Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

حفاظ الهداية

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 4939, entry [4316]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 4939, entry [4316]Open original source
حفّاظ الهداية وكثير من العلماء والفضلاء قد اعتنى بحفظ هذا الكتاب الجليل، وأذكر هنا عدة. منهم: الشيخ الفاضل محمد بن الحسن الحلبي من فقهاء "حلب"، حفظ "الهداية" في صغره، وعرضه على جماعة، منهم: العلامة أبو حفص عمر بن الوردي، فكتب له إجازة لطيفة، وهي أما بعد! حمد الله على حسن البداية، والصّلاة على نبيه محمد، الموصوف في الكتب بما فيه الكفاية، وعلى آله وأصحابه، سفن النجاة، ونجوم الهداية. فقد عرض عليّ الفاضل اللبيب شمس الدين محمد بن الحسن الحنفي من "كتاب الهداية" مواضع متوافرة، أوائله وأواسطه وأواخره، فجرى فيه بلسان رطب فصيح، جرى مَن جَمع، يعني طرفيه بالياء والنون، وهذا جمع السلامة، والفاء والواو وهذا جمع الصحيح، فهو نجيبٌ من نجيب، لا بل عجيب من عجيب، لا بل علم من علم، ومن يشابه أباه، فما ظلم، فالله تعالى يرزقه العلم والعمل بما في الكتاب، وغير بدع لمحمد بن الحسن أن يعدّ من أعيان الأصحاب. حرّر ذلك في منتصف شعبان سنة أربع وأربعين وسبعمائة (¬١). ومنهم: محمود بن أبو بكر بن عبد القاهر، الملقّب شهاب الدين، والد سراج الدين بن عمر، تفقه بـ "دمشق" على الحصيري، وبـ "مصر" على عمّه الإمام زين الدين محمد بن أبي بكر، وحفظ "كتاب الهداية". ودرس بالمدرسة السيوفية مدّة، ومات في شهور سنة ثمانين وستمائة، وفي "الطبقات السنية" سنة خمس وسبعين وستمائة (¬٢). ومنهم: الشيخ الصالح المعمّر حسام الدين عثمان بن داود العمري الملتاني، أحد المشايخ الجشتية، ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، ولازمه مدّة من الزمان، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، فدخل مدينة "دهلي" في حياة شيخه، وصادف قدومه يوم الجمعة، فدخل الجامع الكبير للصلاة، وفيه أدرك شيخه نظام الدين المذكور، فتلقّاه بالبشر والبشاشة، وقال له: إن من سعد بالحجّ، فله أن يستأنف النية لزيارة النبي ﷺ، فسافر في وقته وساعته، ورحل إلى "المدينة المنوّرة"، وزار النبي ﷺ، ثم رجع إلى "دهلي". ولما سير محمد شاه تغلق الناس إلى "دولت آباد"، رحل إلى "كُجْرات"، وسكن بها. وكان عالما كبيرا، بارعا في الفقه، والأصول والتصوف، كان يحفظ "الهداية" في الفقه، و"البزدوي" في الأصول، و"قوت القلوب" للمكّي، و"الإحياء" للغزالي في السلوك والتصوّف، وكان من العشرة المجازين للإرشاد الذين استخلفهم الشيخ نظام الدين سنة أربع وعشرين وسبعمائة، كما في "سير الأولياء". وتوفي لثمان خلون من ذي القعدة سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة بـ "كُجْرات"، فدفن بها، كما في "البحر الزخّار" (¬١). ومنهم: الشيخ الفاضل عبد الله بن علي بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان، جمال الدين المارِدِيِنِيّ، المعروف بابن التُّرْكُمانِيّ من أهلِ المائة الثامنة. