page 5248, entry [4579]Open original source
٣٨٨٢ - الشيخ الفاضل المولى فَخر الدين العجمي * ذكره صاحب "الشقائق" في كتابه، وقال: قرأ ﵀ فِي بِلَاده على عُلَمَاء عصره. رُويَ أنه قَرَأَ على السَّيِّد الشريف، ثمَّ أتى بلاد" الروم"، وَصَارَ معيدا لدرس الْمولى المرحوم مُحَمَّد شاه الفناري، ثمَّ صَار مدرسا بِبَعْض الْمدَارِس، ثمَّ صَار مفتيا فِي زمن السُّلْطَان مراد خان، وَعين لَهُ كل يَوْم ثَلَاثُونَ درهما، وَأَرَادَ السُّلْطَان أن يزِيد عَلَيْهَا، فَلم يقبل، وَقَالَ: حَقّي فِي بَيت المال مَا يقوم بكفايتي، وَلَا يحل الزِّيَادَة عَلَيْهِ. وَكَانَ عَالما متشرعا، متورعا، صادعا بِالْحَقِّ، لَا يأْخُذهُ فِي الحْق لومة لائم، قَرَأَ عَليْه الْمولى خواجه زَاده كتاب "البُخَارِيّ"، وأجازه بِالْحَدِيثِ، وقرأ وَالِدي ﵀ على الْمولى خواجه زَاده كتاب "البُخَارِيّ"، وأجازه بِالْحَدِيثِ. وقرأته على وَالِدي، وأجازني بِالْحَدِيثِ، وَأخذ الْمولى الْمَذْكُور الإجازة بِالْحدِيثِ من الْمولى حيدر الْهَرَوِيّ، وَهُوَ من الْمولى الْعَلامَة سعد الدين التَّفْتَازَانِيّ، روّح الله أَرْوَاحهم. وللمولى الْمَذْكُور مَعَ السُّلْطَان مُحَمَّد ابْن مُرَاد خَان قَصَّة غَرِيبَة، وَهِي: أن بَعْضًا من أتبَاع فضل الله التبريزي رَئِيس الطَّائِفَة الحروفية الضَّالة نَالَ خدمَة السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وَأظْهر بَعْضًا من معارفه المزخرفة، حَتَّى مَال إليه السُّلْطَان مُحَمَّد خَان، وآواه مَعَ أتباعه فِي دَار السَّعَادَة، واغنتم لذَلِك الْوَزير مَحْمُود باشا غَايَة الاغتنام، وَلم يقدر أن يتَكَلَّم فِي حَقهم شيئا خوفًا من السُّلْطَان. وَأخْبر بِهِ الْمولى فَخر الدين الْمَزْبُور، وَأَرَادَ هُوَ أن يسمع كلماتهم مِنْهُم، فاختفى فِي بَيت مَحْمُود باشا، ودعا مَحْمُود باشا ذَلِك الملحد إلى بَيته، وأظهر أنه مَال إلى مَذْهَبهم، فَتكلم الملحد جَمِيع قواعدهم الْبَاطِلَة، وَالْمولى الْمَذْكُور يسمع كَلَامه، حَتَّى أدت مقَالَته إلى القَوْل بالحلول. وَعند ذَلِك لم يصبر الْمولى الْمَذْكُور، حَتى ظهر من مَكَانه، وَسَب الملحد بِالْغَضَبِ والشدة، فهرب الملحد إلى دَار السَّعَادَة، وَالْمولى الْمَذْكُور خَلفه، وأخذ الملحد، وَالسُّلْطَان سكت عَنهُ استيحاء مِنْهُ. ثمَّ أتى الْجَامِع الْجَدِيد بـ "أدرنه"، فأذن المؤذنون، وَاجْتمعَ النَّاس فِي الجامِع، وَصعد الْمولى الْمِنْبَر، وَبَين مذاهبهم الْبَاطِلَة، وَحكم بكفرهم، وزندقتهم، وَوُجُوب قَتلهمْ، وَعظم ثَوَاب من أعان فِي قَتله، ثمَّ أخذه مَعَ أصحابه إلى مصلى الْمَدِينَة، وأحرق رئيسهم. رُوِيَ أنه نفخ النَّار بِنَفسِهِ، حَتَّى احترقت لحيته، وَكَانَ عَظِيم اللِّحْيَة، ثمَّ جمع النَّاس الْحَطب، وأحرقوا الملحد بعد قَتله، وَقتلُوا أصحابه بأسرهم، وأطفأوا نَار الإلحاد. يرْوى أن الْمولى الْمَذْكُور لما مرض مرض الْمَوْت عَاده الْمولى عَليّ الطوسي، واستوصاه، فأوصى أن لَا يخلي ظهر الْعَوام من عَصا الشَّرِيعَة، وَلم يتَكَلَّم غير ذَلِك، ثمَّ مَاتَ، وَدفن بِمَدِينَة "أدرنه"، أفاض الله عَلَيْهِ سِجَال الغفران، وَأَسْكَنَهُ دَار الْكَرَامَة والرضوان. * * *