page 5000, entry [4362]Open original source
٣٦٧٨ - علي بن سلطان الإمام الهمام المحدّث الكبير الفقيه الضليع محمد القاري ، وهو من المجاورين * قلت: ترجم شيخنا العلامة المحقق البحّاثة الشيخ عبد الحليم بن عبد الرحيم الجشتي -حفظه الله تعالى- للإمام علي القاري ترجمةً حافلةً، قدمت ههنا منها موجزا، ونصّه ما يلي: هو هجر من بلدة "هراة" في العجم، ودأب العجم أن يسمّوا أولادهم اسما زوجا، مثل فاضل محمد، وصادق محمد. واسم أبيه سلطان محمد من هذا القبيل على ما سمع، وأما كونه من الملوك فلم يسمع. وكنية علي القاري أبو الحسن، حسبما دكره الحافظ السيّد عبد الحي الكتّاتي الفاسي، المتوفى سنة ١٣٨١ هـ في مقدمة كتابه "التراتيب الإدارية والعمالات والصناعات والمتاجر والحالة العلمية التي كانت على عهد تأسيس المدينة المنوّرة"، حيث يقول: وشرح "مسند أبي حنيفة" رواية الحصكفي لأبي الحسن علي القاري، المعروف بابن سلطان المكّي، ولقب علي القاري نور الدين. ولد الملا علي القاري بـ"هراة"، ولم أقف على سنة ميلاده إلى الآن، ونشأ بها، وحفظ القرآن، وعلم التجويد من ابن الخطيب في جامع "هراة" الشيخ العالم المقري معين الدين بن الحافظ زين الدين الهروي، كما صرّح به في رسالته "سم القوارض في ذم الروافض" ما نصّه، حرفيا: أستاذى المرحوم في علم القراءة مولانا معين الدين بن الحافظ زين الدين من أهل "رمانكاه" (كازركاه). وقرأ الكتب الدراسية، وأخذ العلوم المتعارفة عن شيوخ عصره بـ"هراة"، وبعد تغلب السلطان إسماعيل بن حيدر الصفوي الموسوي أول ملوك الصفوية الرافضة على "هراة"، وقتله المسلمين ظلما، ونهبه إياها، وإشاعته شعائر الرافضة فيها، ضاقت عليهم أرضها مما رحبت، فخرج المسلمون منها، وهاجر المولى علي القارى منها إلى حرم الله، وطاب به المقام بـ"مكة المكرّمة"، واستوطنها، وحمد الله على إقامته بها في رسالته "سم القوارض"، حيث قال: وقد ورد لا تسبّوا الشيطان، وتعوذوا بالله من شرّه، وفيه تنبيه على الترقّي من التفرقة المعبّر عنها الاثنية إلى مقام التوحيد الصرف والجمعية، والحمد لله على ما أعطاني من التوفيق والقدرة على الهجر، من دار البدع إلى خير ديار السنّة، التي هي مهبط الوحي، وظهور النبوة، وأثبتني على الإقامة من غير حول مني، ولا قوّة. وقرأ القرآن العظيم بـ"مكة المكرمة" على القرّاء الأجلاء، وأتقن الحفظ أبدع إتقان، وحفظ "الشاطبية"، وقرأ السبعة من طريقها، وأتفن القراءات بوجوهها، وتلا، ورتّل القرآن العظيم أحسن ترتيل، حتى اشتهر بالقاري، وذكر سنده للقراءات في آخر كتابه "المنح الفكرية على متن الجزرية"، وكذا في شرحه على "الشاطبية"، حيث قال: أما سندي في تحقيق القراءات وتدقيق الروايات، فعلى المشايخ العظام والقرّاء الكرام، من أجلّهم في هذا الفن الشريف، وأكملهم: شيخ القزاء بـ"مكة" الغرّاء، وحيد عصره، وفريد دهره، العالم العامل، الصاع الكامل، الشيخ سراج الدين عمر اليمني الشوافي، بلغه الله سبحانه المقام العالي الوافي، وجزاه عني، وعن سائر المسلمين الجزاء الكافي، وقد قرأ على جماعة، قرؤوا على الإمام العلامة محمد بن القطّان، خطيب "المدينة المنوّرة"، وإمامها، وهو قرأ على الشيخ زين الدين عبد الغني الهيثمي المصري، وهو على خاتمة القرّاء والمحدّثين الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد الجزري، قدّس سرّه السري. واشتغل بسماع الحديث بـ"مكة"، فأخذ عن شيوخها، منهم: مفسّر "مكة"، وفقيهها في عصره الشيخ زين الدين عطية بن علي بن حسن السلمي المكّي، المتوفى سنة ٩٨٣ هـ، فقد قال في مقدمة كنابه "مرقاة المفاتيح" ما نصّه: قرأتُ هذا الكناب المعظم "المشكاة" على مشايخ الحرم المحترم، نفعنا الله بهم، وببركات علومهم. منهم: فريد عصره، ووحيد دهره، مولانا العلامة، الشيخ عطية السلمي، تلميذ شيخ الإسلام، ومرشد الأنام، مولانا الشيخ أبي الحسن البكري، والمولى. علي القارى ينقل عنه، وعن تفسيره في كتابه "المرقاة" الفوائد، ويصفه تارة بشيخنا وأستاذنا ومولانا، وتارة بعمدة المفسّرين، وقد وصفه في رسالته "سم القوارض" بسيّدي في علم التفسير، الشيخ عطية المكّي السلمي. ومنهم: مسند "مكّة". العلامة الشيخ زكريا، الذى قال عنه المولى علي القاري في مقدمة كنابه "المرقاة" ما نصّه: ومنهم: أى من المشايخ الذين قرأت عليهم زبدة الفضلاء، وعمدة العلماء، مولانا السيّد زكريا، تلميذ العالم الربّاني، مولانا إسماعيل الشرواني، من أصحاب قطب العارفين، غوث السالكين، خواجه عبيد الله السمرقندي، أحد أتباع خواجه بهاء الدين النقشبندي، روّح الله روحهما، ورزقنا فتوحهما، ويصفه القاري في كتابه "المرقاة" بشيخنا السيّد. ومنهم: الإمام العالم الكبير، مسند الحرم الشيخ، علي بن حسام الدين المتقي الحنفي، المتوفى سنة ٩٧٥ هـ، دكره المولي على القاري في مقدمة كتابه "مرقاة المفاتيح" بالعالم العامل، والفاضل الكامل، العارف بالله الولي، مولانا علي، أفاض الله علينا من مدده العلي، ويحكي عنه في شرحه حكايات عجيبة عن بعض عاداته الشريفة. ومنهم: خاتمة المحقّقين، ومسند الحرم، وحافظها العلامة، الشيخ أبو العبّاس شهاب الدين أحمد ابن محمد، المعروف بابن حجر الهيثمي السعدي الأنصاري الشافعي المكّي، المتوفى سنة ٩٧٣ هـ، دكره في كتابه "مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح" بشيخنا العالم العلامة، والبحر الفهّامة، شيخ الإسلام، ومفتي الأنام، صاحب التصانيف الكثيرة، والتآليف الشهيرة، مولانا وسيّدنا وسندنا، الشيخ شهاب الدين بن حجر المكّي، ولكن المولى علي القاري يتعقّب عليه، ويناقضه كثيرا في شرحه المذكور آنفا. ومنهم: العلامة المحدّث، ومسند "الحجاز"، الشيخ عبد الله السندي، المتوفى سنة ٩٩٦ هـ، وقد ذكره على القاري في كتابه "فتح المغطّا شرح الموطّأ" للإمام محمد