page 3904, entry [3258]Open original source
٢٧٣٢ - الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد العزيز، أبو خازِم بالخْاء المعْجَمَة والزَّاي * القاضي، الإمام، العالم، العامل، البَصْريُّ الأصْلِ، البَغْداديّ. أحدث قُضاة "الدِّيار الشَّامية"، وغيرها. ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: حدَّث عن محمد بن بَشَّار، وغيره. وروَى عنه مُكَرَّم بن أحمد القاضي، وغيرهُ. وكان ثِقَةً، ووَلِيَ القضاء بـ "الشام"، و"الكوفة"، و"الكَرْخ" من "مدينة السّلام". رُوِيَ أنَّ عبيد الله بن سليمان خاطَبَه في بَيْع ضَيْعَةٍ ليتيم تُجاوِرُ بعضَ ضِياعِه فكتب إليه: إن رَأَى الوزيرُ -أعَزه الله- أن يجْعَلَنِي أحدَ رَجُلَيْنِ؛ إمّا (¬١) رَجُلًا صِينَ الحُكْمُ أو صِينَ الحُكْمُ عنه، والسَّلام. وقال طلحةُ بن محمد بن جعفر: اسْتقْضَى المعْتَضِدُ بالله على "الشَّرْقِيّة" سنة ثلاث وثمانين ومائتين أبا خازم عبدَ الحميد بن عبد العزيز، وكان رجلا دَيِّنا، وَرِعًا، عالما بمَذْهب أهل "العراق"، والفرائض، الحساب، والذَّرْعِ، القِسْمَة، حسنَ العلم، بالجَبْر، والمقابَلة، وحساب الدُّور، وغامِض الوصايا والمناسَخات، قُدْوَةً في العلم بصناعة الحُكْم، ومُباشرة الخُصوم، وأحْذَقَ الناسِ بعملِ المحاضِرِ والسِّجِلات والإقرارات. أخذ العلم عن هلال الرَّأْي بن يحيى، وكان هذا أحدَ فُقَهاء الدنيا من أهل "العراق"، وأخذ عن بكر العَمِّيّ، ومحمود الأنْصارِيّ، ثم صَحِبَ عبد الرحمن بن نائل بن نَجيح، ومحمد بن شُجاع، حتى كان جماعةْ يُفَضِّلونه على هؤلاء، فأما عقلُه، فلا يُعْلَمُ أحدٌ رآه، فقال: إنَّه رأى أعْقلَ منه. وعن عبيد الله بن سليمان بن وَهْب، قال: ما رأيتُ رجلا أعْقَلَ من الموَفَّق، وأبي خازِم القاضي. وقال أبو بَرْزَةَ الحاسب: لا أعرفُ في الدنيا أحْسَبَ من أبي خازِم. وقال ابنُ حَبيب الذَّارعِ (¬١): كنَّا ونحن أحْدَاثٌ مع أبي خازم، وكنَّا نُقْعِدُه (¬٢) قاضيا، ونتقدَّم إليه في الخُصومات، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا، وصِرْنا ذُرّاعَه. وقال أبو الحسين عبدُ الواحد بن محمد الخَصِيبِيّ: وبلغ في شِدِّتِه في الحكم، أنَّ المعْتَضِدَ وَجَّه إليه بَطريفٍ المخلَدِيّ، فقال: إن عليًّا الضَّبْعِيّ (¬٣) -وهو بَيِّعٌ كان للمُعْتَضِد ولغيره عليه مالٌ- قد بلغنِي أن غُرماءَه أثْبتوا عندَك مالَهم، وقد قَسَّطْتَ لهم من ماله، فاجْعَلْنا كأحِدِهم. فقال أبو خازِم: قُلْ لأمير المؤمنين، إنِّي ذاكرٌ لما قال لي وَقْتَ قَلَّدَنِي، إنَّه قد أخْرج الأمْرَ من عُنُقِه، وجَعَله في عُنُقِي، ولا يجوز لي أنْ أحْكُمَ في مالِ رجلٍ لمدَّعٍ إلا ببَيِّنةٍ. فرجع إليه