Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

زهده في الاهتمام بذاته

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 5362, entry [4691]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 5362, entry [4691]Open original source
زهده في الاهتمام بذاته: جبل حضرة الشيخ على حبّ العزوف والعزلة عن الناس، فعزّ على الناس مخاطبته، والحديث معه، وشبّ على ملازمة الصمت والسكوت، فيها به من رآه، ولا يفاتحه، فهو -رغم خفة روحه وسماحته- يبدو عابسا كئيبا، لا يسع أحدا أن يطلع على ما هو فيه من عسر أو يسر، وهو بدوره لا يبوح به لأحد، وربما أصيب بمرض، ولا يدري ذلك أحد، إلا أن تشتدّ وطئته، فيلمسه من يلمس، ويخفى على كثيرين، أما هو فلا يطلع عليه أحدا بلْه التداعي والعلاج. من الطرائف ما حُدّتتُ أن حضرة الشيخ كان يعمل في مطبعة الشيخ أحمد على، فيناديه البعض بحضرة المولوي، فلا يجاوبه، فإذا نودى باسمه تهلّل، وأقبل عليه كليا، فقد كان يزعجه كثيرا أن يقابله الناس بمزيد من التعظيم والاحترام يتبسط إلى الجميع، ويعاشر أصحابه وذويه معاشرة الإخوان، ولا يخصّ نفسه بتوقير زائد، يقوم به الناس تجاهه، ولا يتقيد بزيّ العلماء الكبار من القميص والعمامة. وقال ذات يوم: لقد أفسد عليّ هذا العلم، ولقد وددت أن أفني نفسي، فلم يعرفها أحد. أقول: رغم هذا الصيت الذائع ما عرفه من عرفه، فكم من فضل ناله، وخفى عن أعين الناس، إلا ما ندر، فصدق ما قاله، وكان يتحاشى عن الإفتاء بلْه التوقيع والختم عليه، وإنما يحيل السائل إلى غيره من العلماء، ولا يرضى بالتقدّم للصلاة بالناس، ثم أخذ يؤمّ الناس في وطنه، ويأبى أن يقوم فيهم خطيبا، وأول من حمله على إلقاء الكلمة الشيخ مظفّر حسين الكاندهلوي، وشهد خطبته، واستمع إليها، واستبشر كثيرا. والشيخ مظفر حسين ذا ممن يمثل السلف الصالح في أيامنا الأخيرة هذه، وقد بلغ من تقوى الله تعالى وورعه مكانا، لا يدخل معدته طعام يريبه إلا قاءه، وما رأيت ألزم للسنّة منه، ولا سمعت، وهو أول من قام بتزويج النساء الأيامى في هذه المناطق، كما قام به حضرة والدي خير قيام، وتبعهما حضرة الشيخ، فوسع من نطاقه، وسيكتب هذا العمل الجليل في حسناتهم إلى يوم القيامة، وهذا جانب من جوانب أعماله البناءة الدينية، التي قام بها، ونشرها، خدمة للمجتمع الإسلامي. وكنت أسعد بلقاء الشيخ مظفّر حسين عندما يقدم "دهلي"، وينزل على والدي، ويقيم في بيتي، والوالد يبادله الحبّ، فلا يتوجّه إلى الوطن، إلا عرج على "كاندهله"، وما قفل منه إلى "دهلي"، إلا نزل عليه، وأقام عنده، ثم يمضي في سبيله إلى "دهلي"، وكذا يقف موقفا مماثلا من الشيخ إمداد الله، يجتمع به خلال زياراته لـ "تهانه بهون"، وقد يقيم هناك، فما أعجب ذلك الاجتماج الذي كان ينعقد في مسجد "بير محمد"، وما أكثر خيره وبركته، ولم يكن يهمّهم إلا ذكر الله، وقال الله، وقال الرسول، وينتهي بهم المجلس -في الهجيع الأخير- بالجهر بذكر الله مما يوقظ الوسنان والغافل، ويوفقه لذكر الله، فهذه اللقاءات والزيارات يرجع فضلها فيما يبدو إلى هؤلاء الأعلام، وإلا فما قدر الله كان.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1095090
Book record
shamela-819
Source record
1110129
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain