page 4601, entry [3985]Open original source
٣٣٧٦ - الشيخ الفاضل القاضي عبد النبي بن عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث ، العثماني، الأحمد نكري، أحد العُلماء المشهورين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: ولد، ونشأ بـ "أحمد نكر"، وقرأ المختصرات على أبيه، وبعد وفاته على عبد الله الأحمد نكري، وسيّد بخش الحسيني الكرماني الخيرآبادى. ثم سافر إلى "كجرات"، وقرأ "الحاشية القديمة"، وغيرها من الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين العثماني الكجراتي، وأكثرها على الشيخ محمد محسن بن عبد الرحمن الصدّيقي الكجراقي، ولازمه مدّة، حتى صار أبدع أبناء العصر في النحو والمنطق. ولي القضاء بـ "أحمد نكر"، وكان يدرّس، ويفيد. أخذ عنه خلق كثير ومن مصنّفاته: "جامع الغموض ومنبع الفيوض"، شرح بسيط على "كافية ابن الحاجب"، و "دستور العُلماء" في اصطلاحات العلوم والفنون في أربعة مجلّدات، وحاشية بسيطة على "شرح التهذيب" لليزدي، وحاشية على "مير زاهد ملا جلال"، وحاشية على "دستور المبتدي" في الصرف، وحاشية على "خلاصة الحساب" للعاملي، وحاشية على "أصول الحسامي"، وحاشية على "المطوّل"، وحاشية على "شرح العقائد" للتفتازاني، و "حاشية على حاشية الخيالي على شرح العقائد"، وحاشية على "الرشيدية"، "شرح الشريفية" في آداب البحث، وله "لأنموذج" المسمّى بـ "التحقيقات"، وله "سيف المبتدين في قتل المفرورين". لم نعثر على سنة وفاته، وقد تمّ تأليف كتابه "دستور العُلماء" في سنة ١١٨٣ هـ. * * * ٣٣٧٧ - الشيخ الفاضل عبد النبي * مؤلّف رسالة في ردّ طعن الإمام القفّال المروزى الشافعي على الإمام أبي حنيفة النعمان من أولاد الإمام أبي حنيفة نعمان بن ثابت الحنفي نسبا، ومذهبا الحنفي، أولها: الحمد لله الذى اصطفى حبيبه وخليله سيّدنا ومولانا وقرّة أعيننا محمدا ﵌ صلاة وسلاما عليه، دائمتين بدوامه، باقيتين ببقائه، لشرع شرائع الأحكام، وإيضاح سبيل الرشاد والسداد، وبعثه بالملة الحنفية السمحة. أما بعد! فيقول العبد الضعيف الراجي عفو ربّه الغفور الرحيم، الملجتئ إليه بلطفه الجلي والخفي، كثير التقصير عبد النبي ابن أحمد بن عبد القدّوس النعماني: لما وقع لي الاطلاع على القصّة المسطورة في كتاب "مرآة الجنان في فضائل الإمام الشافعي" نقلًا عن الإمام أبي المعالي، المعروف بإمام الحرمين المفصحة المصرّحة بكمال الجور عن الانصاف وإظهار غاية التعسّف والاعتساف، المملوّة بالتعرّض على الإمام المطلق أبي حنيفة، فأزعجني، وحملني حمية الدين، فشرعت مستعينا بالله في كشف الغطا، كنت في سفر الحرمين الشريفين، وما كان معي إلا كتب معدودة، إلا أن الله تعالى بمحض عونه ومنّه أتم الأمر، وأظهرها، أنا أدكر تلك القضة أولا، ثم نتكلّم على كلمة كلمة منها، وكان من أجلّ علماء عصره، كان في عهد سلطان الهند جلال الدين محمد أكبر الجالس على تخت السلطنة في سنه ثلاث وستين وتسعمائة، ورأيت على نسخة من الرسالة المذكورة أن مولانا عبد النبي صدر السلطان أكبر وصل إلى "مكة" بخيرات السلطان في سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وقسَّمها على دفتر كان معه بمهور السلطان بمعرفة مولانا شيخ الإسلام القاضي حسين على أهل الحرمين، وتوجّه إلى "الهند" في رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وكان من أهل الخير والصلاح، انتهى. وذكر مولانا عبد القادر البدايوني من أفاضل ذلك العهد في كتابه "منتخب التواريخ": أن جدّ مولانا عبد النبي كان مشتهرا في "الهند"، ومن كبار مشايخه، وأصله من البلدة المعروفة بـ "كنكوه" بالكافين الفارسيتين، بينهما نون سكنة، وبعد الواو هاء، طلب السلطان أكبر مولانا عبد النبي في سنة اثنين وسبعين بعد تسعمائة، وجعله صدر الصدور، وكان يعظمه غاية التعظيم، وبجضر في مجلس درسه، ويرفع نعليه، كيف لا، وقد كان مولانا عبد النبي من العُلماء الصالحين والفضلاء العاملين، دخل في الحرمين الشريفين مرات، وأخذ علم الحديث وغيره من مشايخهما، وكان يسلك على مسلك المحدّثين، ولما رأى الحاسدون هذه المرتبة حسدوا، وما زادهم الحسد إلا القلق، وكفاهم سورة الفلق، فاختاروا صنعة النميمة، وزادوا في العتوّ وشدة الشكيمة، وحين ما كان السلطان مقيما بلدة "فتح بور"، وقعت واقعة صارت سببا لتنزل الشيخ عبد النبي، وهي أن القاضي عبد الرحيم حضر عنده، وقال: إني كنت أردت تعمير مسجد في القصبة المعروفة بـ "متهرا" بفتح الميم وسكون التاء، بعدها هاء سكنة، بعدها راء مهملة، فعرضني كافر، وعمّر هناك معبده، فطلب مولانا عبد النبي ذلك الكافر، فسبّ ذلك الكافر رسول الله ﵌، فاختلف العُلماء في قتله، فقيل: هو واجب القتل، وإليه مال مولانا، وقيل: لا، فاستجاز مولانا من السلطان لقتله، فلم يجزه صراحة، لكنه أجازه خفية، فقتل مولانا ذلك الكافر، فوقعت الفتنة العظيمة بقتله، وفاز الحسّاد بمطلوبهم، فعرضوا حضرة السلطان أن الحدود والقتل مما تندرئ بالشبهات، والعجب من مولانا عبد النبي مع كونه من نسل أبي حنيفة كيف ترك مشرب جدّه في هذا الأمر، سألني السلطان عن هذه المسألة، فقلت: نعم! الحدود تندرئ بالشبهات، إلا أنه يجوز قتل المتمرّد سياسة، كما صرّح به القاضي عياض في "كتاب الشفا"، فقال بعض الحضار من الحسّاد: لا عبرة بقول عياض، فإنه مالكي، وعبد النبي حنفي، كيف عمل بخلاف مذهبه، فمن ذلك الوقت تنزل أمر مولانا، وتوفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة. رحمه الله تعالى. * * *