page 5968, entry [5328]Open original source
٤٤٤٨ - الشيخ الفاضل المولى مُحَمَّد ابْن الْمُفْتِي أبي السُّعُود * ذكره صاحب "العقد المنظوم" في كتابه، وقال: ولد ﵀ وسحابه يَبْرق عَن مجدا صيل وصباحه، يسفر عَن شرف أثيل كلم فِي المهد عَين طيب نجره، كلؤلؤ يخبر عَن كرم بحره، فَلَمَّا رَأى أبوه رشاقة غصنه عطف عَلَيْهِ سواكب مزنه، فعما قَلِيل صدق النَّاس فِي استدلالهم بِطيب الأصل على طيب الثَّمر، وحقق تفرسهم مَا تفرسوا فِي الْهلَال ابْن الْقَمَر. ثمَّ اتَّصل إلى الْمولى محي الدّين الفناري، واشتغل لَدَيْهِ، حَتَّى شهد بفضله، وَأثنى عَلَيْهِ، فأعطاه السُّلْطَان بتربيته مدرسة قَاسم باشا بِخَمْسِينَ، ثمَّ نقل إلى مدرسة السُّلْطَان مُحَمَّد فِي جوَار أبي أيوب الأنصارى، عَلَيْهِ رَحْمَية الْملك الْبَارِي، ثمَّ نقل إلى إحدى الْمدَارِس الثمان، ثمَّ إلى مدرسة السُّلْطَان سليم خَان. ثمَّ قلد قَضَاء "دمشق الشام" من ألطف بِلأد الإسلام، فَلَمَّا وصل إليها بَاشر الْقَضَاء بِمَا يَلِيق بِهِ من الصرامة والشهامة، وَكمَال الاسْتقَامَة وتواتر الأخبار بشكر أهل هَذِه الديار، ثمَّ عزل عَنهُ بِلَا سَبَب. ثمَّ قلد قَضَاء "حلب"، فَبعد مُضِيّ سنة، ساءت بِهِ الظنون، وَحلّ بِهِ ريب الْمنون، وَذَلِكَ سنة إحدى وَسبعين وَتِسْعمِائَة، وَمَا أناف عمره على أربعين سنة. كَانَ المرحوم من محَاسِن الْعَصْر ونوادر الدَّهْر، فِي شدَّة ذكائه، وصفاء ذهنه ونقائه، يتلألأ من جَبينه آثَار النجابة، ويلوح من وجناته أنوار السِّيَادَة، وَكَانَ ﵀ عَالما أديبا، ومخدوما لبيبا. لَهُ اطلَاع على المعارف والتواريخ، وَكَانَ لَهُ معرفَة تَامَّة بأحوال الخْط، وَقد جمع الْكثير من خطوط السّلف، بذل فِيهِ أموالا عَظِيمَة، وَكَانَ يكْتب خطأ مليحا فِي الْغَايَة، وَكَانَ لَهُ اطلَاع عَظِيم على قَوَاعِد اللِّسَان الْفَارِسِي، حَتَّى بلغ إلى أنه نظم الشّعْر الْفَارِسِي على أبلغ النظام، بِحَيْثُ يعجز عَنهُ مهرَة الأعجام. * * *