Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الجفوة بينهما والجواب عنها

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 5876, entry [5247]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 5876, entry [5247]Open original source
الجفوة بينهما والجواب عنها: قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى: هذا هو سبب الجفوة الحادثة بينهما، وليس في ذلك شئ يلام عليه أحدهما، وأما ما ذكره السرخسي في أول "شرح السير الكبير"، فأسطورة علقت بذهنه في الصغر من أحد كتب السمر، وأملاها في الجب على تلاميذه، وهو بعيد عن كتبه، وفي الأسطورة نفسها ما ينقضها من نواح، لأن محمد بن الحسن لم يكن بـ"بغداد" إلى هذا الإشخاص، فلا يمكن أن يغار على كثرة جماعة محمد في العاصمة، ولا سيما أن الأستاذ لا يغار على نجاح تلميذه، بل يفخر به، وكان تعيينه لقضاء "الرقة"، وهى العاصمة الصيفية للخلفاء، وفي ذلك غاية التقريب منهم، لا لقضاء مصر، كما هو في الأسطورة، حتى يتصور قصد إقصائه من مجالس الخلفاء، إلى غير ذلك من وجوه، تدل على بطلان الأسطورة (¬١). نقل شيخنا المحدّث الناقد الفقيه البارع العلامة عبد الرشيد النعماني رحمه الله تعالى في "تعليقه" على مقدمة "كتاب التعليم" حول ما ذكره السرخسي في "كتاب المبسوط" عبارة الإمام الكوثري من "بلوغ الأماني"، لا صحة لها مطلقا، ولا يذكرها إلا بعض الأخباريين، الذين يدوّنون الأقاصيص بدون سند، لمجرد التسلية، حتى لا يوجد شيء في هذا القبيل في كتب الخصوم قبل زمن السرخسي، وهم سراع إلى إذاعة مثلها، ولو كانوا ظفروا بها لطاروا بها فرحا، وأذاعوها، فلا شك في كذبها واختلاقها، هي الكذب من أيّ النواحي أتيتها. فمثل أبي يوسف في جاهه العريض وعلمه الواسع ودينه المتين ووفرة التلاميذ وكثرة المؤلفات -و"كتاب الأمالي" له وحده في نحو ثلاثمائة جزء، كما يرويه أبو عاصم العامري-، كيف يحسد تلميذه في كثرة جماعته، بل يفتخر به. ثم إن محمد بن الحسن كان بـ"الكوفة" إلى أن أشخصوه للقضاء، كما سبق، فكيف يرى أبو يوسف في "بغداد" كثرة المترددين إلى مجلس محمد، فيغيظه ذلك، ويحسده! ثم كيف يريد إبعاده عن حاضرة الخلافة، وهو لم يكن بها، بل بـ"الكوفة"! ثم كيف يختلق عليه أبو يوسف مرضا لم يكن به! فهل بلغ بأبي يوسف الحمق إلى أن يعرض نفسه للافتضاح؟ بانتداب الرشيد طبيبا يداوي مرض محمد بن الحسن، وعدد الأطباء ببابه كثير؟ أفلم يذكر في القصة أن الرشيد كان أحبّه. ثم هو لم يشخص لقضاء مصر، بل لقضاء "الرقة"، وهي عاصمة الصيف لخلفاء بني العبَّاس، وفي ذلك غاية القرب إلى مجالس الخلفاء. على أن عادة محمد فيما يرويه عن أبي يوسف بعد هذا التجافي أن يقول حدّثني الثقة يريد أبا يوسف، فكيف يمكنه أن يصف أبا يوسف بالثقة على تقدير صدور تلك المخازى منه! هكذا تكون الأكاذيب مصحوبة في الغالب بما يظهر اختلاقها، ولعل عذر السرخسي في سرده الأقصوصة على هذا الوجه أنه كان المجلس بعيدا عن الكتب، وإنما كان يملي ما يمليه عن ظهر القلب، وكانت تلك القصة علقت بذهنه من قبل بعض كتب الأسمار، ولم يتسع وقته لتمحيصها، فوقع في أحبولة تخليدها فيما يمليه، وكنا نعهد منه جبلا من جبال العلم، لا يتزحزح في أبحاثه الفقهية، فعز علينا أن نراه يملى مثل هذه الأخلوقة المكشوفة في كتابه الخالد، لكن أبي الله أن يصح إلا كتابه، كما قال الشافعي للمزني حينما عرض الرسالة عليه مرات، وكان الشافعي يجد في كلّ مرة ما يصلحه فيها، فقال: دعها، فإن الله أبي أن يصح إلا كتابه أو ما هذا معناه (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
1095443
Book record
shamela-819
Source record
1110482
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain