page 5735, entry [5132]Open original source
٤٣١٦ - الشيخ الفاضل محمد بن أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي الدمشقى * تقدم ذكر والده. ذكره المحبي الحنفى في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: كان محمد هذا من فضلاء وقته، أديبًا، مطبوع الطبع، حسن المعاشرة، خفيف الروح، مع صلاح وتقوى وعبادة. أخذ العلم عن والده وغيره من علماء عصره، ولزم الشيخ أحمد بن علي العسَّالي مع والده في طريق الخلوتية، وكان ينظم الشعر، ولم أقف له إلا على هذا المقطوع في ذم العذار، وهو: يا صاح إن الشعر يزرى بذي … الحسن وإن كان بهىّ الجمال أما ترى الأنفس من شعرة … تعاف للماء الفرات الزلال وهذا معنى تداولته الشعراء، والسابق إليه أبو إسحاق الغزي في قوله: يقولون ماء الحسن تحت عذاره … على الحالة الأولى وذاك غرور ألسنا نعاف الشرب من أجل شعرة … إذا وقعت في الماء وهو نمير وكان مغرمًا بالجمال، وله مجون مستعذب، يؤثر عنه الكثير منه، حكى لي بعض الإخوان، قال: دخل "دمشق" شخص من أهالي "حلب"، وكان ذا مال وافر، ولكنه جاهل، فأنزله والد المترجم عنده، وكان يعتني بالتمشدق في الألفاظ يظن أنه يجريها على قاعدة الإعراب، فربما قال في ﷾: سبحانه بكسر النون، وكان الشيخ صاحب الترجمة يكرهه، فاتفق إذ دعا جماعة، ومعهم غلام كان يهواه، فدخل عليهم الحلبي، وثقل عليهم، وبدل صورة مجلسهم بذكر ما معه من المال، فقال الشيخ محمد: سبحان الله الرجل يملك مائة ألف قرش، ويقول سبحانه بكسر النون، ويتطفل، وأنا أقولها صحيحة، ولا أتطفل، وما معي ولا الدرهم الفرد، وله من هذا النوع أشياء أخر. ولما مات والده صار شيخا بعده، وأقام ميعادهم بالجامع، لكنه لم تطل مدته، وبالجملة: فإنه كان من الفضلاء أهل الذوق، وكانت ولادته في سنة اثنتين وسبعين وألف، ودفن عند والده بمقبرة الفراديس، رحمه الله تعالى. * * *