page 5661, entry [5052]Open original source
٤٢٤٠ - الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن محمد، المنعوت شمس الدين بن الأكرم * ذكره المحيى الحنفي في كتابه "خلاصة الأثر"، وقال: ويعرف بقطا البر، كما أن أباه يعرف بقطا البحر، أحد فضلاء "دمشق"، وأصلائها، وكان فاضلا مخشوشنا، متقشفا، قرأ في أول أمره، ثم وصل إلى خدمة البدر الغزى، فقرأ عليه في "الأحياء"، ولما مات أبوه في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة سافر إلى "الروم"، وولي تدريس المدرسة المقدمية، ورجع من "الروم" في شكل عجيب على أسلوب موالى "الروم" من الأثواب الطويلة بالأكمام الواسعة، ولقب نفسه بشيخ الإسلام، وكان يجمع الفقراء على الذكر عنده بالمدرسة، ويتردّد إليه بعض المنشدين، وربما يكسوهم، ويطعم الفقراء. وكان يتظاهر بإنكار بعض المناكر، وكان يمر على تخت القمار بمحلة تحت القلعة، فيأمر بتكسيره، وضرب المقامرين، وكان قليل الحظ من الدنيا، مع السخاء الزائد. وكانت وفاته بداء البطن في وقت الغداء من يوم الثلاثاء، ثالث عشري ذي الحجة، سنة تسع عشرة بعد الألف عن خمس وخمسين سنة، ودفن عند أبيه بمقبرة الفراديس، وبنو الأكرم بـ"دمشق" طائفة كبيرة، منهم: محمد، وهو جدّ محمد هذا والد والده، كان في آخر دولة الجراكسة أميرًا من أمرائهم، فلما ذهبت دولة الجراكسة، وجاءت دولة آل عثمان أعطاه السلطان سليم الفاتح زعامة بأربعين ألف عثماني، فاستمرّ مباشر الزعامة إلى أن عيّنوه خادمًا للسلطنة في جمع أموال العرب، فكتب إلى الشيخ العارف بالله تعالى الشيخ علوان الحموي كتابا، ولوح فيه إلى ما هو مبتلى به من خدمة السلطنة، وأشار إلى استفهامه عن هذه الأحوال، هل تخلص صاحبها عند الله تعالى، فكتب إليه الشيخ علوان كتابًا، يقول فيه: ولا بأس بخدمة السلطان إذا كانت على طريق الاستقامة، وأيضًا فإن الرأى أن تكون حيث أنزلك، حتى يكون الله عنه نقلك، وأيضًا فإن الله لو لم يرد لك هذا الأمر الذى أنت فيه ما سهله لك، وساق من ذلك فصلًا، كتب بعده في حاشية المكتوب، ومع ذلك أقول: سبحنوا الطيب لغاتهم … يا ليتهم كانوا صموت موت النفوس حياتها … من رام أن يحيا بموت فلما وقف على هذين البيتين علم الإشارة، فنزع ثيابه كلها، وعتق مماليكه، ودخل في عدل ثخين، وجلس في محلة العنابة في مسجد العين ثلاثة أيام، لا يكلم أحدًا، ولا يأكل ولا يشرب، وترك الزعامة والدولة، واستمرّ في بيته بمحلة العنابة، جالسا منفردًا عن الناس، لابسا ثياب الصوفية، إلى أن مات، فانتقل ولده أحمد إلى محلة القيمرية، وسكن في بيوت ابن الحارة، ثم أثبت المدرسة المقدمية، وإنه من ذرية واقفها، وأظهر على ما ادعاه عدة تمسّكات، وانتقل إليها، وسكنها، ثم سكنها بعده ابنه صاحب الترجمة، كما ذكرناه آنفا، واستمرّ بيده تدريسها وتوليتها. وهذه المدرسة منسوبة إلى من هم منتسبون إليه، وهو أمير الأمراء شمس الدين المقدم، الذي كان من كبار الأمراء في زمن الملك العادل نور الدين الشهيد، ثم صار من كبار الأمراء الصلاحية، وحج، فوقع بينه وبين أمير الحاج العراقي طاشتكين، فضرب ابن المقدم بسهم، وقع في عينه، فمات من غده، ذكر ذلك ابن خلكان في "تاريخه"، وغيره من المؤرخين. * * *