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ولد سنة تسعَ عشرة وسبعمائة. واشْتغل، ومهَر، وحَفِظَ "الهداية" في الفقه، وكمَّل "شَرْح والِده" عليها، وكان يسرُد منها في دَرْسه حفظا. واسْتَقَرَّ في القضاء بـ "مصرَ" استقْلالا بعدَ مَوتِ والدِه، فباشَر بصِيانةٍ وإحسان، مع المعرفة بالأحكام، والتَّرَفُّع على أهل الدولة، والتَّواضُع للفقراء، وكانتْ ولايته في شهر المحرم، سنة خمسين، بعناية الأمير شَيْخون، في سَلْطَنَة الناصر حسن الأُولى، وسكن "المدرسة الصَّالحِيَّة" بعِياله، واستمرَّ فيها، وأقام قاضيا نحو عشرين سنة مُتواليةً، لم يدخُلْ عليه فيها نَقْصٌ، ولا نُسب فيها إلى ما يُعابُ به. وكان يعْتَنِي بالطلبة والنُّجَباء من الحنفية، فيُفْضِلُ عليهم، ويُنْعِشُ حالَ فقيرهم، ويُجِلُّ كبيرهم، ويتجاوَزُ عن مُسيئِهم، ويجمعُ الجميع على طعامه غالبا، ويسْعى لهم في جميع ما يَعْرِض مما يتعلَّق به وبغيره من الأكابر، وربما رَكِب في ذلك بنفسه إلى مَن هو مثلُه، وإلى مَن هو دُونه، حتى ركب مَرَّة إلى صَيْرَفِيِّ بعضِ الأمراء في قضاء حاجة فقيه من الطلبة. ولقد بالَغَ الشيخ تقيّ الدين المقْرِيزِيّ في إطْرائه، والثَّناء عليه، حتى قال: لو كتبتُ مناقبَه لاجْتمَع منها سِفْرٌ ضَخْمٌ. وقال ابنُ حَبِيب في حقِّه: كان وافرَ الوَقار، لطيف الذّات، مُقدَّما عند الملوك، عارفا بالأحكام، لَيِّن الجانب، شديدا على المفْسِدين، متواضعا مع أهل الخير، وسَدَّ أبوابَ الرِّيَب، وامْتنعَ من اسْتِبْدال الأوقاف، وصَمَّم على ذلك، ولم يُخَلِّف بعدَه مثلَه، خُصوصا من الحنفية. انتهى. مات في حادي عِشْري شعبان، سنة تسع وستين وسبعمائة، وقيل في رمضان منها. رحمه الله تعالى. قلت: أرّخ السيوطي ولادته سنة ٧١٠ هـ، وقال: ولي قضاء "الديار المصرية" بعد أبيه، ودرّس بالكاملية، وأفتى، وصنّف (¬١). ومنهم: الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن غَنَائم بن المهندس، صلاح الدين. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: ذكَره ابنُ حَجَرَ، في "الدُّرَر" فقال: وُلِد سنة إحدى وتسعين وستمائة. وسمع من أحمد بن عبد المنعم، ومحمد بن مروان، وأبي نصر بن الشِّيرازِيّ، وأحْضر على عمر القَوّاس "مُعْجم ابن جُمَيْع". وأجاز له التَّقِيُّ الواسِطِيُّ، وجماعة. ونزل "حلَب"، وحدَّث بالكثير، وتفرَّد. قال: وسمع منه شيخُنا الحافظ أبو الفضل. وقال ابن رافع في "مُعْجَمِه": خرَّج له والدُه "أربعين حديثا" من عَوالِيه، وكتب بخطِّه بعضَ الطباق، واشْتغَل، ونزل بالمدارس، وحجَّ مِرارا على قدمَيه من "مصر" و"دمشق". وقال: وأخْبَرَنِي أنَّه حفِظ "المختار"، وعَرضَه على القاضي الحَرِيرِيّ، سنة عشر، وحفظ قطعةً من "الهداية"، وكتب بخطِّه كثيرا بالأجْرَةِ ولنفسه، وجَمع "تاريخا كبيرا لفُقَهاء الحنفية"، وتَعِبَ عليه، فإنَّه طالع عليه كتبا كثيرة ببلادِه، وقدِم "القاهرة" سنة إحدى وثلاثين، وسمِع قليلا، ومات في حادي عشر المحرَّم، سنة تسع وستين وسبعمائة. رحمه الله تعالى (¬١). ومنهم: الشيخ الفاضل عُبَيْد الله بن عِوَض بن محمد الأرْدُبِيلِيّ مَوْلِدًا، والشِّرْوانِيِّ مَنْشَأ ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: وهو سِبْطُ العلامة يوسف جمالِ الدين الأرْدُبِيلِيّ الشافِعيّ، مؤلِّف كتاب "الأنْوار" في مذهب الشافعيّ، رضي الله تعالى عنه. وكان عُبيد الله هذا عالما، مُفَنِّنًا، قد جَمع العلومَ، ودرَّسَ فيها، صحَّح الكتبَ والحواشِيَ الكبيرةَ الجَمَّة، وتفقَّه