمن عَادَته: أنه لَا ينَام، وَلَا يضطجع فِي بَيت كتبه، تَعْظِيمًا للْعلم الشريف، وَقد كتب رَحمَه اللهْ تَعَالَى عدَّة مقالات على منوال "مقامات الحريري"، وَكتب حَاشِيَة على "الْبَيْضَاوِيّ" من أول الْكتاب إلى سورة طه، وعلق حَوَاشِي على حَاشِيَة الْمولى جلال الدّين الدوَّاني لـ "لتجريد"، وَكتب أشياء أخر، إلا أنها لم تظهر بعد مَوته. وَكَانَ ﵀ ينظم الأبيات بعدة السّنة ولغات، فَمن نتائج طبعه الشريف بِلِسَان عَرَبِىّ لطيف، هَذَا الْكَلَام الَّذِي سلب الماء رقته، وغصب النَّحْل ريقته. أرج الصِّبَا من جَانب العلياء … فغدا الْمعَاهد طيب الأرجاء قد جاد بِالْعرْفِ الْجَمِيل على الورى … فتبادر الأرواح فِي الأحياء فَكَأَن سلمى أرسلت من مُرْسل … وعقيصة من عنبر سَوْدَاء أوْ حلت الأزرار من ديباجها … من حلَّة مسكية فيحاء أوْ أشفقت ريح على أهل الجوى … تهدى إليهم عرفهَا لشفاء في دَارهم لا دار شَرّ حولهَا … للعاشقين دَوَاء أَي دَوَاء لَكِن من يهوى يَمُوت بحسرة … وبمحنة وبدمعة حَمْرَاء هَل من سفير مُعرب فمعبر … عَن حَالَة الشَّخْص الضَّعِيف النائي فمخبر بِلِسَان صدق نَاطِق … بصبابتي وبخلتي وولائي وَبَان لي أرقا طَويلا منذما … سامرتها فِي لَيْلَة قَمْرَاء أيْنَ السرى أهل الْهوى نَحْو الحْمي … فِي رمفقة من رفْقَة الْفُقَرَاء إذ أسرعت معي القلوص بسيرها … مندوحة عَن مَوضِع وحداء هبت هويا لَا يشق غبارها … وتلقت الأرياح بِالْبَيْدَاءِ إذ مَا قَضَت عَن دلجة وطرا لَهَا … وأنختها بالخطة الخضراء لما نجحت بستر بَاب جِئْته … حييتها بسكينة وحياء من خيفة ردَّتْ بِجَانِب حَاجِب … فِي خُفْيَة عَن أعين الرقباء أَلْقَت حَدِيثا جَوف ليل خافيا … عَنْهُم إلي بأجمل الإلقاء يَا حبذا عمر الْفَتى فِي نيله … مَا قد رجا زَمنا بِحسن رَجَاء لكنه آن لطيف زائل … متسارع فِي نقلة وفناءئ كعمود دولاب يمر وينقضي … مر السَّحَاب وَشبه جري الماء هَيْهَات هَيْهَات النجاح بِمرَّة … غير الَّتِي مرت من الإناء فَوقْ الْجبَال الراسيات طرائفي … وَمَعَ الأسود الضاريات مرائي وبذ الزَّمَان بدا الأمور كَمَا ترى … بِالْعَكْسِ فِي الكرماء واللؤماء وَالنَّاس قد نبذوا وَرَاء ظهروهم … غر الْوُجُوه وزمرة السُّعَدَاء الأخرقون بقبة من عزة … وأولو النهى مبنوذة بعراء أضحى اللبيب غيامه كظلامه … لَا يستبين وصبحه كمساء وشؤونه شَتَّى بِربع دارس … فِي صيفه وربيعه وشتاء ورمان بالكرة الزَّمَان ورميه … لَا فِيهِ زيغ رمية بِسَوَاء وَبقيت فِي هَذَا الحضيض وشيمتي … فِي أوجها تعلو على الجوزاء بمناط حد من مَكَارِم جمة … أورثتها عَن سادة الإساء متسممون بعهدهم قنن الْعلَا … متوسمون بحلية الحنفاء غُصْن كريم زَاد طُوبَى عرقه … من عرقه وأصوله الكرماء يلقى النُّفُوس معطرا أنفاسها … ومروحا للروح والسوداء لَا فِي اعْتِبَار للزمان وأهله … إلا كَمثل البقلة الحمقاء فالآن فِي هَذَا الضئيل تحمل … مَا لا يُطيق لعدله أكفائي خطبي عَظِيم صَاحِبي وقيتما … من كربَة فِي غربَة صماء لَا يرتجى تَفْصِيله من قارض … أوْ كَاتب بالشعر والإنشاء مَا كَانَ لي مَعَ سوء حَالي هَذِه … بَين الورى سمح من الرُّحَمَاء لما رَأَوْا مني تحمل شدَّة … تبدو أبوا عني أشدّ إباء فتقطع الأسباب فِي نيل المنى … عَن دابر إلا خَفِي نِدَاء فدعاء فِي أزنيق طَابَ سكينه … بمشاهد النجباء وَالشُّهَدَاء مستجمعا لشروطه بحيالها … مستشفعا عَن إكرام الشفعاء جلى تحيات عَلَيْهِ جَمِيعهَا … حَتَّى الْقِيَامَة عدَّة الأشياء متضرعا لله جلّ صِفَاته … وعلت لَهُ الحْسنى من الأسماء رَبِّي خَزَائِن كل شَيْء عِنْده … آلاؤه جلن عَن الإحصاء ومراقبا لأجابه من عِنْده … سُبْحَانَهُ رَبِّي سميع ندائي وَيَقُول فِي قصيدة ميمية: وَكنت من اليجل الْجَمِيل خصالهم … أولئك أعلام الْعُلُوم عِظَام وقد شيد أس الْعلم بَيْتا مُعظما … وَجل لَهُ سقف وَعز دعام رفيع الْبَنَّا فَوق السَّمَاوَات منزلا … عَزِيز الْحمى عَن أن يكون يرام وَقد سَاد من بَين الخليقة أهله … فهم سادة فِي الْعَالمين فخام وودعت لذاتي على نيل نبلهم … وَقلت على ميل النُّفُوس سَلام نجحت بحجب النَّفس عَن كل مطمع … بسؤلي هَذَا مَا عَليّ ملام وفيهَا يَقُول: كفاني كفاف النَّفس مَا أنا قَاصد … إلى دولة فِيهَا الأنام خصام فَهَل هِيَ إلا نَحْو طيف لنا عس … وَهل هِيَ إلا مَا أراه مَنَام فيا عجبا للمرء يعْقد قلبه … على شهوات ضرهن لزام وَلله صعلوك قنوع بحظه … مَا مَعَه عِنْد اللئام لؤام قناعته أغنته عَن كل حَاجَة … فَذَاك أمير وَالزَّمَان غُلَام وَفِيه يَقُول: وشأن الْفَتى لَا يسْتَقرّ بِحَالهِ … حوادث دهر مَا لَهُنَّ نظام فَسَكِرَ وصحو عزة ومذلة … سرُور وغم صِحَة وسقام لَا عوام ملك غَايَة وَنِهَايَة … وَأَيَّام عز آخر وَتَمام وَعمْرَان ارْض عرضة لخرابها … ولذات عمرَان علمت سمام فإن كنت مِمَّا قلت فِي شقّ رِيبَة … وعندك فِيهِ مرية وخصام فسرو اعْتبر بالخاويات على الثرى … أفيها قعُود هَل ترى وَقيام * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1095634
Book record
shamela-819
Source record
1110673
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain