page 5385, entry [4724]Open original source
رحلته إلى الدار الباقية: وفي آخر يوم من حياته انعقد لسانه، وأخذت عصباته تتشنج، فعلمنا احتضاره وإشرافه على الموت، ثم مضى الليل ونهاره، والليل التالي، حتى انتصف النهار يوم الخميس، وقد حضره أصحابه جميعا من "أمروهه"، و"مراد آباد"، و"سهارن فور"، و"كنكوه"، و"نانوته"، وغيرها، لفَظَ نفسه الأخير عقب صلاة الظهر من يوم الخميس في الرابع من شهر جمادى الأولى عام ١٢٩٧ هـ، فإنا لله وإنا إليه راجعون. فقامت القيامة، ووقع ما تخوّفناه، وغصت الدار بمن فيها، وضاقت عنهم، فنقل جثمانه إلى المدرسة، حيث بقي، حتى تم غسله وتكفينه. ودفن في بقعة خارج البلد، وقفها الطبيب مشتاق أحمد كمقبرة له يومئذ، فكان أول من قبر في تلك البقعة حضرة الشيخ، وصلى عليه قبيل صلاة المغرب في فناء البلد، وحضرت الصلاة عليه خلائق كثيرة، لم تشهد تلك المناطق اجتماعا يماثله، ودفن بعد صلاة المغرب، وأحيل التراب على خزينة الخير هذا. تلقى الناس وفاته بحزن بالغ لم يسبق له مثيل، وأخذ منهم الأسى كل مأخذ إلا أنهم لم يقوموا بلطم الوجوه والولولة وشق الجيوب وضرب الخدود، إذ لم يكن لأحد منهم أن يتعدى حدود الله تعالى بما سعدوا من صحبة حضرة الشيخ، غير أنا لم نسمع حزنا عم الناس مثله، أعلى الله درجاته في الجنة وأسكنه بجوار رحمته. كنت أرسلت إلى الشيخ رشيد أحمد يوم الثلاثاء، فقدم قبل أن ينتصف نهار يوم الأربعاء، ثم عاد إلى "سهارن فور" يوم الجمعة، وحل مأساة تفوق التصور، غير أنه جلد صبور على المصائب، فاحتسب، والتزم الصمت، وأثر من الصلاة، وقد كان يعاني في مرض من ذي قبل، فانقلب أسوأ حالا لأجل هذه المأساة.