page 5334, entry [4659]Open original source
٣٩٥٨ - الشيخ العالم الكبير العلامة فيض الحسن بن علي بخش بن خدا بخش، القرشي، السهارنبوري * * ذكره العلامة عبد الحي الحسني في "نزهة الخواطر"، وقال: كان من أعاجيب الزمان ذكاء وفطنة وعلما. لم يكن في عصره أعلم منه بالنحو واللغة والأشعار وأيام العرب، وما يتعلّق بها، متوفّرا على العلوم الحكمية. قرأ المختصرات على والده، ثم سافر إلى "رامبور". وأخذ عن العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، وعلى غيره من العلماء. ثم دخل "دهلي"، وأخذ الحديث عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وتطبّب على الحكيم إمام الدين، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة. وولي التدريس في آخر عمره في الكلّية الشرقية أورينتل كالج بـ "لاهور"، وانتهت إليه رياسة الفنون الأدبية. له مصنّفات جليلة ممتعة، منها: حاشية على "تفسير البيضاوي"، وحاشية على "تفسير الجلالين"، وحاشية على "مشكاة المصابيح"، وشرح بسيط على "ديوان الحماسة"، وشرح بسيط على "المعلّقات السبع"، ومصنّف جليل في الأنساب وأيام العرب، و "التحفة الصدّيقية"، رسالة في شرح حديث أمّ زرع، سمّاها باسم السيّد صديق حسن بن أولاد حسن القنوجي، وأهداها إليه، وله "ديوان شعر" يشتمل على قصائد غرّاء. ومن قصائده فيما جرى بين السلطان المرحوم عبد الحميد ملك الدولة العثمانية وبين روسيا من الحرب سنة ١٢٩٤ هـ. مالي بذي الأرض من وال ولا واق … ولا طبيب ولا آس ولا راق. ولا حميم ولا جار ولا سكن … ولا نديم ولا كأس ولا ساق. أبكى على بكاء غير منقطع … فلينظر الناس أجفاني وآماقي. حولي كثير من الأعداء همهم … قتلي وما لي دون الله من واقي. قوم غلاظ شداد شيط من دمهم … شراسة وعتوا في سوء أخلاقي. جفت نفوسهم قست قلوبهم … فلا تميل بشيء من تملاقي. إني أخاف على نفسي تألبهم … على أشفق منهم كلّ إشفاق. فسوف آوي إلى جلد أخي ثقة … ادم كمي إلى التقتال مشتاق. حامى الذمار حمي الأنف ذي أنف … طلق اليدين طويل الباع سواق. عاد إلى قتل قتل غير مكترث … إذ تكشف الحرب للأبطال عن ساق. شاكي السلاح إلى الرايات مبتدرا … صدق المقام إلى الغايات سبّاق. عن آل عثمان سامي الطرف مبتسم … إلى الطعان شديد البأس مشتاق. قوم إذا ما غزوا فازوا ببغيتهم … ولا يعودون في شئ بإخفاق. فتيان صدق أولو بأس ذوو كرم … لا يجلسون لدى قوم بإطراق. هينون لينون لا يرمون في خلق … بسوءة وتراهم حسن أخلاق. بيض كرام لهم مجد ومكرمة … غراء يثني عليهم كلّ ملاق. لا يرغبون إذا نالوا منالهم … في المال والخيل والأحمال والناق. إن سيم أصغرهم خسفا ومظلمة … يغضب إلى السيف فردا غير مفتاق. لا يصبرون إلى ما لا يليق بهم … وإن تمالي عليهم جمع فساق. يسقون عذبا فراتا طاب مورده .... لا يشربون بغسلين وغسّاق. يوفون بالعهد إن يرموا بمنقصة … فلا يخاف لديهم نقض ميثاق. لا يبخلون علي من جاء يسألهم … وما لأبوابهم عهد باغلاق. جادوا بأموالهم جادوا بأنفسهم … ولا يزالون في جود وإنفاق. نثني عليهم وما نثني وقد كبروا … عن الثناء بتبليغ وإغراق. أعزة سادة سيد ذوو شرف … بيض كرام بنو عيص بن إسحاق. أمر جلى وشأن غير ملتبس … قبل اعتصام ببرهان ومصداق. يعولهم ملك برندندس … مدار أعطية مفتاح أرزاق. رأس السلاطين عرنين الملوك به … مجد أثيل وعزّ باسق باق. ليس إذا الدهر في خوف ومضطرب … غيث إذا الناس في بؤس وإملاق. فكّ الرقاب وإطلاق العتاة به … يرى فلا زال في فكّ وإطلاق. يا أيها الملك العرنين أنت لنا … مولى وأنت مفديّ كلّ آفاق. لله درّك إذ أنكرت ما نطقت … به الأعادي ولم ترنق بإزلاق. باؤا بذل على غيض فقيل لهم … أخزاكم الله في مصر ورستاق. كذاك يفعل من يبغي العلى وله … عرق كريم يباري كل أعراق. زان الإله بك الدنيا فما برحت … تربو وتهتزّ في نور وإشراق. نثني عليك ولا تحصى مناقبكم … بذكر ما فيه من سمّ وترياق. تحيى الحبيب بإكرام يليق به … تردي العدوّ بإغراق وإحراق. قلب قوي ورأي صائب ويد … تهوي إلى السيف في ميل ومشتاق. وبأس عبد الكريم الباسل البطل … الآتي بما شاء من نفع وإرهاق. لمن يوالي ومما شاء من ضرر … لمن يعادي بإيثاق وإيباق. لا بارك الله في قوم طغوا وبغوا … عليك ثم عتوا في بعد آفاق. بغوا عليك فخابوا إذ لقيتهم … بكلّ ضرب شديد الضرب مخراق. بكلّ ذي مصدق أخي صدق … إذا دعا صدقه يأتي بمصداق. يبغي البراز فيعدو غير مكترث … بهم فيضرب منهم فوق أعناق. ويل أمّه من شديد العدو حيث أتى … يعدو ويزري عمر بن برّاق. جاهدتهم واثقا بالله فانهزموا … خوفا ومن قتلوا ألقوا بإضلاق. تهشهم إصبع فيها وتأكلهم … طير ولو أسروا بيعوا بأسواق. أتيتهم فتولّوا حين صار لهم … نفع السوابق حشو الأنف والماق. سقيت من جاءكم منهم على ظما … كأس الحمام جزاك الله من ساق. ويل لهم وعليهم إذ أتوا فلقوا … فارهقوا سوء ذلّ شرّ إرهاق. مات العدوّ مغيظا محنقا وترى … أعدى عدوك في غيظ وإخفاق. أنتم جدير بأن تملي لكم كتب … من المديح فلا تزروا بأوراق. إنا نحبّك حبّا لا يماثله … ولا يدانيه شيئا حبّ عشّاق. ندعو لكم ولمن فيكم لكم ولمن … يثني عليكم ولا يثني بإملاق. هذا ونرجو لكم خيرا ونحمدكم … بذكر ما شاء منكم ملأ أشداق. توفي لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة أربع وثلاثمائة وألف. * * *