page 5887, entry [5252]Open original source
سنة وفاة الإمام محمد ومدفنه ومرثية اليزيدي: ولي الإمام الشيباني القضاء للرشيد "الرقة"، فأقام بها مدّة، ثم عزل عنه، ثم سار معه إلى "الري"، وولاه القضاء بها، فتوفي بها سنة سبع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة في اليوم الذي مات فيه الإمام في النحو والقراءة أبو الحسن على بن حمزة الكسائي، حتى قال الرشيد: دفنت الفقه والعربية. وذكر الإمام المرغيناني عن عبيد الله بن محمد بن سلام أنه رآى في المنام كأن قمرين وقعا من السماء إلى الأرض، فما مضى شهر حتى مات محمد، والكسائى بعده بيومين. ذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير ﵀ في "البداية والنهاية" في ترجمة محمد بن الحسن الشيباني تحت سنة تسع وثمانين ومائة، وقال توفي الكسائي في هذه السنة على المشهور عن سبعين سنة. وكان في صحبة الرشيد ببلاد "الري"، فمات بنواحيها هو ومحمد بن الحسن في يوم واحد. وكان الرشيد يقول: دفنت الفقه والعربية بـ"الرى". قال ابن خلكان: وقيل: إن الكسائي توفي بـ"طوس" سنة اثنتين وثمانين ومائة، وقد رأى بعضهم الكسائي في المنام، ووجهه كالبدر، فقال: ما فعل بك ربك؟ فقال: غفر لي بالقرآن. دفن الإمام محمد بجبل "طبرك". بقرب هشام بن عبيد الله الرازي، لأنه كان نازلا عليه، وفي "القاموس" "طبرك" محركة قلعة بـ"الري"، ودفن الإمام الكسائي بقرية "زنبويه"، بينهما أربعة فراسخ. قال ابن خلكان: "زنبويه" قرية من قرى "الري" بفتح الراء، وسكون النون، وفتح الباء الموحّدة، والواو بعدها، وبعدها ياء مثناة من تحتها ساكنة، بعدها هاء ساكنة. وكان معسكر الرشيد أربعة فراسخ نزل الإمام الكسائي في جانب، والإمام محمد في جانب (¬١). وذكر الإمام الحلبي والإمام المديني عن إسماعيل بن محمد الزبيدي في مرثيتهما يقول: تصرمت الدنيا فليس خلود … وما قد يرى من بهجة ستبيد لكل امرء منا من الموت منهل … فليس له إلا عليه ورود ألم نر شابا قد ابتدر البلى … وأن الشباب الغض ليس يعود سيأتيك ما أفنى القرون التي مـ … ـضت فكن مستعدا فالفناء عتيد أسيت على قاضي القضاة محمد … أذريت دمعي والفؤاد عميد فقلت إذا ما أشكل الخطب من لنا … بإيضاحه يومًا وأنت فقيد وأوجعني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد وأذهلنى عن كلّ عيش ولذة .... وأرق عيني والعيون هجود هما عالمان أوديا وتخرما … فما لهما في العالمين نديد (¬١) وبعد هذا البيت في "أخبار النحويين البصريين"، و"أخبار أبي حنيفة وأصحابه"، و"نزهة الألباء"، و"طبقات القراء": فحزني إن تخطر على القلب خطرة … بذكرهما حتى الممات حديد قال الإمام الكوثرى في "بلوغ الأماني في سيرة الإمام محمد بن الحسن الشيباني": من المعلوم أن الشافعي رأى مالكا، ووكيع بن الجراح، وابن عيينة، وقد اعترف في تلك الأبيات أنه لم ير مثل الإمام محمد بن الحسن الشيباني، عدّه بمثل علم أبي حنيفة الذي لم يدركه الشافعي، ولم يكن من الشعراء الذين يتزلفون بكل وسيلة، فمثل هذا الكلام لن يصدر عن مثله إلا وقلبه يواطئ لسانه. ا هـ (¬٢). وذكر السمعاني عن هشام بن عبيد الله، الذي توفي الإمام محمد بن الحسن الشيباني في بيته بـ"الري"، وذكر الحافظ القرشي أن صاحب "الهداية" ذكر في الحج أن الإمام محمد بن الحسن الشيباني مات في منزل هشام بن عبيد الله بـ"الري"، ودفن في مقبره (¬٣). قال: إنه لما حضرته الوفاة بكي، فقيل في ذلك، فقال: إذ أوقفني الله تعالى بين يديه، وقال يا محمد! ما أقدمك على "الرى" أمجاهدا سبيلي أم ابتغاء مرضاتي ما أقول (¬١)؟ قيل: رئي محمد في المنام بعد وفاته، فقيل له كيف كنت في حال النزع؟ فقال: كنت متأملا في مسئلة من مسائل المكاتب، فلم أشعر بخروج روحي.