page 3611, entry [2994]Open original source
٢٥٠٦ - الشيخ الفاضل عبد الله بن علي بن صائِن بن عبد الجليل بن الخليل بن أبي بكر الفَرْغانِيّ أبو بكر بن أبي الحسن على بن أبي بكر الفقيه الكبير * ذكره التميمي في "طبقاته"، وقال: هو من أهل "مَرْغِينان"، من بلاد "فَرْغانة". سكن "سَمَرْقَنْدَ"، وكان يتولّى الخطابة بها. قال ابنُ النَّجَّار: قدم علينا "بغداد" حاجّا، في صفر سنة ستمائة. وسمع الحديث من شُيوخنا أبي أحمد الأمين، وأبي محمد بن الأخْضر، وعلى جماعة من أصحاب أبي القاسم ابن الحُصَين، وأبي غالِب [بن] البَنَّا (¬١)، وأبي بكر الأنْصارِيّ، وكتب بخطِّه، وحَصَّل. وحدَّثنا "أربعين حديثا" جَمَعَها عن شُيوخِه، بما بـ "ما وَرَاء النَّهْر"، فسمعناها منه، وسمع منِّي شيئا، وروَى عَنِّي في "أماليه" بـ "نَيْسابور"، وعُمْرِي إذ ذاك عشرون سنة. وكان إماما كبيرا في المذهب، والخلاف، والجَدَل، ومعرفة الحديث، والنحو، واللغة. وله النَّظْم والنثْر. وما رأتْ عَيْنايَ إنْسانا جَمَع حُسْنَ الصورة، مع لُطْف الأخلاق، وكمال التّواضع، وغَزارة الفضل، ومتانة الدين، والوَرَع، والنَّزاهة، وحُسْن الخَطِّ، وسُرْعة القلم، القُّدرة على الإنشاء نَظْما ونَثْرا، وفَصاحة اللِّسان، وعُذُوبة الألفاظ، الصِّدْق، والنُّبْل، والثِّقة، غَيْرِه. فلقد كان من أفْراد الدَّهر، ونَوادِرِ العصر، كاملَ الصِّفات، بَعيدَ المِثْل، قَلَّ، أن تَلِدَ النِّساءُ مِثْلَه. ولقد تأدَّبْناه بأخْلاقِه، واقْتَدَيْنا بأفْعالِه، وتعلَّمْنا مِن فوائِدِه، وفَرائِده، واقْتَبَسْنا من عُلومِه، ما يُنْقَشُ بالخَناجِر على الخَنَاجِرِ. وأنْشَدنِي لنفسه (¬١): تَحَرَّ فَدَيْتُكَ صِدْقَ الحديثِ … ولا تَحْسَبِ الكِذْبَ أمْرا يَسيرا قال صاحب "إعلاء السنن": قتل شهيدا بـ "بخارى"، صابرا، محتسبا على يد الترك الكفرة، حين استولّوا عليها سنة ٦١٦ هـ. فمَنْ آثر الصِّدْق في قَوْلِه … سيَلْقَى سُرُروا ويَرْقَى سَرِيرَا ومن كان بالكذْب مُستَهْتَرا … سَيدْعو ثُبورا ويَصْلَى سَعيرا (¬٢) سألتُ أبا بكر الفَرْغَانِيَّ عن مَوْلِدِه، فقال: أخْبَرَنِي والدِي، أنَّه يوم الاثنين، الثاني والعشرين (¬٣) من رجب، سنة إحدى وخمسين وخمسمائة، بـ "مَرْغِينان". وبلَغنا أنَّه قُتِلَ شهيدا بـ "بُخارَى"، صابرا مُحْتَسِبا، على يَدِ كَفَرة التُّرْك، حين اسْتَوْلَوا على "بُخارَى"، في ذي الحِجَّة، سنة ستّ عشرة وستمائة، - تغمَّده الله تعالى برحمته، وأسكنه فسيحَ جَنّاته -. ويأتي ولدُه عبد الجليل. نقلت هذه الترجمةَ برمَّتها من "الجواهر المضية". وذكره السُّيوطِيُّ، في "طبقات النُّحاة" بنحو ما هنا. * * *