بأستاذي، حيث قال في مقدمته: وقد وجدت بخطّ أستاذي المرحوم الشيخ عبد اللى السندي في ظهر هذا الكتاب أنه "موطأ مالك بن أنس" برواية محمد بن الحسن، وهو مشكل، إذ يروي الإمام محمد فيه عن غير الإمام مالك أيضا، كالإمام أبي حنيفة، وأمثاله، ولعلّه نظر إلى الأغلب. ووصفه في شرحه على "مسند الإمام الأعظم" برواية الحصكفي بشيخنا ومولانا. ومنهم: العلامة الحافظ مسند عصره، صاحب "الطبقات الحنفية"، ومفتي "مكة"، الشيخ قطب الدين المكّي الحنفي، المتوفى سنة ٩٩٩ هـ، حيث وصفه في رسالته "بيان فعل الخير إذا دخل "مكة" من حج عن الغير" بعمدة المتأخّرين، وزبدة المتبحّرين، شيخنا، مفتي المسلمين بحرم الله الأمين، مولانا، قطب الدين. فهؤلاء المحدّثون المتقنون الذين أجازوه لمروياتهم، واستفاد المولى على القاري منهم، وحصل له إجازة عامة عن غيرهم من المسندين. ومنهم: العارف الفقيه المحدّث الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري المصري الشافعي، المتوفى ٩٩٤ هـ، وقد ذكره المولى علي القاري في رسالته "سم القوارض" حيث قال: شيخنا المبرور، المغفور، محمد بن أبي الحسن البكري. ومنهم: الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الشهاوي الحنفي، المفتي بالحرم المكّي، وقد وصفه في رسالته "لسان الاهتداء في بيان الاقتداء" بشيخنا بدر الدين الشهاوي الحنفي، المفتي بالحرم المكّي. ومن ضمنهم: الفقيه الواعظ الشيخ سنان الدين يوسف بن عبد الله الأماسي الرومي الحنفي، نزيل "مكة"، المعروف بسنان الواعظ، صاحب "قرّة العين في المناسك"، المتوفى في حدود ألف، وقد وصفه المولى علي القاري في رسالته "بيان فعل الخر إذا دخل مكة من حج عن الغير" بشحيخنا، فخر العلماء، وذخر الصلحاء، مولانا سنان الواعظ الرومي. ومن جملتهم: الشيخ المسند محمد بن علي بن أحمد بن سالم الجناني، وقد دكره في مقدمة كتابه "مرقاة المفاتيح"، حيث يقول: وقد حصل لي إجازة عامة، ورخصة تامة، من الشيخ العلامة علي بن أحمد الجناني الأزهري الشمافعي الأشعري الأنصاري. وقد قال: قرأت على شيخ الإسلام، وإمام أئمة الأعلام، الشيخ جلال الدين السيوطي كتبا من الحديث وغيره من العلوم، كـ"البخاري"، و"مسلم"، وغيرهما من الكتب الستة، وغيرها البعض قراءة والبعض سماعا، وقد أجازني بحميع مرويّاته، وبما قرئ به، وبما أجازه به خاتمة المحدّثين مولانا الشيخ ابن حجر العسقلاني قراءة وسماعا ورواية، إجازة، وعلى الشيخ القسطلاني، صاحب "المواهب"، وشارح "البخاري" من أجلاء تلامذة العسقلاني، وأجازني بمروياته، ومؤلّفاته، وهذا على ما يوجد من السند المعتمد في هذا الزمان المكدّر المنكّد. ثم إني قرأت أيضا بعض أحاديث "المشكاة" على منبع بحر العرفان، مولانا الشهير بمير كلان، وهو قرأ على زبدة المحقّقين، وعمدة المدقّقين، ميرك شاه، وهو على والد السيّد السنذ مولانا جال الدين، المحدّث، صاحب "روضة الأحباب"، وهو على عمّه السيّد أصيل الدين الشيرازي، روي أنه أدرك من أكابر العلماء أحدا وثمانين. منهم: مولانا محمد بن محمد بن محمد الجزري، والشيخ مجد الدين الفيروزآبادي، صاحب "القاموس"، والعلامة السيّد الشريف الجرجاني، وسمع منه مولانا نور الدين الجامي، قدّس سرّه السامي، وغيره، توفي سنة أربع وثمانين وثمانمائة. قال أروي كتاب "المشكاة" عن مولانا شرف الدين الجرهي، وهو يروي عن خواجه إمام الملّة والدين علي بن مبارك شاه الصدّيقي، وهو يروي عن المؤلّف. وهذا الإسناد لا يوجد أعلى منه للاعتماد. وقد استفاد من الشيخ العالم الكبير عبد الله الهندي، الشهير بمخدوم الملك السلطانفوري، حيث قال في رسالته في تحقيق أحوال المهدي ما نصّه حرفيا: إني سمعت الشيخ العلامة، والمفيد الفهّامة، الشيخ عبد الله الهندي، الشهير بمخدوم الملك بين الخاص والعام، وأخذ الطريقة العليّة النقشبندية والقادرية والجشتية وغيرها عن مشايخ عصره، ولازمهم، واجتهد في أداء حقّ خدمتهم، ونال ما نال، وأقرّ بولايته الخاص والعام، واشتهر فضله في الأنام، قال الشيخ مستقيم زاده سليمان سعد الدين أفندي، المتوفى ١٢٠٢ هـ في كتابه "تحفة خطّاطين" بالتركية، كان المولى على حنفيا مذهبا، ونقشبنديا مشربا، تعلّم الخط عن الخطّاط، المشهور الشيخ حمد الله الأماسي، وبرع في خطّ الثلث، والنسخ براعة تامة، وكان يكتب خطّ النسخ والثلث بغاية الجودة والحلاوة، ويعيش من كسب يديه، ويأكل من شغل الكتابة، قال الشيخ محمد طاهر بن عبد القادر الكردي المكّي في كتابه "تاريخ الخط العربي وآدابه": كان يكتب الخطّ الحسن، والغالب أنه أخذ الخط عن الشيخ حمد الله الأماسي، وكان يكتب في كلّ سنة مصحفا واحدا، ويبيعه، ويصرف ثمنه على نفسه طول السنة. وقال الشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي في ترجمة علي المتّقي من كتابه "زاد المتقين": كان رجلا من أهل العجم، جميل الخطّ، يقال لة: الملا على القاري، اشترى منه الشيخ علي المتقي نسخة من "تفسير الجلالين"، التي كتبه بخطّه الحسن باثنتي عشرة جديدة، اعترافا بفضله وأهليته، ونظرا إلى حاجته، وهو يقول في حقّه: إنه أتعب نفسه في الإجادة في الكتابة، هو أحق أن تشترى بأغلى مما دفعته، مع أنه كان يوجد في تلك الأيام نسخة واحدة من "تفسير الجلالين" بخطّ أهل "مكّة" بجديد واحد. انتهى ما نقله السيّد صدّيق حسن القنوجي في ترجمة الشيخ على المتقي من كتابه "إتحاف النبلاء المتقين عن زاد المتقين". وقد رأيت بنفسي المصحف بخطّ الشيخ علي القاري عند العالم الكبير الشيخ محمد هاشم المجدّدي بـ"تنتو سائين داد" بـ"السند" في "باكستان الغربية" في سنة ١٣٧٧ هـ. ظلّ المولى علي القاري قانعا مما يحصل من بيع كتبه، وغلب على حاله الزهد والعفاف والرضى بالكفاف، وكان قليل الاختلاط بغيره، كثير العبادة والتقوى، شديد الإقبال على عالم السرّ والنجوى. وقد أكبّ المولى على القاري منذ بلغ رشده على الاستفادة والطلب، ولازم أكابر العلماء، حتى حذق في فنّ الأصول والحديث والتفسير والتصوّف والمعقول، وفاق أقرانه، وصار إماما شهيرا، وعلامة كبيرا، نظّارا، متضلّعا في كثير من العلوم العقلية والنقلية، متمكّنا بفنّ الحديث والتفسير والقراءات والأصول والكلام والعربية وسائر علوم اللسان والبلاغة، مع الإتقان في كلّ ذلك، والإحاطة بأسرارها ومعرفة محاسنها، وغوامضها، وتحرير عويصاتها، وحلّ مشكلاتها، وارتقى إلى رتبة الكملاء الراسخين من العلم، واجتمع فيه من الكمال ما تضرب به الأمثال، وقد ذكر المؤرّخون له أوصافا كثيرة. فقال محمد أمين بن فضل الله الدمشقي المحبي المتوفى ١١١١ هـ في "خلاصة الأثر في تراجم أعيان القرن الحادي عشر": على بن محمد سلطان الهروي، المعروف بالقاري، نزيل "مكة"، أحد صدور العلم، فرد عصره، الباهر السمت في التحقيق وتنقيح العبارات، شهرته كافية عن الإطراء في وصفه. وقال عبد الملك بن حسين العصامي المكّي الشافعي في "سمط النجوم والعوالي في إنباء الأوائل والتوالي": الشيخ الملا علي الجامع للعلوم العقلية والنقلية، والمتضلّع من السنة النبوية، أحد جماهير أولي الحفظ والأفهام. وذكر السيّد صديق حسن القنوجي في ترجمة الملا على القاري من كتابه "إتحاف النبلاء المتقين"، قال السيّد محمد بن أبي بكر الباعلوى في ترجمته من كتابه "عقد الجواهر والدرر": هو الجامع للعلوم العقلية والنقلية، والمتضلّع من السنة النبوية، وأحد علماء الأعلام، وجماهير أولي الحفظ والأفهام. وقال عنه حافظ العصر العلامة الشيخ محمد عابد السندي ثم المدني، المتوفى سنة ١٢٥٧ هـ في كتابه: "المواهب اللطيفة على مسند الإمام أبي حنيفة" الشيخ العلامة الحبر الفهّامة الشيخ علي القاري. وقال عنه الشيخ العلامة أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي المتوفى سنة ١٣٠٤ هـ في مقدمة كتابه "التعليق الممجّد على موطأ محمد": صاحب العلم الباهر، والفضل الظاهر، علي القاري الهروي ثم المكي، وقال أيضا في مقدمة "السعاية في كشف ما في شرح الوقاية": هو محدّث جليل، ومحقّق نبيل. وقال الشيخ العالم الفقيه حسين بن محمد سعيد عبد الغني المكّي الحنفي في كتابه "إرشاد الساري إلى مناسك الملا على القاري" ما نصّه: علي بن سلطان محمد القاري علامة زمانه، وواحد عصره وأوانه، والمتفرّد، الجامع لأنواع العلوم العقلية والنقلية، المتضلّع من علوم القرآن والسنة النبوية، وعالم بلاد الله الحرام، والمشاعر العظام، وأحد جماهير الأعلام، ومشاهير أولي التحقيق والأفهام. وقال المحقق المحدّث البارع الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي في مقدمة كتابه "التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح": المحدّث الجليل والفاضل النبيل، فريد دهره، ووحيد عصره، الشيخ نور الدين على بن سلطان محمد الهروي القاري. كان المولى علي القاري الحنفي ديّنا تقيا، ورعا، فقيها بارعا، واسع الرواية، واسع الدراية، وكان يتمتّع بحرية تامة، يعمل، ويقول بما صحّ له من الدليل في الكتاب والسنة والإجماع، ويردّ ما يجد خلافا لها مهما كان القائل به صغيرا أو كبيرا، إماما أو مجتهدا، ويبيّن خطأه، وينصر قولا واحدا، يوافق القرآن والحديث، والأصول. وهذا كان دأبه في المباحثات، فالب عليه بعض معاصريه من المالكية والشافعية، وبلغ بهم التعصّب إلى حدّ أنهم نهوا عن مطالعة تصانيفه، والنظر في كلامه. قال المحبي في "خلاصة الأثر": لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة، لا سيّما الشافعي وأصحابه، رحمهم الله تعالى، واعترض على الإمام مالك في إرسال اليد في الصلاة، وألّف في ذلك، فانتدب لجوابه الشيخ محمد مكين، وألّف رسالة جوابا له في جميع ما قاله، وردّ عليه اعترضاته. وقال المؤرخ عبد الملك العصامي: امتحن بالاعتراض على الأئمة لا سيّما الشافعي، وأصحابه، واعترض على الإمام مالك في إرسال يديه، ولهذا تجد مؤلّفاته ليس عليها نور العلم، ومن ثمهنهى عن مطالعتها كثير من العلماء والأولياء، ولا يخفى أن اختلاف العلماء في الشريعة الإسلامية على درجات، قال محمد بن محمد الخطابي المتوفى ٣٨٨ هـ: وقد روى عن النبي ﷺ، أنه قال: اختلاف أمتي رحمة، والاختلاف في الدين ثلاثة أقسام. أحدها: في إثبات الصانع ووحدانيته، وإنكار ذلك كفر. وثانيها: في صفاته، وإنكارها بدعة. وثالثها: في أحكام الفروع المحتملة وجوها، فهذا جعله الله تعالى رحمة وكرامة، ويقول النووي: حذر رسول الله ﷺ عن اختلاف يؤدّي إلى الكفر والبدعة، كاختلاف اليهود والنصارى، وذلك مثل الاختلاف في نفس القرآن، أوفي معنى، لا يسوغ الاجتهاد فيه، أو فيما يوقع في شكّ وشبهة وفتنة وخصومة، وأما الاختلاف لاستنباط فروع في الدين منه، ومناظرة أهل العلم فيه على سبيل الفائدة، وإظهار الحق، فليس بمنهيّ عنه، بل هو مأمور به، وفضيلته ظاهرة، وقد أجمع المسلمون عليه من عهد الصحابة إلى الآن. وقد قال المولى علي القاري عين ما قاله الخطّابي والنووي، فذكر في شرح حديث اتبعوا السواد الأعظم ما نصّه: يعبر به عن الجماعة الكثيرة، والمراد ما عليه أكثر المسلمين. وقيل: هذا في أصول الاعتقاد، كأركان الإسلام. وأما في الفروع، كبطلان الوضوء"بالمسّ مثلا، فلا حاجة فيه إلى الإجماع، بل يجوز اتباع كلّ واحد من المجتهدين، كالأئمة الأربعة، وما وقع من الخلاف بين الماتريدية والأشعرية في مسائل، فهي ترجع إلى الفروع في الحقيقة، فإنها ظنيات، فلم تكن من الاعتقاديات المبنية على اليقينيات، بل قال بعض المحقّقين: الخلف بينهما في الكلّ لفظي. وثبت بتصريح المولى علي القاري هذا، ونقله عن الخطّابي والنووى أنه كان واسع الصدر في المسائل الخلافية، وعنده يسوغ الاختلاف في الفروع، بل صرّح في موضع آخر أن براعة الرجل على أقرانه في فن من الفنون علامة الاجتهاد، حيث قال: والصواب أن كلّ من فاق على أقرانه في فنّ من العلوم الشرعية من غير اختصاص بالفروع الفقهية، فهو من الأئمة المجتهدين والعلماء الراسخين الكاملين المكمّلين. ولا شكّ "أن جلالته في العلوم الشرعية، وطول باعه في الفنون النقلية، يدلّ على كونه من العلماء الراسخين، ولله درّ محدّث "الديار اليمانية" شيخ الإسلام محمد بن على الشوكاني، حيث جعل خلافه مع الأئمة دليلا ناصعا على اضطلاع المولى علي القاري بالحديث والفقه والكلام، وكونه مجتهدا فيها، فقال بعد إيراده كلام العصامي المذكور آنفا ما لفظه: وأقول: هذا دليل على علوّ منزلته، فإن المجتهد شأنه أن يبين ما يخالف الأدلّة الصحيحة، ويعترضه، سواء كان قائله عظيما أو حقيرا تلك شكاة ظاهر عنك عارها. وقال إمام أهل الحديث في "الهند" بلا مدافعة السيّد صدّيق حسن القنوجى في "إتحاف النبلاء" بعد قول العصامي المذكور ما نصّه: يقول كاتب هذه السطور وقد كتب المولى علي القاري في ردّ من أورد عليها، وهو موجود عندي، بل عندي من مؤلّفاته من كتب الفقه والحديث زهاء أربعين كتابا، كلّ كتاب من تصانيفه دال على غاية تحقيقه، ومشاركته في ذلك العلم، وسائر مؤلّفاته متلقّاة بالقبول، ومتداولة بين أهل العلم، فلا معنى لقوله ليس عليها نور العلم، بل قلّ من خرج من الحنفية في هذا العصر مثل علي القاري المصنف المحقّق، وله اليد الطولي في تحقيق الفقه والحديث، والتدقيق في علوم الكلام والمعقول. وأما اعتراضه على الإمام مالك في إرسال اليدين في الصلاة، وعلى بعض أصحاب الشافعي في بعض المسائل، فلم يكن مبنيا على العصبية، ومجرّد الهوى، بل لوضوح الأدلة خلافها، ومثل هذا الاختلاف يوجد في المتقدّمين، والمتأخّرين من العلماء قديما وحديثا، ولم يكن خاصّا به. انتهى كلامه. وهذا يثبت أن ما قاله محمد مكين وغيره من معاصريه في حقّه ما هو إلا ناتج عن تعصّب محض، والخلاف الناشي عن المعاصرة، إما لمنافسة دنيوية، أو عصبية مذهبية، والمثل السائر يقول: المعاصرة سبب المنافرة. ولذا قال ابن حجر العسقلاني: إن قول الأقران بعضهم في بعض غير مقبول، وما علمت عصرا سلم أهلُه من ذلك، غير عصر الصحابة والتابعين. انتهى كلامه. أما مسئلة الإرسال فلا يخفى أنه قول ضعيف عند عامة أهل العلم، وحاشا علي القاري أن يتكلّم في حقّ الإمام مالك كما هو برئ منه. وأما اعتراضه على الشافعي، فقال فيه الشيخ: جميل بكالعظم في كتابه "عقود الجوهر في تراجم من لهم خمسون تصنيفا فمائة فأكثر" ما نصّه: قلت: أما تعرّضه للاعتراض على الشافعي ففيه نظر، بدليل أنه ألّف رسالة، ردّ بها على من نسبه إلى تنقيص الإمام الشافعي، والاعتراض عليه، وإنما ألّف رسالة، سماها "تشييع فقهاء الحنفية لتشنيع سفهاء الشافعية" ردّ بها على من أفغرفاه من الشافعية في التنكيت على مذهب الإمام الأعظم، بل على الإمام ذاته. وقد بين المولى علي القاري تفصيل هذه القضيّة في أول رسالته "تشييع فقهاء الحنفية لتشنيع. سفهاء الشافعية" ما نصّه حرفيا: فلمَّا رأيتُ في بعض الرسائل الشافعية طعنا شنيعا، وقدحا فذيعا، بالنسبة إلى الأئمة الحنفية، كتبت رسالة للردّ عليهم في هذه القضيّة، وسمّيتُها "تشييع فقهاء الحنفية لتشنيع سفهاء الشافعية"، وانتشرت تلك الرسالة بين الفقهاء والسفهاء المكّية، وتحرّك لبعضهم عرق الجاهلية، فقامت عليهم القيامة، وأطالوا علينا لسان الملامة ما بين سفيه منتن صائح في الأسواق وأوساط الزقاق، إلا أن فلانًا سبّ الشافعي، وطعن في أصحاب مذهبه من النووي والرافعي، لما عجزوا عن المقاومة معي بالبحث في الكلام، جرى بين عموم الناس الجدال، كثرة القيل والقال، حتى كاد أن يقع القتال، فتذكرت قول المستضعفين من المتقدّمين، فقلت: (رَبَّنَا لا تخرجنا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا)، فتولى أمري رعايتي شيخ الحرم المحترم، ذو الشمائل السنيّة السنينة، والفضائل الرضيّة البهية، مولانا بدر الدين حسن، أحسن الله إليه بأنواع المنن، وقام بنصرتي وحمايتي، مولانا الأعظم، والمقتدى الأفخم، زبدة المحقّقين، وعمدة المدقّقين، صاحب التصانيف المفيدة، والتآليف المجيدة، المستقيمة على جادة طريق النبوي، والمقيم على سجّادة سبيل المصطفوي، مولانا القاضي حسين كفوي (الكفوي)، جمع الله له بين الإنعام الدنيوي، والإكرام الآخروي، بأن أظهر لهم سيفا حدا قاطعا لامعا، وصار بيني وبينه حدا جامعا مانعا، وما ذاك منهما، كان الله لهما، وفي عيونهما إلا لقوة دولة ظلّ الظليل السلطاني، ولحالة السيف البرهاني، أدام الله دولته، ونصرة أحبّائه على أعداء الدين، من الكافرين، والظالمين، ولرعاية مولانا حامى أهل الحرمين الشريفين، وهادي سكّان المقامين المنيفين، حفظه الله عن آفات الدارين، بحرمة سيّد الثقلين، فحمدت الله على ذلك، وشكرته في الثبات لما هنالك، ورأيت الأعداء بعدها هابوا، وخابوا بين مخزي، وهالك، كما قال قائل: الحمد لله راح الباغضون وهم … بكيدهم في اعتذار لا يفيدهم. وقال المجي في "خلاصة الأثر": وأعجب من ذلك ما نقله عنه السيّد محمد بن عبد الرسول البرزنجي الحسيني في كتابه "سداد الدين في إثبات النجاة للواردين" أنه شرح "الفقه الأكبر"، المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة ﵀ تعالي، وتعدّى فيه طوره في الإساءة في حقّ الوالدين، ثم إنه ما كفاه ذلك، حتى ألّف فيه رسالة، فليته إذ لم يراع حقّ رسول الله صلى الله عليها وسلم، حيث أذاه بذلك، حتى ألّف فيه رسالة، وقال في شرحه لـ "لشفا" متبجّحا، ومفتخرا بذلك لبيان شرف المصطفي، ﷺ، وقد اختار المولى على القارى هذا القول بما ورد في رواية صحيحة عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: زار النبي ﷺ قبر أمّه، فبكي، وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها، فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي، فزوروا القبور، فإنها تذكّر الموت. رواه مسلم، حيث قال في شرح هذا الحديث: ذكر ابن الجوزي في "كتاب الوفاء" أن رسول الله ﷺ بعد وفاة أبيه كان مع أمّه آمنة، فلمَّا بلغ ستّ سنين خرجت به إلى أخوالها بني عدى بن النجَّار، بـ "المدينة"، تزورهم، ومنهم أبو أيوب، ثم رجعت به إلى "مكة"، فلما كانوا بـ "الأبواء" توفيت، فقبرها هناك، وقيل: لما افتتح رسول الله ﷺ. "مكة"، زار قبرها بـ "الأبواء"، ثم قام مستعبرا، فقال: إني استأذنت ربّي في زيارة قبر أُمّي، فأذن لي واستأذنته بالاستغفار لها، فلم يأذن لي، ونزل ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى﴾ الآية. وأغرب ابن حجر، حيث قال: ولعلّ حكمة عدم الإذن في الاستغفار لها إتمام النعمة عليه بإحيائها له بعد ذلك، حتى تصير من أكابر المؤمنين، أو الإمهال إلى إحيائها، لتومن به، فتستحقّ الاستغفار الكامل حينئذ. وفيه أن قبل الإيمان لا تستحقّ الاستغفار مطلقا، ثم الجمهور على أن والديه ﷺ ماتا كافرين، وهذا الحديث أصحّ ما ورد في حقِّهما. وأما قول ابن حجر: وحديث إحيائهما، حتى آمنا به، ثم توفيا، حديث صحيح. وممن صحّحه الإمام القرطبي، والحافظ ابن ناصر الدين، فعلى تقدير صحته لا يصلح أن يكون معارضا لحديث مسلم، مع أن الحفَّاظ طعنوا فيه، ومنعوا جوازه أيضًا بأن إيمان البأس غير مقبول إجماعا، كما يدلّ عليه الكتاب والسنّة، وبأن الإيمان المطلوب من المكلّف إنما هو الإيمان الغيبي، وقد قال تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ﴾، وهذا الحديث الصحيح الصريح أيضًا ردّ ما تثبّيث به بعضهم، بأنهما كانا من أهل الفترة، ولا عذاب عليهم، مع اختلاف في المسئلة، وقد صنّف السيوطي رسائل ثلاثة في نجاة والديه ﷺ، وذكر الأدلة من الجانبين، فعليك بها إن أردت بسطها. ثبت بهذا أنه لم يكن في بدء الأمر متشدّدا فيه، ولكنه فيما بعد تجاوز عن الحدّ، حيث قال في "شرح الفقه الأكبر": ووالدا رسول الله ﷺ ماتا على الكفر، هذا ردّ على من قال: إنهما ماتا على الإيمان، أو ماتا على الكفر، ثم أحياهما الله تعالي، فماتا في مقام الإيقان، وقد أفردت لهذه المسئلة رسالة مستقلّة، ودفعت ما ذكره السيوطي في رسائله الثلاثة في تقوية هذه المقالة بالأدلة الجامعة المجتمعة، من الكتاب والسنّة والقياس وإجماع الأمة. ومن غريب ما وقع في هذه القضيّة إنكار بعض الجهلة من الحنفية على ما في بسط هذا الكلام، بل أشار إليّ أنه غير لائق بمقام الإمام الأعظم رحمه الله وهذا بعينه كما قال الضالّ جهم ابن صفوان وددت أن أحكّ من المصحف قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، وإشارة الضال الآخر، وهو أحمد بن أبي داود القاضي إلى الخليفة المأمون أن يكتب على ستر الكعبة، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وقول الرافضي الأكبر: إنه برئ من المصحف الذي فيه نعت الصدّيق الأكبر. وقال المولى علي القارى في رسالة مفردة في هذا الموضوع ما نصّه حرفيا: وقد التمس منى بعض الخلّان من أعيان الأخوان أن أكتب رسالة موضحة لمسئلة ذكرها الإمام الأعظم المعتبر، كذا في آخر كتابه "الفقه الأكبر"، الذي عليه مدار الاعتقاد للأكثر، وخالف فيها العلامة جلال الدين السيوطي، وجمع من أتباع الإمام الشافعي، وقلّده بعض العُلماء والفضلاء، من أصحاب الإمام الحنفية، فصرت متردّدا بين القبول والنكول، فأقدّم رجلًا، وأؤخِّر أخرى، خوفا من قيام فتنة أخرى، وحصول بلية كبرىلكني، توكّلت على ربّي، فشرعت فيه قائلا: هو نعم الوكيل، وحسبي، فصنّفت معتمدا على ربّ العباد، بالاعتماد للاعتقاد في أبويه صلى الله تعالى عليه وسلم، والأجداد، طالبا من الله الكريم، طريق الرشاد والثبات، على سبيل السداد، أنه كريم جواد، رؤوف بالعباد، وعطوف بالعباد. وقد أخطأ المولى علي القارى في هذا البحث، حيث أسَّس بنيانه على نسخة محرّفة من "الفقه الأكبر". قال العلامة المحدّث الناقد الشيخ محمد زاهد الكوثري، المتوفى ١٣٧١ هـ في مقدِّمة كتاب "العالم والمتعلِّم" ما نصّه: وأما "الفقه الأكبر" رواية حمَّاد بن أبي حنيفة عن أبيه فله شروح كثيرة، وقد طبع مرّات في كثير من العواصم، كما طبع كثير من شروحه، وأما سنده ففي النسخة الخطّية المحفوظة ضمن المجموعة رقم ٢٢٦ بمكتبة شيخ الإسلام العلامة عارف حكمت بـ "المدينة المنورة"، زادها الله تكريما، ففي أولها مسند الشيخ إبراهيم الكوراني في الكتاب إلى علي ابن أحمد الفارسي، عن نصير بن يحيي، عن ابن مقاتل (محمد بن مقاتل الرازي)، عن عصام ابن يوسف، عن حمَّاد بن أبي حنيفة، رضي الله عن الجميع. وفي مكتبة شيخ الإسلام هذه نسختان من "الفقه الأكبر" رواية حمَّاد قديمتان، وصحيحتان، فيا ليت بعض الطالبين قام بإعادة طبع "الفقه الأكبر" من هاتين النسختين، مع المقابلة بنسخ دار الكتب المصرية. ففي بعض تلك النسخ: وأبوا النبيّ ﷺ ماتا على الفطرة، والفطرة سهلة التحريف إلى الكفر في الخطّ الكوفي، وفي أكثرها ماتا على الكفر، كان الإمام الأعظم يريد به الردّ على من يروي حديث "أبي وأبوك في النار"، ويرى كونهما من أهل النار، لأن إنزال المرء في النار لا يكون إلا بدليل يقيني، وهذا الموضوع ليس بموضوع عمليّ، حتى يكتفى فيه بالدليل الظني. ويقول الحافظ محمد المرتضى الزَّبيدي، شارح "الإحياء" و "القاموس" في رسالة "الانتصار لوالدي النبيّ المختار"، كنت رأيتها بخطّه عند شيخنا أحمد ابن مصطفى العمرى الحلبي، مفتي العسكر العالم المعمّر ما معناه: إن الناسخ لما رأى تكرّر في ما ماتا ظنّ أن إحداهما زائدة، فحذفها، فذاعت نسخته الخاطئة، ومن الدليل على ذلك سياق الخبر، لأن أبا طالب والأبوين لو كانوا جميعا على حالة واحدة جمع الثلاثة في الحكم بجملة واحدة، لا