page 5065, entry [4409]Open original source
٣٧٢٣ - العالم العلامة الفهّامة المتفوق عمر بن عبد الجليل بن محمد جميل بن درويش بن عبد المحسن البغدادي القادري نزيل "دمشق"* * كان حسن الأخلاق، طيب السلوك، عارفًا مجيدًا، حسن التقرير والإفادة، محقّقًا، مدقّقًا، صافي المشرب، معتقدًا عند الخاص والعام، حسن الملقى، له احترام بين الناس وتبجيل. ولد فى "بغداد" سنة خمس وخمسين ومائة وألف، ونشأ في كنف والده، وقرأ عليه، وكان والده صالحًا تقيًا، متعبّدًا، فقيهًا، مشهورًا بين أبناء بلدته بالصلاح والعبادة. ثم قرأ على الشيخ محمد بن طه البغدادي، وعلى الشيخ عبد الرحمن السراجي الحنفى، والشيخ محمد الكردي، والشيخ محمد الحنفى البغدادي أبن العشي، وعلى العالم الشيخ حيدر الكردي، ثم البغدادي، وعلى والده العلامة الكبير الشيخ صبغة الله الكردي الشافعي، وعلى تلميذه الشيخ أحمد كاتب، والي "بغداد". وكان من العلماء، وبرع، وظهرت شمس فضله بازغة منيرة، وحقّق، ودقّق، وتسنم ذرى الفضائل، وأحرز قصب السبق في مضمارها، ومهر، واجتاز من العلوم ما اجتاز، وحاز من المعارف ما حاز، وأينع روضه، وراق حوضه، وسطع هلاله، وظهر فضله وكماله، فألوى لدمشق العنان، وطوي مشقة الأسفار، وألقى بها عصا التسيار، واستوطنها، وتزوّج بها ابن الشيخ حسن البغدادي المقدّم ذكره، سكن في داره ومكانه الكائن لصيق مقام سيّدي زين العابدين، ﵁، داخل مشهد المحيا بالجامع، واستقام على الإفادة والإقراء، والتحرير، وإيضاح المشكلات، وحلّ العبارات. وألّف وصنّف، فمن تآليفه: "شرح القدوري" بالفقه، و"حاشية على المغنى" و النحو، و"حاشية شرح النونية" و علم الكلام للخيالى، و"شرح الصلوات المحمدية" للشيخ الأكبر محي الدين العريى قدّس سرّه، وقبل، وفاته ألّف حاشية على حاشية العلامة على بن سلطان محمد القاري المكّي المسمّاة بـ "الجمالين على الجلالين"، وسماها بـ "الكمالين"، وصل فيها إلى قوله تعالى فِى أوائل سورة آل عمران: ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾، فجاءت في نحو ثلاثين كراسة، فتوفى ولم يكملها، ومن تآليفه: "حاشية على رسالة وحدة الوجود"، و"رسالة في الإعلام بالتكبي"، و"رسالة في الأضحية"، و"رسالة في معنى لا إله إلا الله"، و"حاشية في الاستعارا "، جعلها محاكمات بين العصام، والملوى، و"رسالة صغيرة في توحيد الأفعال وبيان معنى الكسب"، و"رسالة في مسئلتين لغويتين"، وقعتا في "القاموس": الأولى في قولهم: السرور توقيع جائز، والثانية في بيان العشر في ظمأ الإبل، هو اليوم التاسع أو الثامن، انظر الأوقيانوس، وغير ذلك من حواش وتعليقات على هوامش الكتب، تتضمّن حلّ إشكالات ودقائق عويصات. وكان له شعر قليل متوسط، وأما تآليفه فجرى فيها مجرى التحقيق والتدقيق، وانتفع به الطلبة، وكان له جاعة ملازمون لدروسه، ولا تبطل القراءة عنده في جميع أيام الأسبوع، فيقرئ الدروس في سائر الفنون من العلوم خاصة وعامة، حديثًا، وتفسيرًا، وكلامًا، وفمَهًا، ونحوًا، وتصوّفًا، وأدبًا، ومعاني، وبيان، وغير ذلك. ومع هذا كانت له يد طولى في علم الحقيقة، حتى إنه كان يقرئ "الفتوحات المكية"، وشراح "فصوص الحكم"، وغير ذلك من كتب الحقيقة، وكان يقيم الذكر ليلة الثلاثاء، وليلة الجمعة، وكان يحصل له في حال الذكر وجد وهيمان، وكان له ولوع في الذكر وشغف، وفي آخر أمره حصل له إقبال تام من الوزراء والقضاة والحكّام وسائر الخاص والعام، واشتهر صيته في البلاد، وأقبلت عليه الناس، وحصل له إجلال وتوقير زائد، خصوصًا من الوفاد، وفاد كرمان جمع وافد لدمشق واعتقدته لعالم. وحجّ إلى بيت الله الحرام مرتين، وملك كتبًا نفيسة، وكانت تجله أهالي "دمشق" وغيرها، ويعتقدونه، ويتبرّكون به، ومع هذا فلم يتولّ وظيفة، ولا العثماني، نعم الرجل الفرد، وصار له اشتهار عظيم، فاق به، وسما شأنه مِع انطراح منه، واستقامة وفضل باهر، ولم يزل على حالته واستقامته إلى أن مات، وذوي ذوى كرمى غصن عمره قبل نموه، وأفل بدره قبل اكتماله، وكان مرضه ثمانية عشر يومًا. وكانت وفاته ليلة الخميس عند طلوع الفجر لعشرين من شوال سنة أربع وتسعين ومائة وألف، ودفن يوم الخميس في الصالحية كقبرة بني الزكي الكائنة لصيق مرقد سيّدي الشيخ الأكبر محي الدين العربي قدس سرّه بوصية منه، وأوصى أيضًا أن لا يعلم له في المنائر، وأن يقال عند الصلاة عليه الصلاة على العبد الحقير المفتقر إلى رحمة مولاه فلان من غير أن ينوه به، ففعل، كما أوصى عند الصلاة عليه بالجامع الأموى، ورثى بقصائد وتواريخ، من ذلك قصيدة تلميذه الفاضل الألمعي السيّد عبد الحليم بن أحمد اللوجي، ومطلعها بالجامع الأموي: ما خلت إن عقود الشمل تنتشر … وإن صدع فؤادي ليس ينجبر وأفيض دمعاه وأحزناه وا أسفا … طالت شجون وعز إليوم مصطبر يا كوكبًا أفلت أنوار طلعته … فأظلمت بعدها الآصال والبكر قد كان وقتك مجلى للسرور كما … قد كنت مورد صفو ما به كدر جاشت لفقدك أحزاني وثورتها … واعتادني المقمان الفكر والسهر كحلت بالسهد عينًا كان أثمدها … مرآك إذ كان يجلي وجهك النضر ونالني خطبك المردى بداهية … دهياء يعجز عن أعبائها البشر فالعين بعدك عبري والفراد شج … والنفس حسرى ونار الوجد تستعر أزمعت للقدس ترحالًا فكان إلى … حظيرة القدس حقًا ذلك السفر يشير بهذا البيت إلى أن الشيخ المترجم كان قبل وفاته عازمًا على زيارة بيت المقدس، فعاقته. المنية عن نيل هذه الأمنية، فلذلك ذكر الراثي ذلك، ثم قال: لئن غدوت عن الأبصار مرتحلًا … فإن مأواك منى القلب والفكر آسى عليك على علمي بأنك في … دار الكرامة لا بأس ولا ضرر لكنما جذبات الطبع تغلبنى … على الأسى فيكاد القلب ينفطر يا روضة أينعت بالفضل ثم ذوت … أفنانها قبل أن يستكمل الثمر لم يبلغ السن منك الأربعين وقد … سارت علومك في الأقطار تنتشر مصنفات وتحقيقات أسئلة … من العلوم لها الألباب تنبهر كم قد كشفت قناعًا عن غوامض في … فهم النحارير عن إدراكها قصر هذي مآثرك الحسنى مخلدة … والعين إن فقدت لا يفقد الأثر منها: أبكيك ما طلعت شمس وما غربت … وأسود جنح ظلام وانجلى سحر أبكيك ما نحبتك الصحف حين جرى … في وجنة الطرس دمع النقس ينحدر أبكيد ما صرّت الأقلام شكية … إلام فقدك والمقدور مستطر أقمت مأتم أحزاني وسرت إلى … أفراح دار نعيم ليس يندثر وجئت مولاك مشتاقًا إليه ويا … طوبى لمن سره من ريه النظر فأهنأ بعيشك في أكناف ربك لا … خوف عليك لديه لا ولا حذر سقتك من صيب الرضوان وأدقة، .. ينهل شؤبوبها والعفو ينهمر ما قال داعي الرضى فيما يؤرخه … دار النعيم لعمرى قد حوى عمر * * *