طَريفٌ فأخْبَرَه، فقال: قُلْ له: فلان وفلان يَشْهدان. يعنِي لرجلين جَليلين كانا في ذلك الوقت. فقال: يشْهدان عندِي، وأسْألُ عنهما، فإن زُكِّيا قبِلْتُ شَهادتَهما، وإلا أمْضَيْتُ ما قد ثَبَتَ عندِي، فامْتَنَع أولئك من الشهادة فَزَعًا، ولم يَدْفَعْ إلى المعْتَضِدِ شيئا. وقال كيعٌ القاضي: كنتُ أتقلَّدُ لأبي خازم وُقوفا في أيّام المعْتَضِد، منها وقوفُ الحسن بن سَهْل، فلمَّا اسْتَكْثَرَ المعْتَضِدُ من عمارة القصر المعروف بالحَسَنِيّ، أدْخَلَ إليه بعضَ وُقوف الحسن بن سَهْلِ، التي كانتْ فيِ يَدِي ومُجاوِرةً للقَصْر، وبلَغَتِ السَّنَةُ آخرَها، وقد جَبَيْتُ مالَها، إلا ما أخَذَه المعْتَضِدُ، فجئتُ إلى أبي خازم، فعرَّفْتُه اجْتماعَ مال السنة، واسْتأذَنْتُه في قِسْمَتِه في سَبِيله، وعلى أهل الوقف، فقال لي: فهل جبيت ما على أمير المؤمنين، فقلت له: ومن يجسر على مطالبة الخليفة، فقال: والله لا قَسَمْتَ الارتفاعَ أو تأخذَ ما عليه، والله إن لم يَزِنْ ما عليه لا وَلِيتُ له عملا. ثم قال: امْضِ إليه السَّاعَة وطالِبْه. فقلتُ: مَن يُوَصِّلُنِي؟ فقال: امْضِ إلى صافِي الحَرَمِيّ، وقُلْ له: إنَّك رسولٌ أنْفَذْتُك في مُهِمِّ، فإذا وصلتَ عَرِّفْه ما قلتُ لك. فجئتُ، فقلتُ لصافِي ذلك، فأوْصَلَنِي، وكان آخر النهار، فلما مَثُلْتُ بين يَدَي الخليفة، ظَنَّ أنّ أمْرًا عظيما قد حدثَ، وقال: هِيهِ، قُلْ كأنَّه مُتَشَوِّفٌ، فقلتُ: إنِّي ألِي لعبد الحميد قاضي أمير المؤمنين وُقوفَ الحسن بن سهل، وفيها ما قد أدْخَلَه أمير المؤمنين إلى قصْرِه، ولما جَبَيْتُ مالَ هذه السَّنة، امْتَنَع من تَفْرِيقِه إلى أن أَجْبِيَ ما على أمير المؤمنين، وأنْفَذَنِي السَّاعة قاصدا بهذا السبب، وأمَرَنِي أن أقولَ: إنِّي حَضَرْتُ في مُهِمٍّ لأَصِلَ. قال: فسكتَ ساعةً مُتَفَكِّرًا، ثم قال: أصاب عبدُ الحميد، يا صافي، هاتِ الصُّندوق. قال: فأحْضَرَ صُنْدوقا لطيفا، فقال: كم يجبُ لك؟ فقلتُ: الذي جَبَيْتُ عامَ أوَّل من ارْتفاعِ هذه الأوقاف العَقاراتِ أربعمائة دينارٍ. قال: كيف حِذْقُك بالنَّقْد والوزن؟ قلتُ: أعْرِفُهما. قال: هاتوا ميزانًا. فجاءوا بميزانٍ حسَنٍ (¬١)، عليه حِلْيَةُ ذهبٍ، وأخْرَجَ من الصُّنْدوق دنانِيرَ عَيْنا، فوزن لي منها أربعمائة دينارٍ، فوزَنْتُها بالميزان، وقبَضْتُها، وانْصرَفتُ إلى أبي خازِم بالخبر، فقال: أضِفْها إلى ما اجْتَمَع للوقف عندك، وفَرِّقْه في غَدٍ، ولا تُؤَخِّرْ ذلك، ففعلت، فكثر شكر الناس لأبي خازم بهذا السبب، وإقدامه على الخليفة بمثل ذلك، وكَثُرَ شُكْرُهم للمُعْتَضِد في إنْصافِه، رحمة الله تعالى عليهما. وروَىِ الخطيبُ (¬١)، بسنَدِه إلى القاضي أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نَصْر، أنَّه قال: بَلَغني أنَّ أبا خازِم القاضي جلَس في الشَّرْقِيَّة، وهو قاضيها للحُكْم، فارْتفَع إليه خَصْمان، فأجْرَى أحدُهما بحَضْرتِه ما أوْجَبَ التَّأْديبَ، فأمَر بتأْدِيبِه، فأُدِّب، فمات في الحال، فكتب إلى المعْتَضِد من المجلس: إعْلَم يا أمير المؤمنين، أطالَ الله بقاك، أنَّ خَصْمان حضرانِي، فأجْرَى أحدُهما ما أوْجَبَ عليه الأدب عندِي، فأمَرْتُ بتأدِيبه، فأُدِّب فمات، فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بَقاءَك، أن يأمُر بحَمْلِ الدِّيَةِ لأحْمِلَها إلى وَرثَتِه فَعَلَ. قال فعاد الجواب إليه، بأنّا قد أمَرْنا بحمْلِ الدِّية إليك. وحملَ إليه عشرة آلاف درهم، فأحْضَرَ ورثةَ المتَوَفَّى، ودفَعها إليهم. قلتُ: إن صحَّ هذا النَّقْلُ عن أبي خازِم، فهو رأيٌ انْفَرَد به عن أبي حنيفة، رضى الله تعالى عنه، فإنّ مذهبه أنَّ مَن عَزَّرَه الإمامُ، فدَمُه هَدْرٌ؛ لأنَّه فعَل ما فعلَ بأمْرِ الشَّرْع، وفِعْلُ المأمورِ لا يتقَيَّدُ بشَرط السّلامة، كالفَصّاد، والبَزَّاغ (¬٢). وهو قولُ مالك، وأحمد، رضى الله تعالى عنهما. وقال الشافعِيُّ، رضى الله تعالى عنه: تجبُ الدِّيةُ في بيت المال؛ لأنَّه نَفْعٌ عَمَلُه يرْجِع إلى العامة، فيكون الغُرْمُ في مالِه. وأجاب أئمَّتنا، رحمهم الله تعالى، بأنَّه لما اسْتَوْفَى حَقَّ الله بأمْره، صار كأنَّ الله تعالى أماتَه من غيرِ واسطَةٍ، فلا يجبُ الضَّمانُ. وحدَّث مُكَرَّمُ بن بَكْرٍ (¬٣)، وكان من فُضَلاء الرجال وعُلمائهم، قال: كنتُ في مجلس أبي خازم، فتقدَّم إليه رجلٌ شيخٌ، ومعه غلامٌ حَدَثٌ، فادَّعَى الشيخُ عليه ألفَ دينار عَيْنا دَيْنا، فقال له: ما تقول؟ فأقَرَّ، فقال للشيخِ ما تشاءُ؟ قال: حَبْسُه. فقال للغلام: قد سمِعْتَ، فهل لك أن تَنْقُدَ البعضَ، ونَسْألُه إنْظارَك؟ فقال: لا. فقال الشيخُ: إن رأى القاضي أن يَحْبِسَه. قال: فتفرَّس أبو خازم فيهما ساعةً، ثم قال: تلازَما إلى أنْ أنْظُرَ بينكما في مجلسٍ آخَرَ. قال: فقلتُ لأبي خازم، وكانت بيننا أنَسَةٌ (¬١)، لم أخَّرَ القاضي حَبْسَه؟ فقال: وَيْحكَ، إنِّي أعْرِف في الأحوال من الخُصومةِ وَجْهَ المحِقِّ من المبْطِلِ، وقد صارتْ لي بذلك دُرْبَةٌ لا تكادُ تُخْطِئُ، وقد وقَع لي أنَّ سَماحَة هذا بالإقرار هي عن بَليَّة، وأمْرٍ يَبْعُدُ عن الحقِّ، وليس في تَلازُمِهما بُطْلانٌ، ولعلَّه ينْكَشِفُ لي مِن أمْرِهما ما أكونُ معه على وثيقةٍ مما أحْكُمُ به بينهما، أما رأيْتَ قِلَّةَ تَعاصِيهما (¬٢) في المناظَرة، وقِلَّةَ اختلافِهما، وسُكونَ طِباعِهما، مع عِظَمِ المالِ، وما جَرَتْ عادةُ الأحْداثِ بفَرْطِ التَّوَرُّعِ، حتّى يُقِرَّ مثلُ هذا طوعا عَجِلا بمثل هذا المال. قال: فبَيْنا نحن كذلك نتحدَّثُ، إذ اسْتُؤْذِن على أبي خازِم لبعضِ وُجوهِ الكَرْخِ من مَياسِير التُّجَّار، فأذِنَ له، فدخَل، فسَلَّم، وسبَّب لكلامِه، فأحْسَنَ، ثم قال: قد بُلِيتُ بابْنٍ لي حَدَث يتقَايَن (¬٣)، ويُتْلِفُ كلَّ ما يَظْفرُ به من مالي في القِيان عندَ فلان المقَيِّنُ، فإذا مَنَعْتُه مالي احْتالَ بحِيَلٍ تضْطَرُّني إلى الْتِزام غُرْمٍ له، وإن عَدَدْتُ ذلك طال، وأقْرَبُه أنَّه قد نصب المقَيِّنَ اليومَ يُطالِبُه بألف دينار عَيْنا دَيْنا حالّا، وبَلَغَني أنَّه تقدَّم إلى القاضي ليُقرَّ له بها، فيُحْبَسَ، وأقَعُ مع أُمِّه فيما يُنَغِض عَيْشِي، إلى أن أزِنَ ذلك عنه للمُقَيِّن، فإذا قبضه المقَيِّنُ حاسَبَه به من الجُذُورِ، ولما سمعتُ بذلك، بادَرْتُ إلى القاضي لأشْرَح له الأمرَ، فيُداوِيَه بما يَشْكُرُه الله له، فجئتُ فوَجَدْتُهما على الباب قال: فحين سمع أبو خازم ذلك تبسَّم، وقال لي: كيف رأيتَ؟ قلتُ: بهذا ومثلِه فضَّل القاضي. وجعلتُ أدْعو له، فقال: عليَّ بالغُلام والشيخ. فأرْهَبَ أبو خازم الشيخَ، ووعَظ الغُلام، قال: فأقَرَّ الشيخُ بأنَّ الصورةَ كما بلغَ القاضيَ، وأنَّه لا شئَ له عليه (¬١)، وأخذَ الرجل بيد ابْنِه، وانْصرَفوا. ومن شعرِ أبي خازم في مَمْلوكة له: (¬٢) أذَلَّ فأكْرِم به مِنْ مُذِلِّ … ومِنْ شادِنٍ لِدَمِ مُسْتَحِلّ (¬٣) إذا ما تعزَّرَ قابَلْتُه … بِذُلِّ وذلك جُهدُ المقِلّ وأسْلَمْتُ خَدِّي له خاضِعا … ولولا مَلاحَتُه لم أذِلّ وعن أبي عبد الله الصيْمَرِيّ، قال: حُكِيَ أنَّ عُبَيْدَ الله بن سليمان الوزيرَ وجَّه بأبي إسحاق الزَّجَّاج إلى أبي خازم القاضي، وأبي عمرَ محمد بن يوسف، يسألهما في رجلٍ مَحْبوسٍ بدَيْنٍ ثابتٍ عندَهما، فبدأ أبو إسحاق بأبي خازم، فجاء إليه، وقد علا النهارُ، ودخل دارَه، فلم يُمَكِّنْه البَوّابُ من الدُخولِ، وقال: لو جاء الوزير السَّاعة لم يُسْتأذَن عليه. فانْصَرَف أبو إسحاق، وقعدَ في المسجد مُغْتاظا إلى وقت العصر، فقال: له البَوَّاب: القاضي قد جلسَ، فدخل الزَّجَّاجُ عليه، فلم يُقْبِلْ عليه أبو خازم الإقْبالَ الذي اعْتَقَده الزَجّاج، وفأدَّى أبو إسحاق الرسالةَ، فقال أبو خازم: تقْرأ على الوزير، أعَزَّه الله، السلام، وتقولُ له: إنَّ هذا الرجلَ محبوسٌ لخَصْمِه في دَيْنِه، وليس بمَحْبوسٍ لي، فإن أراد الوزيرُ إطْلاقَه؛ فإمَّا أنْ يسْأَلَ خَصْمَه إطْلاقَه، أو يقْضِيَ دَيْنَه، فإنَّ الوزيرَ لا يُعْجِزُه ذلك. فقال الزَّجَّاج: جئتُ إلى هنا قبلَ الظهر، فامْتَنَع البَوَّابُ من الاسْتِئْذانِ على القاضي، فجلستُ إلى الآن للدُّخول عليه. وهو يقْصِد بهذا أن يُنْكِرَ القاضي على البَوّاب، فقال: نعم، هكذا عادتي، إذا قمتُ من مجلسي، دخلتُ إلى داري، اشْتَغَلْتُ ببعْض الحوائج التى تخُصُّنِي، فإنَّ القاضي لا بُدَّ له من خَلْوَةٍ وتَوَدُّعٍ. فأغْتاظ أبو إسحاق من ذلك أكْثَر، وقال مُبَكِّتا له: كنتُ بحضْرة الوزير في بعض الأيام، فأُنِشدَ بين يَدَيه: أذَلَّ فيا حَبَّذا مِن مُذِلّ … ....................... الأبيات السّابقة، فسأل عن ذلك، فقيل: إنَّها للقاضي، أعَزَّه الله تعالى. فقال: أبو خازم: نعم، هذه أبياتٌ قُلْتُها في والدة هذا الصَبِيّ -لغلام قاعد بين يَدَيْه، في يَدِه كتابٌ من الفقه، يقرأ عليه، وهو ابنُه- فإنِّي كنتُ ضعيفَ الحال أوَّل ما عَرَفْتُها، وكنتُ مائلا إليها، ولم يُمْكِنْ إرْضاؤُها بالمالِ، فكنتُ أطَيِّبُ قَلْبَها بالبيت والبَيْتَين. فقام أبو إسحاق، ومضى إلى أبي عمرَ، فاسْتقْبَله حُجَّابُه من باب الدار، وأدْخلوه إلى الدار، فاسْتَقْبَله القاضي من مجلسه خُطُواتٍ، وأكْرَمَه كما يُكْرَمُ مَن يكون خَصيصا بوزيرٍ، فأدَّي إليه رسالة الوزير، فقال: السَّمْع والطاعةُ، أنا أسألُ صاحبَ الحقِّ حتى يُفْرِجَ عنه، فإن فعل وإلا أدَّيْتُ الدين من مالي، إجابة لمسألة الوزير. فأنْصرف أبو إسحاق، فأخْبَرَ الوزيرَ، فقال الوزيرُ: أيُّ الرَجُلين أفضلُ عندك يا أبا إسحاق؟ فقال: أبو عمر، في عقلِه، وسَدادِه، وحُسْنِ عِشْرتِه، ومَعْرِفته بحُقوق الوزير. يُغْرِيه بأبي خازم، فقال الوزير: دَعْ هذا عنك، أبو خازم دينٌ كلُّه، وأبو عمر عقْلٌ كلُّه. ومن تَصانيف أبي خازم: "كتاب المحاضِر والسِّجِلّات"، و"كتاب أدب القاضي"، و"كتاب الفرائض". وكانتْ وفاتُه، رحمه الله تعالى، في جمادَى الأولى، سنة اثنتين وتسعين ومائتين. قال الإمام اللكنوي في "الفوائد البهية": أرّخ القارئ وفاته سنة اثنتين وتسعين ومائتين، وقال: وتفقّه عليه الطحاوي، ولقية أبو الحسن الكرخي، وحضر مجلسه، وله "كتاب المحاضر والسجلات"، و"كتاب أدب القاضي"، و"كتاب الفرائض". انتهى. ثم ذكر بعض أخباره في القضاء، وتشدّده على الأمراء، وذكر أيضا أن كنيته أبو خازم بالخاء المعجمة، وكذا أرّخ ابن الأثير في "الكامل" وفاته، وقال: كان موته بـ "بغداد"، وكان من أفاضل القضاة، وذكر ابن الأثير في "جامع الأصول" في ترجمة الطحاوي أن كنيته عبد الحميد أبو حازم بالحاء المهملة والزاي، والله أعلم. وفي "غاية البيان" كان قاضيا حنفيا، أصله من "البصرة"، وسكن "بغداد"، وكان ثقة، ورعا، عالما بفنون الحساب والفرائض، حاذقا في عمل المحاضر والسجلات. وقد كان أخذ العلم عن هلال بن يحيى البصري، وولي القضاء بـ "الكوفة" وغيرها. وتوفي في جمادى الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين. انتهى ملخّصا. * * *