page 5380, entry [4717]Open original source
إصابته بمرض في طريق العودة: وسعدنا بزيارة الشيخ -أي الشيخ إمداد الله المهاجر المكي- والأمكنة المقدسة وصلنا "حدة" إذ أدرك حضرة الشيخ الحمى، فقلنا في أنفسنا: إنها ترجع إلى مفارقة هذا الشيخ الجليل والمشي المتواصل أضف إلى ذلك، أنه لم يكن يعاني من مرض قبل الحج، فما إن بلغنا "جدة"، حتى ركبنا سفينة كادت تقلع مراسيها لتبحر، بينما السفن الأخرى أخرت إبحارها لمدة عشرة أيام أو أسبوعين، وتوقّعنا أن الوصول إلى "بومبائي" يستغرق خمسة عشر يوما، فهلا نتحمّل شيئا من المتاعب، التي يسبّبها ضيق المكان في السفينة، فركبناها، وفعلًا عانينا فيها من المتاعب ما يعدل تلك الراحة الطمأنينة، التي لقيناها عندما أبحرنا إلى "مكة". فما مضى يومان على متن السفينة، حتى ألم بحضرة الشيخ نوبة عادية من الصفراء، ونزل به الحمى في مكان بعيد عن الراحة والدواء، وحيث لا ينفع حيلة أريب، وأخذت وطأة المرض تشتدّ عليه حتى بلغ به حالة دب اليأس إلى قلوبنا، وعمّ الوباء في السفينة، وانتشر انتشارا مروعا، يلتقم لكل يوم نفسا أو نفسين، ثم دخلت السفينة "عدن"، ففرض عليها كرنتينا أي ملازمة المحجر الصحى وحجر عليها صحيا لأجل الوباء، الذي أحدق بأهلها، مما منع من في السفينة من النزول إلى البلد ومن بالبلد من الصعود إلى متن السفينة، ثم رست السفينة في مكلا قليلا، تمكن الركاب من شراء الليمون من الباعة الصاعدين إلى السفينة، كما اشترينا البطيخ والورد وشيئا من الأدوية في السفينة، ووصف له الطبيب الكينين، وأمر له بمرق الديك، وأنّى لنا الديك في مكان مثله، فأحضره هو الطبيب، وكان من ديدن حضرة الشيخ أن ترغب نفسه عن تناول الغذاء خلال نوبات المرض، أيّ رغبة، فبلغ "بومبائي" منهوك القوى، لا يستطيع الجلوس إلا بشق النفس، ولبثنا بها يومين أو ثلاثة، ثم غادرناها إلى الوطن، فاستقبلنا سموم ولوافح هبت في سهول مدينة "جبل فور"، رغم أن الفصل شتاء، فسائت حاله، وكنا نحمل معنا -الحمد لله على ذلك- الليمون والبرتقال، فأطعمناه، وسقيناه ماء.