page 5348, entry [4674]Open original source
من مآثره الخالدة: (١) إقامة سلسلة من المكاتيب والمدارس الأهلية على أساس تبرّعات شعبية عامة من المسلمين، ولا سيّما فقراء الشعب المسلم، لأنه كان يعلم أنهم أشدّ إخلاصا في الأغلب من أثرياء المسلمين وأمرائهم. وعلى رأس هذه المدارس: الجامعة الإسلامية دار العلوم بمدينة "ديوبند"، التى أسّسها بتعاون من زملائه الكبار بشكل كتّاب باسم المدرسة الإسلامية العربية بـ "ديوبند" يوم الخميس ١٥ محرم ١٢٨٣ هـ، الموافق ٣٠ مايو ١٨٦٦ م أي بعد ثورة ١٨٥٧ م الشهيرة، التي قام بها الهنود، ولا سيّما المسلمون ضدّ الاستعمار الإنكليزي بستة أعوام فقط، وكانت هذه الجامعة ركيزة أساسيّة في محاولة الإبقاء على الكيان الإسلامي في شبه القارة الهندية، والحيلولة، دون تكرار ما حدث مع المسلمين في "الأندلس" من إعدامهم فيها أو إقصائهم منها كليا، وطمس كلّ شيء يتصل بالإسلام، ولم تكن جامعة ديوبند، التي تفجّرت منها ينابيع معاهد العلم والفكر والدعوة ومراكز التعليم والتربية والتزكية والإحسان، وصارت أم المدارس والجامعات التي أسُست بكثرة، وتواصل للمرابطة على الثغر الإسلامي في هذه الديار الشرقية مجرّد جامعة إسلامية لتعليم علوم الكتاب والسنّة ونشرها بكلّ الأشكال، وإنما كانت كذلك حركة شاملة واسعة عمّت "الهند" بأرجائها، واطردت، واتصلت، وأثمرت، وأينعت ثمارها، فكلّ ما نشاهده اليوم من حركات دينية ودعوية وتعليمية وتربوية وسياسية واجتماعية تخدم الشعب المسلم بأساليب لا تحصى، معظمها ترجع إلى جامعة ديوبند مباشرة أو غير مباشرة. كما أن "الهند" إنما استقلّت، وتحرّرت من ربقة الاستعمار الإنكليزي أصلا بفضل نضال وجهاد بناتها وأبنائها الأولين الكبار، الذين كانوا طلائع النضال ضدّ الاستعمار الإنكليزي. وقد أسّس النانوتوي بالإضافة إلى جامعة ديوبند بيديه مدارس أخرى عديدة، كمدرسة منبع العلوم بمدينة "كلاؤته" ومدرسة الغرباء بمدينة "مراد آباد"، التى تعرف الآن بالجامعة القاسمية مدرسة شاهي.