Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مذهبه

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 4370, entry [3725]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 4370, entry [3725]Open original source
مذهبه: كان ﵀ حنفيا، متقنا للمذهب الحنفي، الذي نشأ عليه، ودرسه على عدد من المشايخ، ولا سيّما الفقيهان: الشيخ مصطفى الزرقا، والشيخ المفتي أحمد الحجّي الكردي الحنفي، مفتي الأحتاف في "حلب"، كما كانت له قراءات ومطالعات فردية كثيرة، يغوص فيها في أعماق الكتب، ويوشّي على صفحاتها ملاحظاته وآراءه، وكانت له مشاركة قوية، واطلاع جيد على المذهب الشافعي، وهما المذهبان السائدان في "بلاد الشام". قال تلميذه الكبير الشيخ محمد عوّامة، حفظه الله، في "الأثنينية": وأحفظ لفضيلته مواقف عديدة، كان ينبّه فيها السائل إلى فروع دقيقة في زوايا حواشي الفقه الشافعي. ثم إنه شارك مشاركة قوية في الفقه الإسلامي عامة، ورفد ذلك منه اشتغاله الطويل بتدريس أحاديث الأحكام، ولذلك يرى القريب منه سعة صدر في الأحكام، وسماحة، لا تساهلا في الفتوى، والتطبيق، لكنة يكرة تتبّع الرخص والأخذ بشواذّ الأقوال. قلت: كان الوالد ﵀ يكره تتبّع الرخص والأخذ بشواذ الأقوال، كما ذكر الشيخ محمد عوامة حفظه الله، كما أنه لم يكن حرفيا متعصّبا للمذهب الحنفي، بل كان يكره ذلك جدّا، ويعيبه، وله في ذلك مواقف عديدة في خروجه عن المذهب الحنفي، منها: ما كان بيني وبينه، ومنها ما حصل أمامي، وقد أخرج ﵀ في ذلك رسالتين، و"رسالة الألفة بين المسلمين" لابن تيمية، و"رسالة الإمامة" لابن حزم في موضوع الاختلافات الفقهية. وقد سئل ﵀ في "الأثنينية" السؤال التالي: إن هناك دائما خلافات بين العلماء على مسائل فقهية، وكلّ واحد منهم ينتمي إلى مذهب من المذاهب الأربعة، ولا يريد أن يحيد عن فتوى مذهبه إلى درجة التشبّث به، مما جعل الأمور الفقهية والفتاوى فيها أكثر تعقيدا، فما رأى فضيلتكم في ذلك؟ فأجاب: أولا التشبّث بالمذاهب الفقهية، والتعلّق بها، هذا واجب على كلّ من لم يكن من أهل الاجتهاد والمعرفة التامة بحكم الشريعة وفروعها وأصولها، فهذا ما أوجه الله ﷿، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. أما التشبّث والتيبّس في أمر المذهب الواحد فهذا ليس واجب في الشرع، فيسوغ لي أن أتعلّم هذه المسئلة، أو أعمل في هذه المسألة بالمذهب الحنبلي، وإذا وجدت مسألة أخرى أعمل بالمذهب الشافعي، وإذا وجدت في هذه المسئلة شدّة أو صعوبة في المذهب الحنبلي أن أنتقل وأعمل بها في المذهب الحنفي، كلّ هذا معناه أخذها بهدي الله ﷿، وبهدي نبيّه ﷺ، وما كان هناك افتراق بين هؤلاء الأئمة، فكلّ واحد من هؤلاء الأئمة حرص كلّ الحرص أن يكون اجتهاده أقرب إلى كلام الله وكلام رسوله، ما قدروا على ذلك، فلذلك نجدهم إذا وصل الواحد منهم إلى حكم من الأحكام في هذا اليوم، ثم وجد الحكم بعد أيام أو شهور أو سنين، ولاح له وجه آخر في المسئلة ووجد المسئلة على وجه آخر، يتحوّل عنها، ولا غضاضة، وإذا لم يعلمها يقول: لا أعلمها، ولا غضاضة لماذا، لأن الشريعة عنده أغلى من وجوده. فالإمام مالك ﵁ جاء إليه رجل من "العراق" بأربعين مسئلة، فقدّمها إليه، وسأله عنها، فأجابه الإمام مالك ﵁ بستّ مسائل، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله! أنا طويت الأرض ومشيت الفيافي والقفار إليك، وأنت عالم "المدينة"، أريد أن أعرف هذه المسائل كلّها، فبماذا أرجع للناس، وأقول لهم، قال: قل لهم: قال مالك: لا أدري، لا يضيره أن يقال عنه، قال: لا أدري، لأن الدين عنده أغلى من أن يخجل في سبيله. فالتمسّك بالمذهب من حيث هو إذا كان على عصبية أو غير معرفة، فهذا من النقص في الإنسان، ولا يصح للإنسان أن يعتقد أنه إذا كان والده حنبليا ينبغي أن يكون حنبليا، أو شافعيا أن يكون شافعيا، يمكن أن يكون هكذا، وهكذا، وهكذا، وهذا من سعة الإسلام، لأن اتباع أيّ مذهب هو اتباع للكتاب والسنّة، وهذا الاجتهاد ظني، فيجوز للإنسان أن يأخذ به من قول هذا العالم، أو قول هذا العالم. أما التعصّب والتحزّب فهذا ليس من مبدأ المسلمين، ليس من مبدأ الإسلام، وليس من مبدأ الفقه، لذلك الإمام أبو حنيفة ﵀ خالفه أصحابه، ودوّنوا خلافاتهم بوجوده، ولا حرج، لأن هذا دين الله، ينبغي الاجتهاد في تحصيل الأصحّ منه، فلذلك هذا الذي يقال فيه تعصّب أو تحزّب أو تمسّك ببعض المذاهب، ولا يحيد الإنسان عنها، هذا من النقص النفسي، فينبغي للإنسان أن يعدل عنه، ويكون واسع الصدر، واسع الرأي، واسع القلب، يقدر كلّ إمام بفضله وكرمه وعلمه ومقامه العظيم، فليس أحد من الأئمة أفضل من الآخر، وكلّهم من رسول الله ﷺ مقتبس وملتمس، والله أعلم. أهـ كلامه رحمه الله تعالى.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1094398
Book record
shamela-819
Source record
1109437
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain