page 3829, entry [3181]Open original source
أسرة الشيخ المحدّث عبد الحق الدهلوي: أول من دخل "الهند" من آباء الشيخ عبد الحق المحدّث الدهلوي هو آغا محمد ترك، كان آغا محمد من سكّان "بخارى"، فلمّا أحدث المغول الخراب والدمار والتقتيل والإحرإق في "آسية الوسطى" في القرن السابع الهجري ساءته أوضاع بلاده، وهاجر في جماعة كبيرة من الأتراك إلى "الهند"، يقول الشيخ المحدّث عبد الحق الدهلوي: وهاجرت جماعة كبيرة من الأتراك ممن كانت لهم وشائج القرابة معه، أو البيعة، والإرادة من موطنها الأصلي إلى هذه البلاد. كان هذا في عهد السلطان علاء الدين الخلجي، وكان المسلمون في "الهند" قد بلغوا ذروتهم في السياسة والثقافة، فساعد السلطان آغا محمد ترك، وأكرمه بالوظائف العالية، والمناصب الرفيعة، وكان السلطان في تلك الأيام يستعدّ للحملة على "كجرات"، فأرسله إلى "كجرات" يكتب الشيخ: تم تعيينه في جماعة من الأمراء الرفيعي المنزلة لغزو بلاد "كجرات"، وافتتاح بنادرها، وأقام بها بأمر من السلطان بعد الانتهاء من تلك الحملة. أقام آغا محمد في "كجرات" بعد افتتاحها، وكان الله قد أنعم عليه بكثرة الأولاد، كان له مائة ابن وابن، ويقضي معهم أيام حياته في أبّهة وكرامة، وهدوء وسلام، حتى حدث له حادث، ومات مائة ابن له، وإنما بقي له ابن واحد، يسمّى معز الدين، وكأنما وقعت صاعقة على رأس آغا محمد ترك وقلبه، وسئمت نفسه من الدنيا وأهلها، فالذي دخل "كجرات" في جيش قاهر للسلطان علاء الدين الخلجي فاتحا منصورا، رجع إلى "دهلي"، آخذا بيد ابنه الوحيد في أسى وحزن، ولزم زاوية الشيخ صلاح الدين السهروردي، يقول الشيخ المحدّث: فترك خيله وحشمه، ولبس الثياب السمود، واعتكف في زاوية الشيخ صلاح الدين السهروردي.