بجملتين، مع عدم التخالف بينهم في الحكم، وهذا رأي وجيه من الحافظ الزَّبيدي، إلا أنه لم يكن رأى النسخة التي فيها ما ماتا، وإنما حكى ذاك عمن رآها، وإني بحمد الله رأيتُ لفظ ما ماتا في نسختين بدار الكتب المصرية قديمتين، كما رأى بعض أصدقائى لفظي ما ماتا، وعلى الفظرة في نسختين قديمتين بمكتبة شيخ الإسلام المذكورة، وعلى القاري بنى شرحه على النسخة الخاطئة، وأساء الأدب، سامحه الله. وعن هذه المسامحات قال المحبي: ولولاها لاشتهرت مؤلّفاته بحيث ملأت الدنيا لكثرة فائدتها، وحسن انسجامها. وبالجملة: كان ﵀ من العُلماء، الذين اجتهدوا في نشر العلوم الظاهرة والباطنة، ونصر السنّة، وقمع البدعة، وعمّ النفع بهم، وكثرت حاجة الناس إلى كتبهم، ولذا عدّه المؤرّخون المحدِّثون من مجدّدى القرن العاشر، حيث قال العلامة الفقيه المحدّث الشيخ محمد عبد الحي اللكنوي في فتاواه: من يطالع "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر" يتضح عليه أن الشيخ شهاب الدين الرملي والملا علي القاري كانا من المجدّدين. وقال أيضًا في "التعليقات السنيّة" ما نصّه: طالعت تصانيفه المذكورة كلّها مفيدة بلغت إلى مرتبة المجدّدية على رأس الألف، ولا شكّ أنه من مجدِّدي القرن العاشر، فإنه أحيى علوم التفسير والقراءة والحديث والفقه وغيرها بجمعها، وشرحها في كتبه المشهورة المقبولة، ولكنّه لا يساوي المجدِّدين المتقدّين، كما قال المولى على القاري بنفسه في شرح قوله ﷺ: إن الله يبعث لهذه الأمّة على رأس كلّ مائة سنة من يجدّد لها دينها. إن المراد بمن يجدّد ليس شخصا واحدا، بل المراد به جماعة يجدّد كلّ أحد في بلد في فنّ أو فنون من العلوم الشرعية ما تيسّر له من الأمور التقريرية أو التحريرية، ويكون سببا لبقائه، وعدم اندراسه وانقضائه إلى أن يأتي أمر الله، ولا شكّ أن هذا التجديد أمر إضافي، لأن العلم كلّ سنة في التنزيل، كما أن الجهل كلّ عام في الترقِّي، وإنما حصل ترقِّي علماء زماننا بسبب تنزّل العلم في أواننا، وإلا فلا مناسبة بين المتقدّمين والمتأخّرين علما وعملا، وحلما وفضلا، وتحقيقا وتدقيقا، لما يقتضي البعد عن زمنه، ﵊، كالبعد عن محلّ النور يوجب كثرة الظلمة، وقلّة الظهور، ويدلّ عليه ما في "البخاري" عن أنس مرفوعًا: لا يأتي على أمتي زمان إلا الذى بعده شرّ منه. وما في "الكبير" للطبراني عن أبي الدرداء مرفوعًا ما من عام إلا وينتقص الخير فيه، ويزيد الشرّ. وما في "الطبراني" عن ابن عباس، قال: ما من عام إلا ويحدّث الناس بدعة، ويميتون سنة، حتى تمات السنن، وتحيا البدع، وهذه النبذة اليسيرة أيضًا إما هي من بركات علومهم ومددهم، فيجب علينا أن نكون معترفين بأن الفضل للمتقدّمين، ﵃ أجمعين إلى يوم الدين. وبالجملة: فلا ينكر أن له أيادي بيضاء على المشتغلين بعلوم الدين في أنحاء المعمورة، وجلّ عمل الشيخ علي القاري التلخيص، وحسن الشرح، والتجريد، وكان منتهى أمره صرف عمره في التقرير والتأكيد، وهذا هو الفرق بين عمل المتقدّمين والمتأخّرين، كما ينقله عن القاضي أبي الخير ناصر الدين عبد الله بن عمر البيضاوي، المتوفى سنة ٢٥٨ هـ منبّها على مزايا المتقدّمين والمتأخّرين، حيث قال: كما أن المتقدّمين اجتهدُوا في التأسيس والتمهيد، فالمتأخّرين بذلوا وسعهم في التلخيص والتجريد، وصرفوا عمرهم في التقرير والتأكيد. ويليق بنا أن ننبّه هنا إلى أمر مهمّ، وهو أن فقه الحديث علم غامض، والمعتنون بهذا العلم والمبرّزون فيه من القدماء والمتأخّرين قليلون، والمولى علي القاري أن يعدّ في عدادهم، كفى به فخرا، قال المولى عبد العزيز الدهلوي في رسالته "العجالة النافعة": إن علم الحديث لما كان من قبيل الخبر، والخبر يحتمل الصدق والكذب، لابدّ في تحصيل هذا العلم من أمرين: الأول: ملاحظة حال الرواة. الثاني الاحتياط العظيم في فهم معافي الأحاديث، لأن المساهلة في الأمر الأول توجب التباس الكاذب بالصادق.، وعدم الاحتياط في الثاني يوجب اشتباه المراد بغير المراد، وعلى التقديرين لا تحصل الفائدة، التي ترجى من علم الحديث، بل يحصل ضدّها الموجب للضلال والإضلال، معاذ اللّه من ذلك. فالأمر الأول، أعني ملاحظة حال الرواة المخبرين، فكان لهم في الصدر الأول من التابعين، ومن تبعهم إلى زمن البخاري ومسلم طريقا آخر، حيث كانوا يبحثون عن أحوال رجال كلّ بلدة وزمان، ويفتّشون عنها، فمتى شمّوا في أحد منهم رائحة الكذب وسوء الحفظ وعدم التديّن لم يقبلوا حديثه، ومن ثم صنّفت دفاتر مبسوطة، كنب مضبوطة في أحوال الرجال. وأما اليوم فحاله على طريق آخر، ولذلك وجب التمييز بين الكتب المجرّدة الصحاح القابلة الاعتماد، وبين الكتب الواجبة الردّ والترك، لئلا يقع الطالب في ورطة التخليط، وقد فات هذا التمييز من كثير من المحدّثين المتأخِّرين، حتى خالفوا في رسائلهم جمهور السلف الصالحين، وتمسّكوا بأحاديث الكتب التي لا عبرة بها عند المحقّقين المبرّزين، والأمر الثاني أي الاحتياط في فهم معاني الأحاديث، فـ "مشارق الأنوار" للقاضي عياض يكفى لتوضيح معاني "الصحيحين"، و "الموطأ"، و "جامع الأصول" لابن الأثير يغني عن الأمّهات الستّ كلّها، و "مجمع البحار" يغني لتحقيق جميع كتب الحديث من الطبقات الأربع المذكورة، وشرح الشيخ عبد الرؤوف المناوي على "الجامع الصغير" للسيوطي كاف واف لشرح أكثر الأحاديث، ولكن كلام الشراح تنوع في شرحهم الأحاديث وتوجيهاتها كثيرا رطبا ويابسا، فليعلم الطالب رجالا، عليهم الاعتماد في هذا الشأن، وعلى كتبهم وتأليفهم التعويل والإيقان. منهم: الإمام النووي شارح "صحيح مسلم"، والبغوي، وكتابه "شرح السنّة" كاف في فقه الحديث وتوجيه مشكلاته، حتى كاد يحصل منه شرح "المصابيح" و"المشكاة" كليهما، والخطّابى شارح "السنن" لأبى داود، وهؤلاء هم الشوافع، ومنهم: الطحاوي في شرح الأحاديث، وكتابه "معاني الآثار" متسّك للحنفية، ومنهم: ابن عبد البر المالكي، مقدّم هذه الجماعة، وكتاباه: "الاستذكار" و "التمهيد" تذكرتان عنه. وبالجملة فهؤلاء الأئمة قولهم هو المعتمد عليه، وكلامهم هو المرجع إليه، وإلا فشراح كتب الحديث كثيرون، يعسر عدّ أساميهم، وأسامي كتبهم، ولكلّ منهم شأن آخر، ولكنّهم مع ذلك آخذون من أولئك الأئمة، فإن تيسّرت لأحدكتب هولاء القوم ارتفعت حاجة الطالب عن تشويشات المتأخّرين، وتكلُّفاتهم الباردة في الدين، وللشيخ ولى الله المحدّث، ﵁ قواعد عجيبة، وفوائد غريبة، لفهم معاني الأحاديث، ودفع التعارض من بينها، و "كتاب المغيث في مختلف الحديث" حسن بسن نموذجا في هذا الباب، وحصول ملكة التمييز لأحد ما بين صحيح الحديث وسقيمه، واستقامة الذهن، وسلامة الطبع، وعدم الميل إلى الخطأ، وقبول الصَّواب بقليل التنبيه، والإيماء نعمة عظمى، ودولة كبري، فإن العلم موارده كثيرة في العالم، وإنما العزيز هي الملكة المذكورة، فإنها الكبريت الأحمر، شعر: رسائل إخوان الصفاء كثيرة … ولكن إخوان الصفاء قليل. والمولى على القاري جمع في كتابه "مرقاة المفاتيح" جميع الشروح والحواشي، ولذلك أصبح شرحه المذكور أجمع الكتب، وأنفعها لحصول الملكة، وفهم معارف الحديث، ولكنه يلزم علينا هنا استعراض ما اختاره العُلماء المتأخّرين من انتقاء الأحاديث، وتبويبها في كتبهم، والعمل الجليل الذي قام به البغوي، ثم ما أصلحه، واستدركه الخطيب العمري على كتابه "مصابيح السنة"، وسماه "مشكاة المصابيح"، والكلام على شروحهما، وميزة الملا علي القاري في شرحه لنبرز بصورة واضحة الخدمات الممتازة، التي أدّاها العُلماء المتأخّرين بصورة عامة، والملا على القاري بصورة خاصة. وجملة القول: إن المولى على القاري أتى فيه ببيان شاف في مسائل الخلاف، وأنصف غاية الإنصاف، ليسهل معه فهم معاني الحديث بقدر الإمكان، وأجاد فيه كلّ الإجادة، وبلغ غاية في الإحسان والإفادة، ونهاية في التحقّيق والاستدلال بحثا ونقدا، وقد وصفه العلامة المحقّق المحدّث البارع الشيخ محمد إدريس الكاندهلوي في مقدمة كتابه "التعليق الصبيح على مشكاة المصابيح" ما نصّه: أنه شرح لطيف على منهج شريف، كافل لضبط الألفاط، مع المباني والبحث عن الروايات، مع المعاني، جمع فيه جميع الشروح والحواشي، واستقصاها، فلم يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وها أنا معترف بأني اغترفت في هذ التعليق، وعندى هو أنفع وأمتع كتاب في شرح الحديث، وكتاب ضخم، ليس في كتب الشروح لـ "مشكاة المصابيح" المطبوعة ما يساويه بحثا واستدلالا، وتحقيقا وتنقيحا، جمع فيه، وأوعي، وأتى بالمقاصد، ووفي، وهذا الكتاب وحده يكفل لك ملكة حسنة في فهم الحديث، إن كنت شديد الإلمام به، فلا غنى للمحدّث والفقيه عنه، ولذلك شاع الانتفاع به في العالم الإسلامي، كان ﵀ محظوظا من العلم، مرزوقا من التصنيف، وحسن التأليف، وقد اشتهرت مؤلّفاته شرقا وغربا، ولا تكاد تجد خزانة في الدنيا عربية كانت أم عجمية تخلو عن عدد منها، بخلاف مؤلّفات أقرانه، فإنها أعزّ عن بيض الأونق، قال المحبي: واشتهر ذكره، وطار صيتُه، وألّف التآليف الكثيرة اللطيفة التأدية، المحتوية على الفوائد الجليلة، وقد شاعت عند المتأخِّرين رواية تصانيف علي القاري، حيث استجاز عنه المحدِّثون تأليفاته، والذين أجازهم بروايتها عنه كثيرون، فذكروا سلسلة روايتهم عنه في أثباتهم ومعاجمهم، فقال حكيم الأمة ومحدّث الهند العلامة الشيخ قطب الدين أحمد ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، المتوفى سنة ١١٧٦ هـ في كتابه "الانتباه في سلاسل أولياء الله وأسانيد وارثي رسول الله" ما نصّه: منهم الملا علي القاري، له شرح على "المشكاة"، وكتب كثيرة شهيرة، وجدتها عند الشيخ أسعد العتاقي المكّى عن أبيه عن جدّه، وهو الذي وصّى إليه الشيخ علي القاري بجميع كتبه، فكانت مسوداته بخطّه موجودة عنده. وقال العلامة المحدّث الفقيه الشيخ محمد أمين بن عمر الحسيني، المدعوّ بابن عابدين في ثبته "عقود اللآلي في الأسانيد العوالي": تصانيف الملا علي القارى بالسند إلى الملا إبراهيم الكوراني، عن الملا محمد شريف بن ملا يوسف الكوراني الصدر، عن السيّد معظم الحسينى البلخي، عن مؤلِّفها الملا علي بن سلطان محمد القاري. وقد آن لنا أن نشير إلى تراثه العلمي، فمن مؤلَّفاته التي قد طبع: "الأحاديث القدسيّة والكلمات الأنسية"، و "الثمار الجنية في أسماء الحنفية"، و "جمع الوسائل في شرح الشمائل"، و "الحرز الثمين للحصن الحصين"، و "الحزب الأعظم والورد الأفخم بانتسابه واستناده إلى الرسول الأكرم"، و "شرح الشفاء" للقاضي عياض، و "شرح (على القاري) على نبذة في زيارة المصطفى"، و "الضابطية للشاطبية"، وهو شرح على "الشاطبية"، و "عين العلم وزين الحلم"، و "فتح الرحمان بفضائل شعبان"، و "المبين المعين لفهم الأربعين"، و "مرقاة المفاتيح لمشكاة المصابيح"، و "المشرب الوردي في حقيقة مذهب المهدي"، و "مصطلحات أهل الأثر على نخبة الفكر"، و "منح الروض الأزهر في شرح الفقه الأكبر"، و "المنح الفكرية بشرح المقدمة الجزرية"، و "الموضوعات"، و "نزهة الخاطر الفاتر في ترجمة سيِّدي الشريف عبد القادر". ومؤلَّفاته التي لم تطبع: "إتحاف الناس بفضل وج وابن عباس"، و "الأجوبة المحرّرة في البيضة الخبيثة المنكرة"، و "الأدب في فضائل رجب"، أربع مقالات، و "الأزهار المنثورة في الأحاديث المشهورة"، و "الاستئناس بفضائل ابن عبَّاس"، و "الاستدعاء في الاستسقاء" أربع ورقات، و "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة"، و "الاصطناع في الاضطباع"، و"الأصول المهمّة في حصول المتمة"، و"إعراب القارى على أول باب البخارى"، ورقتان، و "الأعلام لفضائل بيت الله الحرام"، و "الاعتناء بالفناء في الغناء"، و"الإنباء بأن العصا من سنن الأنبياء"، ورقتان، و "أنوار الحجج في أسرار الحج"، و "أنوار القرآن وأسرار الفرقان"، و "الاهتداء في الاقتداء"، و "بداية السالك في نهاية المسالك في شرح المناسك"، و "البرة في حبّ الهرة"، و "البرهان الجلي على من تسمّى من غير مسمّى بالولي"، و "بهجة الإنسان ومهجة الحيوان"، و "بيان فعل الخير إذا دخل مكّة من حجّ عن الغير"، و "البينات فيبيان تباين بعض الآيات"، و "التائبية في شرح التائية" لابن المقري، و "التبيان في بيان ما في ليلة النصف من شعبان"، و "ليلة القدر من رمضان"، و "تبعيد العُلماء عن تقريب الأمراء"، و "التجريد في إعراب كلمة التوحيد"، و "تحفة الحبيب في موعظة الخطيب"، و "تحقيق الاحتساب في تدقيق الانتساب"، أربع ورقات، و "تزيين العبارة في تحسين الإشارة"، و "شملية الأعمى عن بلية العمى"، و"تشييع فقهاء الحنفية في تشنيع سفهاء الشافعية"، و "التصريح في شرح التسريح"، خمس ورقات، و "تعليقات القاري على ثلاثيات البخاري"، و "تطهر الطوية في تحسين النية"، تسع ورقات، "توضيح المباني وتنقيح المعاني"، وهو "شرح مختصر المنار" لزين الحلبي، و "ذيل التزيين على وجه التبيين"، هو رسالة في الإشارة بالمسبّحة في التشهّد كالمتقدّمة، و "الجمالين على تفسير الجلالين"، و "جمع الأربعين في فضل القرآن المبين"، و "حاشية على فتح القدير"، و "حاشية على المواهب اللدنية"، و "حاشية على شرح رسالة الوضع" للسمرقندي، و"حدود الأحكام"، و"الحظ الأوفر في الحج الأكبر"، و "دامغة المبتدعين وناصرة المهتدين"، و"الدرة المضية في الزيارة المصطفوية"، و "دفع الجناح وخفض الجناح في فضائل النكاح"، و "الذخيرة"الكثيرة في رجاء المغفرة الكبيرة"، و "ذيل الرسالة الوجودية في نيل مسألة الشهودية"، و "ذيل الشمائل" للترمذي، و "رد الفصوص"، و "رسالة في الأبوين الشريفين"، و "رسالة في إفراد الصّلاة عن السّلام"، و "الرسالة العطائية في الفرق بين صفد وأصفد"، و "رسالة في بيان التمتع في، أشهر الحج"، و "رسالة في كرامات الأولياء"، و "رسالة في الرد على من نسبه إلى تنقيص الإمام الشافعي"، و "رسالة في مناقضة البيضاي في الحديث الذى ذكره في رفع العذاب عن أهل القبور"، و "الرهص والوقص لمستحلّ الرقص"، و "زبدة الشمائل وعمدة الوسائل"، و "الزبدة شرح قصيدة البردة"، و "سلاسة الرسالة في ذم الروافض من أهل الضلالة"، و "شرح الجامع الصغير" للسيوطي، و "شرح جزب البحر"، و "شرح رسالة بدر الرشيد في ألفاظ الكفر"، و "شرح الرسالة القُشَيرية"، و "شرح صحيح مسلم"، و "شرح مسند الإمام الأعظم"، و "شرح الوقاية في مسائل الهداية"، و "شفاء السالك في إرسال مالك"، و "شم العوارض في ذم الروافض"، و "الصلات والجوائز في الصلاة الجنائز"، و "صنعة الله في صبغة الله"، و "الضيعة الشريفة في تحقيق البقعة المنيفة"، و "الطواف بالبيت ولو بعد الهدم"، و "العفاف عن وضع اليد في الطواف" أي وضع اليد على الصدر، و "العلامات البينات في فضائل بعض الآيات"، و"عمدة الشمائل"، و "غاية التحقيق في نهاية التدقيق"، وهي رسالة في مسائل ابتلى بها أهل الحرمين في الاقتداء بالمخالف للمذهب، وتكرار الجماعة في المسجد، ووقت العصر، والقرءة خلف الإمام، والأربع بعد الجمعة، و "فتح أبواب الدين في شرح آداب المريدين"، و "فتح الأسماع في شرح السماع"، و"فتح باب الاستسعاد في شرح قصيدة بانت سعاد"، و "فتح باب العناية شرح كتاب النقاية"، و "فتح المغطّا بشرح الموطأ" للإمام، و "فرائد القلائد على أحاديث شرح العقائد"، و "فر العون ممن يدّعي إيمان فرعون"، و "الفصل المعول في الصف الأول"، و "الفصول المهمة في حصول المتمة"، و "رسالة في إتمام الركوع"، و "فيض الفائض في شرح الروض الرائض" في الفرائض، و"القول الجائز في صلاة الجنائز"، و "قوام الصوام للقيام بالصيام"، و"القول الحقيق في موقف الصديق"، و "القول السديد في خلف الوعيد"، و "كشف الخدر عن حال الخضر"، و "كنز الأخيار في الأدعية وما جاء من الآثار"، و"لب لباب المناسك في نهاية المسالك"، و"لسان الاهتداء في بيان الاقتداء"، و "المختصر الأوفى في شرح الأسماء الحسنى"، و "المرتبة الشهودية في منزلة الوجودية"، و "المسلك الأول فيما تضمنه الكشف للسيوطي"، و "المسلك المتقسط في المنسك المتوسط"، و "المسئلة في شرح البسملة"، و "معرفة النساك في معرفة المسواك"، و "المقالة العذبة في العمامة والعذبة"، و "المقدمة السالمة في خوف الخاتمة"، و "ملخص البيان في ليلة النصف من شعبان"، و "الملمع في شرح لغة المرصع"، و "المعدن العدني في فضل أويس القرني"، "المنح على حزب الفتح" لأبي الحسن البكري، و "الناموس في تلخيص القاموس"، و "النسبة المرتبة في المعرفة والمحبة"، و "المسئلة المشكلة في المعرفة والمحبة والخلة"، و "النعت المرصع في المجنس المسجع في مشكلات الصلاة"، و "المورد الروي في المولد النبوي"، و "الوقوف بالتحقيق على موقف الصديق" في أن وقوف الصديق وعمر رضى الله عنهما ما كان إلا في عرفة، و "الهيئة السيئات في تبيين أحاديث الموضوعات"، و "الهبة السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية". قال الشيخ محمد طاهر بن عبد القادر الكردري المكّي في "تاريخ الخطّ العرب وآدابه": ويوجد في كتب خانه علي باشا بـ "الآستانة" جميع مصنّفاته. توفي ﵀ بـ "مكّة المكرّمة" في شوّال سنة أربع عشرة وألف من الهجرة، ودفن بـ "المعلاة"، قال المؤرّخ - الشهير المولى محمد المحبي، المتوفى ١١١١ هـ في كتابه "خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر": ولما بلغ خبر وفاته علماء "مصر" صلّوا عليه بجامع الأزهر صلاة الغيبة في مجمع حافل، يجمع أربعة آلاف نسمة، فأكثر. قال الشيخ عبد الحي اللكنوي في "مقدمة السعاية": وزرت قبره في "المعلى"، ولله الحمد على ذلك. (¬١) * * *