page 3864, entry [3211]Open original source
٢٦٨٨ - عبد الحق بن فضل حق بن فضل إمام العمري الخير آبادي، أحد العلماء المبرّزين في المنطق والحكمة * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: لم يكن مثله في زمانه، تخرّج على والده، ولازمه مدّة طويلة، ثم قرّبه نواب كلب علي خان الرامبُوري إلى نفسه، ولم يتركه يذهب إلى بلاد أخرى، ولما توفي الأمير المذكور قام مقامه ولده مشتاق علي خان، وكان معتوها، فصار الحلّ والعقد بيد وزيره أعظم الدين خان، فخرج عبد الحق من "رامبور"، وأقام ببلدته زمانا، ثم سافر إلى "حيدر آباد"، وتقرّب إلى بعض الأمراء، فنال المنصب، وصار راتبه الشهري مائتين من النقود المروّجة بـ "حيدر آباد" بدون شرط الخدمة، فرجع إلى بلدته، وأقام بها إلى أن توفي مشتاق علي خان المذكور، وقتل أعظم الدين خان، واستقلّ بالملك حامد علي خان بن مشتاق علي خان، فاستقدمه حامد علي خان المذكور إلى "رامبور"، وخصّه بالعناية، فأقام بـ "رامبور" إلى أن توفي إلى الله سبحانه. وكان إماما جوّالا في المنطق والحكمة، عارفا بالنحو واللغة، ذا سكينة، ووقار، ووفور ذكاء، وحسن تعبير، وخبرة بمسالك الاستدلال، ولطف الطبع، وحسن المحاضرة، وملاحة النادرة إلى حدّ لا يمكن الإحاطة بوصفه، ومجالسته هى نزهة الأذهان والعقول، بما لديه من الأخبار، التي تشنف الأسماع، والأشعار المهذّبة للطباع، والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها، حتى كان من سحر بيانه يؤلّف بين الماء والنار، ويجمع بين الضبّ والنون، وكان مداعبا مزاحا، ذا نفوذ عجيب على جلسائه، فلا يباحثه أحد في موضوع، إلا شعر بالانقياد إلى برهانه، وإن كان البرهان في حدّ ذاته غير مقنع. وكان حسن الصورة، جميل الوجه، كثير الإعجاب بنفسه، شديد التعصّب على من خالفه، بسيط اللسان على غيره من العلماء، لم يزل يشنّع عليهم بشقشقة اللسان، ويقول: لم يكن في بلاد "الهند" علماء، بل كانوا معلّمي الصبيان، لا يتجاوزون عن الضمير والمرجع، وأنهم ما شمّوا روائح العلوم، وكان يستثني من هؤلاء الشيخ نظام الدين محمد السهالوي، والشيخ كمال الدين الفتحبوري، وبحر العلوم عبد العلي محمد اللكنوي، ويقول: إنهم كانوا بحور العلم، وأذكياء العالم، وكانوا أمثال الدوّاني، والسيّد الشريف، ويقول: إن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي كان متبحّرا في العلوم الدينية، عارفا بالمنطق والحكمة، وإن أباه الشيخ ولي الله كان ناصبيا، ويقول: إن قطعة من أقطاع "الهند" نهض منها رجال العلم في كل قرن، وهي تبتدئ من "دهلي"، وتنتهي إلى "بهار"، لا يتجاوز العلم عنها، ويقول: إني حين أتذكّر الشيخ عبد الحكيم السيالكوتي، يتمثّل لي في عالم الخيال رجل طويل القامة، بقميص عريض، مع قصر في الطول وسعة في الكمين، ومئزر أسود، وعمامة كبيرة على الرأس ولحية مغبرة، فحين يتمثل لي هذا الشكل أقول: أين هذا من العلم؟ سمعت تلك الأقاويل وأمثالها من فمه بمدينة "لكنو". وله مؤلّفات مقبولة عند العلماء، في عباراته قوة وفصاحة، وسلاسة، تعشقها الأسماع، وتلتذّ بها القلوب، ولكلامه وقع في الأذهان، فمن مصنّفاته المشهورة: "تسهيل الكافية" معرب من "شرح الكافية" للسيّد شريف، و"شرح هداية الحكمة" للأبهري، وحاشية على "حاشية غلام يحيى على مير زاهد رسالة"، وحاشية على "حاشية مير زاهد" على "شرح المواقف"، وحاشية على "شرح السلّم" لحمد الله، وحاشية على "شرح السلّم" للقاضي، وشرح على "مسلّم الثبوت"، وله غير ذلك من المصنّفات. توفي سنة ثمان عشرة وثلاثمائة وألف. * * *