page 5168, entry [4508]Open original source
٣٨١٧ - الشيخ الفاضل عين القضاة بن محمد وزير بن محمد جعفر الحسيني، النقشبندي، الحيدر آبادي، ثم اللكنوي، أحد الأفاضل المشهورين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد بـ "حيدر آباد" عاصمة بلاد "الدكن" سنة أربع وسبعين ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أياما في بلدته، ثم قدم "لكنو"، وقرأ بعض الكتب الدراسيّة على تلامذة العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، ثم تتلمّذ عليه، ولازمه، وقرأ عليه سائر الكتب الدراسية، وبرز في العلوم الحكمية. وصنّف حاشية بسيطة على "شرح هداية الحكمة" للميبذي، ودرّس زمانا قليلا بـ "لكنو"، ثم أخذته الجذبة الربانية، فسار إلى بلدة "سورت"، ولازم الشيخ موسى جي التركيسري، وأخذ عنه الطريقة النقشبندية (¬١)، ثم قدم "لكنو"، وأقام بدار شيخه عبد الحي المذكور على جسر "فرنغي محل"، ومعه والده، وعكف على الدرس والإفادة، لا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، وبعد مدّة طويلة سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بهما سنتين، ثم قدم "لكنو"، وبنى له والده دارا ببلدة "لكنو"، وهو لم يتزوّج، ولا تسرى، ووالده كان يقوم بمصالحه مدّة حياته، وهو صاحب برّ ومؤاساة لأصحابه، وسعى في مصالحهم، وملبوسه كآحاد الفقهاء، وهو ربع القامة، نقيّ اللون، محلوق الرأس، طويل اللحية، يصلّي مع الناس في المسجد، ولكنّه لا يؤمّهم. وفي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة وألف سافر مع والده إلى الحرمين الشريفين مرّة ثانية، فحجّ، وزار، وجع إلى بلدة "لكنو"، وأسّس والده المدرسة الفرقانية لتدريس القرآن وتعليم القراءة والتجويد، وأوقف عليها عروضه وعقاره، ومات سنة ١٣٣١ هـ، فقام مقامه ولده السعيد الرشيد، يحمل أعباء المدرسة، وزاد فيها بمقدار كثير، وبنى العمارات العالية للمدرسة، ورتّب الأساتذة، ووظّف الطلبة، حتى بلغت مصارفه نحو ثلاثة آلاف شهرية، وهو فقير، لا مال له، ولا يأخذ عن أحد درهما ولا دينارا، والله أعلم من أين يصل إليه المال الخطير للمدرسة، وللأعطاء كلّ يوم صباحا ومساء، لكلّ من يفد عليه من العرب والعجم، فإنه في إنفاق المال كالريح المرسلة. وقد نفع الله بهذه المدرسة نفعا كبيرا، وتخرّج منها مئات من الحفّاظ والقرّاء المجوّدين، وانتشروا في "الهند"، وما جاورها من البلاد، ونشروا علم القراءة والتجويد، وخرجوا، وكان يطعم الناس طعام الإمارة مرّتين في كلّ سنة، ويصنع وليمة عظيمة بمناسبة مولد النبي ﷺ، يؤذن فيها لكلّ وارد وصادر من أهل البلد وغيره، ويذبح لها مائتان من النعاج والتيوس المخصيّة الفارهة. توفي إلى رحمة الله في الثاني من رجب سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة وألف، وقد زاره رجل من "إيران"، وأنشده أبياتا منسوبة إلى سيّدنا علي كرّم الله وجهه، فأخذته الجذبة، وخرّ ساجدا، ومات في تلك الحالة. * * *