page 5460, entry [4833]Open original source
٤٠٤٨ - الشيخ الصالح والمصلح الكبير كرامة علي بن إمام بخش بن جار الله بن كل محمد بن محمد دائم الصدّيقي الجونبوري * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر" وقال: هو أحد أكابر الفقهاء الحنفية ودعاة الإسلام. ولد لسبع عشرة خلون من المحرّم سنة خمس عشرة ومائتين وألف بمدينة "جونبور". وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ أحمد علي الجرياكوتي، وبعضها على مولانا أحمد الله الأنامي، وبعضها على مولانا قدرة الله الردولوي. وبايع السيّد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولازمه زمانا، وعهد إليه السيّد بالدعوة إلى الدين والشرع والإصلاح، وبشّره بها، فسافر إلى "بنغاله"، ودار البلاد للإرشاد، وكان الناس بدوا أميين بعداء عن المدنية والحضارة، لا يلبسون من الثياب إلا ما يسترون بها عوراتهم، وكان النساء سافرات الوجوه، لا يحتجبن، ولا يمتاز المسلمون عن الوثنيين في العادات والتقاليد والشعائر، حتى في الأسماء، وكانوا يفرّون من أهل الحضر، ويستوحشون من المصلحين، فلم يزل يفتل في غاربهم، ويتلطّف بهم، حتى استأنسوا به، واجتمعوا لديه. فأرشدهم إلى الحقّ، وهداهم إلى الدين الخالص، وعلّمهم، وهذّبهم، وأصبح نافذ الكلمة فيهم، يعظّمه الناس، ويتلقّون إشاراته بالقبول، وتغلغلت دعوته في أحشاء البلاد، وأوغلت في أوديتها وجبالها، وقراها وأمصارها، واهتدى به خلائق تعد بمآت الألوف. وله مصنّفات في الفقه والسلوك نحو "مفتاح الجنة". وقد نال قبولا عظيما، وانتشارا كبيرا، ونقل إلى لغات عديدة، وأعيد طبعه مرارا، و"زينة المصلّي"، و"زينة القارئ"، و"زاد التقوى"، و"الكوكب الدرّي"، و"الدعوات المسنونة"، و"شرح الجزري"، و"نور الهدى"، و"رفيق السالكين"، و"فيض عام"، و"مكاشفات رحمت"، و"قوت الإيمان"، و"نسيم الحرمين"، وغيرها من الكتب والرسائل. وكان مجوّدا، يقرأ القرآن بلحن شجي، يأخذ بمجامع القلوب. سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار. وأخذ القراءة عن السيّد إبراهيم المدني، والسيّد محمد الإسكندراني، وكان قليل الخبرة بالحديث. مات يوم الجمعة لثلاث خلون من ربيع الثاني سنة تسعين ومائتين وألف، بـ "رنغبور" من أعمال "بنغاله"، كما في "مفيد المفتي"، وغيره. * * *