page 5984, entry [5343]Open original source
٤٤٦٣ - الشيخ الفاضل محمد بن سماعة بن عبيد الله بن هلال بن وكيع بن بشر التميمي، أبو عبد الله * ذكره الإمام الحافظ عبد القادر القرشي في "الجواهر"، وقال: ذكره صاحب "الهداية" في البيوع. الإمام، أحد الثقات الأثبات. حدّث عن الليث بن سعد، وأبي يوسف القاضي، ومحمد بن الحسن، كتب "النوادر" عن أبي يوسف، ومحمد، وروى الكتب، و"الأمالي". قال الصيمري: ومن أصحاب أبي يوسف ومحمد جميعا أبو عبد الله محمد بن سماعة، وهو من الحفّاظ الثقات. روى الخطيب عن طلحة بن محمد توفي ابن سماعة في سنة ثلاث وثلاثين ومائتين، وله مائة سنة وثلاث سنين. كان مولده سنة ثلائين ومائة. وقال القاضى في "الغاية" بلغ مائة وخمس سنين في السن، وهو يركب الخيل، ويفتضّ الأبكار، قال ابن معين: لو كان أهل الحديث يصدقون في الحديث، كما يصدق محمد بن سماعة في الرأي لكانوا فيه على نهاية، وكان يصلّي في كلّ يوم مائتي ركعة. قال أحمد بن عطية: سمعت محمد بن سماعة يقول: كان أبو يوسف يصلّي بعد ما ولي القضاء مائتي ركعة، وكان ابن سماعة يصلّيها في كلّ يوم، وولي القضاء للمأمون بـ"بغداد"، فلمَّا ضعف في أيام المعتصم استعفى. قال الخطيب: ولي ابن سماعة قضاء مدينة المنصور في سنة اثنتين وتسعين ومائة بعد موت يوسف ابن أبي يوسف، فلم يزل على القضاء إلى أن ضعف بصره [على ما ذكره الصيمري] (¬١). لكن المأمون عزله لا المعتصم، وضمّ عمله إلى إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة. وتوفي بعد تركه القضاء كدة طويلة. قال الطحاوي: سمعت أبا خازم القاضي، سمعت [بكرا العمّي] (¬٢) يقول: إنما أخذ ابن سماعة، وعيسى بن أبان حسن الصلاة من محمد بن الحسن. قال: وحدثني أحمد ابن علي (¬١) بن مصعب، قال: لما مات محمد بن سماعة، قال يحيى بن معين: اليوم مات ريحانة (¬٢) أهل الرأي. قال الصَّيْمري: سمعت الشيخ أبا بكر محمد بن موسى الخوارزمي إمامنا وأستاذنا، يقول: كان سبب كتب ابن سماعة "النوادر" عن محمد أنه رآه في النوم كأنه يثقب (¬٣) الإبر، فاستعبر ذلك، فقيل: هذا رجل ينطق بالحكمة، فاجهد أن لا يفوتك منه لفظة، فبدأ حنيئذ، فكتب عنه "النوادر". قال ابن سماعة: أقمت أربعين سنة لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوما واحدا، ماتت فيه أمّي، ففاتتني صلاة واحدة في جماعة، فقمت، فصلّيت خمسا وعشرين صلاة، أريد بذلك التضعيف، فغلبتني عيني، فأتاني (¬٤) آت، فقال: يا محمد! قد صلّيت خمسا وعشرين صلاة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة، وتقدّم ولده أحمد (¬٥). قال أبو الفرج محمد بن إسحاق في "فهرست العلماء": وله كتب مصنّفة وأصول في الفقه، وله من الكتب: كتاب "أدب القاضي"، كتاب "المحاضر والسجلّات" (¬٦). قال الإمام اللكنوي ﵀ في "الفوائد" (ص ١٧٠): ذكر القارئ أنه من الحفَّاظ الثقات، وحكى عنه أنه قال: أقمت أربعين سنة، لم تفتني التكبيرة الأولى إلا يوما واحدا، ماتت فيه أمي، وقد فاتتني صلاة واحدة، مع جماعة، فقمت فصليت خمسا وعشرين مرة، أريد بذلك التضعيف، فغلبتنى عيني، فأتاني آت، وقال: يا محمد صليت خمسا وعشرين مرة، ولكن كيف لك بتأمين الملائكة. انتهى. قلت: هذه حكاية مطربة تدلّ على أن ما ورد في الحديث من أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ خمسا وعشرين درجة أو سبعا وعشرين درجة، منشأها المجموع من حيث المجموع بالهيئة المخصوصة، فلا يحصل ذلك الفضل لمن صلى صلاة بمرات، ولو ألف سرة، وفي ذلك شهادة عظيمة على فضل الجماعة. * * *