page 4308, entry [3655]Open original source
ومن فوائده: ما قال في "شرح مسلّم الثبوت" تحت قوله: ولو التزم مذهبا معينا إلخ، فهل يلزم الاستمرار عليه أم لا؟ فقيل: نعم، يجب الاستمرار، ويحرم الانتقال من مذهب إلى آخر، حتى شدّد بعض المتأخّرين المتكلّفين، وقالوا: الحنفي إذا صار شافعيا يعزر، وهذا تشريع من عند أنفسهم، لأن الالتزام لا يخلو عن اعتقاد عليه بالحقية، فلا يترك، قلنا: لا نسلّم ذلك، فإن الشخص قد يلتزم من المتساويين أمرا للتفقّه له في الحال، ودفع الحرج عن نفسه، ولو سلّم، فهذا الاعتقاد لم ينشأ بدليل شرعي، بل هو هوس من هوسات المعتقد، ولا يجب الاستمرار على هوسه، فافهم، وتثبّت. وقيل: لا يجب الاستمرار، ويصحّ الانتقال، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن، ويعتقد به، لكن لا ينبغي الانتقال للتلهّي، فإن التلهّى حرام قطعا في المذهب كان أو غيره، إذ لا واجب إلا ما أوجب الله تعالى، والحكم له، ولم يوجب على أحد أن يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة، فإيجابه تشريع شرع جديد، ولك أن تستدلّ عليه بأن "اختلاف العلماء رحمة" بالنصّ وترفيه في حق الخلق، فلو ألزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدّة. انتهى. وكانت وفاته لاثنتي عشرة من رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف بـ "مدراس"، فدفن بفناء المسجد الوالاجاهي. * * *