على جماعة من العلماء، منهم؛ قاضي القضاة التِّفَنّيِّ، وغيرُه. مات سنة سبع وثمانمائة، رحمه الله تعالى ليلة الخميس، الرابع والعشرين من شهر رمضان. ودرّس من أولادِه جماعةٌ، وهم؛ عبد الله، وقد حفظَ القرآن وهو ابنُ سبعِ سِنِين، وحفِظَ "المنظومة"، ودرَّس وهو ابنُ أحد عشرَ سنةً. وعبد الرحمن، وقد حفِظَ "الهداية" في الفقه، و"البديع" لابن السَّاعاتيّ. ومحمد، وقد حفِظَ "البديع"، و"المجْمع" لابن السَّاعاتيّ. وأحمد، وقد حفِظَ "النَّافع" في الفقه. وعبد اللطيف، وقد حفِظَ "الكَنْزَ"، و"المنار"، وغيرهما. رحمهم الله تعالى. قال السَّخاوِيُّ: وتَفَنَّن في العلوم، ودرَّس المذْهَبَين، الشافِعيّ، والحنفيّ، وكتَب على "الهداية"، و"المجْمَع"، و"الكشّاف"، وغيرها، حواشي مُفيدةً مُتْقنةً. ووَلِيَ تدْريسَ الفقه بـ "الأيْتَمُشِيَّةِ"، وغيرها. قال العَيْنِيّ: وكان فاضلا، أدْرك كثيرًا من مشايخ العرب والعجم، وكان في أوَّل أمْره شافعيًّا، ثم تحوَّل حنفيًّا، وأكْثَر الاشتغال، حتى درَّس، وأفاد. رحمهم الله تعالى (¬١). ومنهم: أبو مجاهد فخر الدين محمد بن تغلق شاه التركي الدهلوي السلطان المشهور. ولد، ونشأ بأرض "الهند"، وكان أبوه تركيا من مماليك صاحب "الهند"، فتنقّل إلى أن ولي السلطنة، واتسعت مملكته جدا. ولابن بطوطة قصيدة في مدح السلطان، منها قوله: إليك أمير المؤمنين المبجّلا … أتينا نجد السير نحوك في الفلا فجئت محلا من علائك زائرا … ومغناك كهف للزيارة آهلا فلو أن فوق الشمس للمجد رتبة … لكنت لأعلاها إماما مؤهلا فأنت الإمام الماجد الأوحد الذي … سجاياه حتما أن يقول ويفعلا ولي حاجة من فيض جودك أرتجي … قضاها وقصدي عند مجدك سهلا أأذكرها أم قد كفاني حياؤكم … فإن حياكم ذكره كان أجملا فعجل لمن وافى محلك زائرا … قضا دينه إن الغريم تعجلا قال القاضي محمد بن علي الشوكاني في "البدر الطالع": إنه كان جوَّادا متواضعا عالما بفقه الحنفية، مشاركا في الحكمة، ومن محبته للعلماء أنه أهدى له شخص أعجمي "الشفاء" لابن سينا بخطّ ياقوت الحَمَوي في مجلّد واحد، فأجازه بمال عظيم، يقال: إن قدره مائتا ألف مثقال أو أكثر، وورد كتابه على الناصر صاحب "مصر" في مقلمة ذهب زنتها ألفا مثقال مرصّعة بجوهر قوم بثلاثة آلاف دينار، جهز إليه مرة مركبا، قد ملئ من التفاصيل الهندية الفاخرة الفاقة وأربعة عشر حقا، قد ملئت من فصوص الماس وغير ذلك، فاتفق أن رسله اختلفوا، فقتل بعضهم بعضا، فنمي ذلك إلى صاحب "اليمن"، فقتل الباقين بمن قتلوا، واستولى على الهدية، فبلغ الناصر، فغضب، وكاتب صاحب "اليمن" في معنى ذلك، وجرت أمور يطول شرحها، وكان مع سعة ملكته عنينا كوى على صلبه، وهو حدث لعلة حصلت له، ويقال: إن عساكره بلغت ستّمائة ألف، وإنه كان له ألف وسبعمائة، قيل: وفي خدمته من الأطبّاء والحكماء والعلماء والندماء عدد كثير، لم يجتمع لغيره، وكان يخطب له على منابر بلاده: سلطان العالم، إسكندر الزمان، خليفة الله في أرضه. انتهى. مات في الاثنتين وخمسين وسبعمائة. ويروى عنه أنه كان يحفظ "الهداية" عن ظهر قلب، وحضر مائتا فقيه على مائدته (¬١). * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1094810
Book record
shamela-819
Source record
1109849
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain