page 4134, entry [3495]Open original source
وظائفه وخدماته: ثم عّين عضوا لندوة المصنّفين بـ "دهلي" سنة ٤٢ حتى ٤٧، وأعضاءها من نجباء العلماء في "الهند"، كالمحدّث الكبير العلامة بدر عالم الميرتهي، صاحب "ترجمان السنة" في الحديث، ومؤلّف "فيض الباري شرح صحيح البخارى"، وهذه الإدارة لها ميزة خاصّة في تحقيق العلوم الإسلامية، وقد صنّف أغضاءها كتبا قيّمة في الأردية، ثم هاجر إلى "باكستان" بعد انقسام "الهند" ١٣٦٦ هـ. ولما أسّست دار العلوم تندو الله يار بـ "السند" بعناية شيخ الإسلام العلامة الفهّامة المحقّق المدقّق الخطيب المصقع شبير أحمد العثماني، صاحب "فتح الملهم شرح صحيح مسلم" سنة ١٣٦٩ هـ، المطابق ١٩٤٩ م، فدرّس هناك سنتين بعض كتب الفقه وأصوله، والنحو والمنطق، ومن أصول الحديث "مقدمة ابن الصلاح"، وكان إذ ذاك مدرّسوها من فحول العلماء، كالعلّامة المحدّث عبد الرحمن الكاملبوري، والعلامة المحدّث بدر عالم الميرتهي، والعلامة المحدّث محمد يوسف البنوري، وغيرهم. ثم عيّن مدرّسا في جامعة العلوم الإسلامية علامة محمد يوسف بنوري تاؤن كراتشي رقم ٥ سنة ١٣٧٣ هـ، فدرّس فيها كتب الفقه وأصوله، والحديث وأصوله، ودرّس فيها جميع الكتب من الصحاح الستّة، خلا "صحيح البخاري"، ودرّس "مشكاة المصابيح"، و"الموطأ" للإمام مالك رواية يحيى بن يحيى، ورواية محمد بن الحسن، و"شرح معاني الآثار" للإمام الطحاوي، و"كتاب الآثار" للإمام الأعظم أبي حنيفة، رواية محمد بن الحسن. ثم ذهب إلى الجامعة الإسلامية بـ "بهاولبُور"، وعيّن أستاذا مشاركا، ونائب الرئيس في قسم الحديث النبوي فيها سنة ١٣٨٢ هـ، ودرّس فيها الحديث والمصطلح، ثم عيّن أستاذا ورئيسا في قسم التفسير، وعميدا بكلية العلوم الإسلامية فيها سنة ١٣٩٤ هـ. ثم رجع إلى "كراتشي" سنة ١٣٩٦ هـ، فالتمس منه صديقه الكريم، ورفيقه في خدمة العلم والدين العلامة الفهّامة المحدّث الكبير محمد يوسف البنوري أن يكون عضوا لمجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي، فصار مشرفا للباحثين، الذين يريدون التخصّص في العلوم الإسلامية من الحديث والفقه، وكذلك فوّض إليه الإشراف للدكتوراة في قسم العلوم الإسلامية في جامعة كراتشي، فهو إلى الآن يشرف طلبة التخصّص في الحديث النبوي، وهم على اختلاف موضوعاتهم، كلّ منهم يروى غلّته، ويشفي علّته من توجيهاته وإرشاداته، فطالب يكتب في أصول الحديث، وآخر في الجرح والتعديل، وواحد في علل الحديث وتصحيحه وتضعيفه، وآخر في الذبّ عن الأئمة المتبوعين، وآخر في أسماء الرجال المتقدّمين، وغيره في تراجم المحدّثين المتأخرّين، المشتغلين بالتصانيف الحديثية، تشريحا وتدريسا، ورواية، وقد رأينا عيانا أن جميع هؤلاء يرشدهم الشيخ إلى مراجعهم ومظانّهم، ويحلّ لهم مشكلاتهم، ويعينهم بمعارفه وعلومه في كلّ خطوة من خطوات بحوثهم. وقد كان سابقا يشرف من كان يكتب المقالة من طلبة التخصّص في الفقه الإسلامى أيضا، وهو أطال الله تعالى بقاءه من أفذاذ العصر علما وفهما، وزهدا وتقيا، وله في التدريس وتنمية فهوم الطلبة وحضّهم على التحقيق والتدقيق وتشحيذ أذهانهم طريق أنيق، ورثها من شيخه العلامة الحبر البحر حيدر حسن خان التونكي، وشفقته على تلاميذه وصبره نفسه معهم، وعدم بخله في بذل ما عنده من العلوم والمعارف والكتب العلمية من أجلى ميزانه. وقانع باليسير، زاهد في الكثير، مخلص في العمل، أوقاته معمورة ليلا ونهارا بذكر وتلاوة أو وعظ وإرشاد، أو تحقيق ومطالعة، أو تدريس وتعليم، أو تصنيف وتأليف، وأكبر شغله بالدرس والإفادة، والبحث والمطالعة، وهو منقطع إلى ذلك بقلبه وقالبه، لا يعرف اللذّة في غيره، ولا يتّصل بالدنيا وأسبابها، وإنما همّه ولذّته من العيش أن يعثر على كتاب جديد، أو بحث مفيد، أو أن يجد حجّة لمذهبه الذي ينصره، وهو متصلّب في المذهب الحنفي بدليل وبرهان، شديد الحبّ والإجلال للإمام الأعظم أبي حنيفة عن بصيرة وإيقان، ولك مع إجالال سائر أئمة الفقه والاجتهاد، واعتراف بفضل المحدّثين وخدماتهم.