page 5141, entry [4490]Open original source
٣٨٠١ - الشيخ الفاضل مولانا عنايت إلهي بن مولي بخش بن مخدوم بخش بن سعادت على بن إلهى بخش * من أهل "الهند". أقام في "بوريه" من مضافات "جمنانكر" من أرض "هَرْيانه". أستاذ الحديث، ووئيس جامعة مظاهر العلوم سهارنبور. ذكره العلامه السيّد محمد شاهد الحسني في كتابه "علماء مظاهر علوم سهارنبور"، وقال: كان الشيخ عنايت إلهي أحد المتخرّجين السابقين في جامعة مظاهر العلوم، قد شاهد بعينيه عصرها البدائي وتقدّمها التدريجي، حيث يقول: لا أنسى تلك الأيام على مرّ الأيام أن الشيخ سعادت علي السهارنبوري كان يذهب إلى تجار "سهارنبور" دكّانا من دكّان لإمداد المدرسة، لأجل أن كان أهلها يمدّونها عامة. التحق بمظاهر العلوم عام ١٢٨٤ هـ، واشتغل بالعلم، وقرأ الصرف، والنحو، والفقه، والمنطق، والأدب، والحساب، وما إلى ذلك على الشيخ سخاوت علي، والشيخ سعادت علي، والشيخ أحمد حسن، والشيخ صديق أحمد، وفاز بالامتحانات بعلامات ممتازة. وقرأ "جامع الامام البخاري"، و"جامع الترمذي" على الشيخ مظهر على النانوتوي، ولم يدرس هذا العام من الحديث إلا إياهما، ونجح في امتحان "الترمذي" بعلامة ممتازة، فأكرم جائزة بـ "الترمذي". فإليكم شهادة نالها بعد تخرّجه فيها، فهي لا تشهد بعلمه فحسب، وإنما تدلّ على شتى نواحي محاسنه وخصائله. "التحق المولوي عنايت إلهي السهارنبوري بمدرسة مظاهر العلوم عام ١٢٨٤ هـ فى زمنها البدائي، وقرأ الصرف، والنحو، والفقه، والأصول، والمعقول، والمعاني، والأدب، والحساب في شوق ونشاط، وقرأ من الحديث "مشكاة المصابيح"، وأكثر الصحاح الستة، وفاز فى الامتحانات السنوية بعلامات فائقة، حتى نال الجوائز، حيث منح "شرح الوقاية" جائزة عام ١٢٨٥ هـ، و"القاضي مبارك"، و"السراجي" عام ١٢٨٦ هـ، و"جامع الترمذي" عام ١٢٨٧ هـ، و"شرح الجغميني"، و"تقريب التهذيب" عام ١٢٩١ هـ، وولي التدريس لأيام. لما خلا منصب المدرّس العربي، فدرّس "كنز الدقائق"، و"نور الأنوار"، و"نفحة اليمن"، و"مختصر المعاني"، واقتنع، واطمأنّ به تلامذته، ولما بدء بناء مظاهر العلوم ولي حساب البناء، فوفى بواجباته بأحسن وجه، وعدّل حساب البناء حق التعديل مع توليه مكتبة المدرسة، ومع كلّ ذلك درّس التلاميذ بحزم ونشاط، فأنا فرح ومطمئنّ بعمله وحضوره وديانته وأمانته، كما هو فطين، وأمين، ومطيع، وطويل اليد في الحساب، واستقال عنها على طلب أبيه. التوقيع: محمد مظهر المدرّس الأول تحريرا ٦/ شعبان ١٢٩٦ هـ. ولما انتقل الشيخ أحمد حسن إلى فيض عام بـ"كانبور" في شوال سنة ١٢٩٧ هـ عين أستاذا مكانه على راتب عشر روبيات شهرية، وأسند إليه تدريس الحديث أول مرة عام ١٢٩٨ هـ، فدرّس طويلا من الدهر "تفسير الجلالين"، و"صحيح مسلم"، و"سنن الترمذى"، و"أبي داود"، و"النسائي"، و"ابن ماجه"، و"موطأ الإمام محمد"، و"مشكاة المصابيح"، و"الهداية"، و"كنز الدقائق"، و"شرح الوقاية"، و"نور الأنوار"، و"أصول الشاشى"، و"مختصر المعاني"، و"صرف مير"، و"دستور المبتدي". وولي رياسة مظاهر العلوم في ذى القعدة سنة ١٣٠٩ هـ على مرتب عشرين روبية شهرية بعد أن استقال الشيخ عبد الرزاق السهارنبُورى عن هذا المنصب، الذى كان "انتخب رئيسه على مرتّيب عشر روبيات شهرية يوم ٥/ رجب ٣٠٦ هـ. إلى جانب ذلك قد انعقدت حفلاتْ سنوية عديدة في عهد رياسته، فكان ينشغل بشؤونها، حتى لا تسنح له الفرصة للذهاب إلى المنزل، وكان يحمل الطعام له من منزله بتلك الأيام أيضا، فيتناوله إذا توفّرت له فرصة، ولا يرى طعام المدرسة يجوز لنفسه، يخدمها بكلّ طريق، فلم ير عملا قطّ بأنه ليس من أعماله، وإنما يتفكّر في كلّ شأن من شؤونها، ويقوم به باهتمام، كما يكتب الإجابات عن الاسفتاءات، حتى يقوم نفسه بأمور قضائية، تدعوه إلى التردّد إلى المحكمة مرارا. وكانت له محبرتان في مكتب المدرسة، أولاهما للمدرسة، وثانيتهما لذاته، فإذا يكتب ورقة إلى بيته أو مذكرة من حياته، فلا يكتب إلا بمحبرته، ولا إلا على قرطاسه، وإذا رجل أقبل إليه لأن يقابله في أوقات المدرسة لا يتوجّه بوجهه إليه، يتصوّره خيانة للمدرسة، وكان يواظب هو على قوانين المدرسة كلّ المواظبة، ويأمر به غيره متاكّيدا، مما يدل على ذلك أن الشيخ محمد إبراهيم ابن أخت العلامة الكبير رشيد أحمد الكنكوهى ذهب بابنه إلى مظاهر العلوم للالتحاق، ولا تسمح أصول المدرسة بإجراء إمداده، فلذا كتب على الطلب: ليس مسموحا بالدخول نظرا لأصولها، فأرسل الشيخ خليل أحمد السهارنبوري إليه خمس روبيات عاجلا، يقول: أعطها إلى المدرسة، وأدخله فيها، سأعطي إلى المدرسة نفقة طعام كلّ شهر. كان قد جعله الله جامعا بين العلم والعمل، وماهرا في الفرائض، وسذاجة الروج والبال للغاية، يعيش عيش الزهد والتقشّف، لم تُر حلّة قشيبة فاخرة على جسمه قطّ، حتى لا يشهد ملبسه وهيئته بأنه عميد مظاهر العلوم، فسافر مرة إلى مدينة "دهره دون" لأمر قضائي، فنودي للحضور أمام المحكمة: رئيس مدرسة مظاهر العلوم، فجاء إلى القاضي، فقال القاضي غاضبا: نودى رئيس المدرسة، لا حارس، فقال له من يعرفونه: هو الرئيس المولوى عنايت إلهي، فتعخب القاضي، وقال: إن مديرها يعيش حياة الخشونة والسذاجة هكذا. كان طويل الباع فى الحساب، فقد كان ولي حساب نفقات بناء مبانيها، وكان مسؤولوها أيضا يعترفون له بهذه الخدمات برحب صدورهم، كما سُجّل في التقرير لمظاهر العلوم: إن خدمة المولوي عنايت إلهي وفعاليته تليق بالثناء، فقد أصاب في وظيفته كلّ الإصابة، وعدّل حساب البناء حقًّا، وكان يحضر المدرسة على ميعاد، ويعني بمبانيها الجديدة بالرعاية، إلى جانب ذلك يدرّس إذا سنحت له فرصة. (التقرير عن المدرسة عام ١٢٩٣ هـ) * * *