page 3546, entry [2922]Open original source
٢٤٣٦ - الشيخ الفاضل العالم الجليل عبد الأعلى بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكنوي، أحد العلماء المشهورين * ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، فقال: ولد، ونشأ ببلدة "لكنو"، وقرأ العلم على والده، ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى "كلكته"، وتقرّب إلى الولاة، وأقام بها زمانا، ولكنّه لم ينل ما كان يؤمله، فرجع إلى "لكنو"، ولبث بها مدّة، ثم ذهب إلى "كلكته"، فلمّا خابت مساعيه مرّة ثانية ذهب إلى "مدراس" عند والده، وابتلى بمرض هناك، فرجع إلى "لكنو"، ومات في أثناء السفر، وكان والده يمنعه عن ذلك السفر الطويل، نظرا إلى شدّة مرضه، كما في "الأغصان الأربعة". قال عبد الباري في "آثار الأول": إنه صنّف كتبا كثيرة لا تخلو عن فوائد، منها: "شرح الفقه الأكبر"، وطال لسانه في حقّ سيّدنا معاوية ﵁، ومنها: رسالة في التاريخ، سمّاها "رساله قطبيه"، ومنها: "شرح المناقب الرزّاقية" لجدّه، وله رسالة في الأوراد. انتهى. وإني ظفرتُ برسالتيه "شرح المناقب الرزّاقية"، وقد أطال الكلام فيه أيضًا على معاوية بن أبي سفيان ﵁، و"رساله قطبيه" في أخبار جدّه الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي وأبنائه، وفيها فوائد كثيرة، تخلو عنها "الأغصان الأربعة"، وغيرها. ومن فوائده: من "رساله قطبيه" أنه قال: إن العلم على نوعين، نقلي وعقلي، والنقلي على سبعة أنواع: لغة وصرف ونحو بلاغة ومناظرة وأصول وفقه. والفقه ثلاثة فنون: العقائد والأحكام والأخلاق. ولكلّ منها كتب على حدة، فصارت العلوم النقلية تسعة أنواع يجب تحصيلها، وبعد ذلك يستحبّ له أن يشتغل بعلم الوحي، وهو القرآن والحديث. ولها أربعة فنون أخر، ينبغي تحصيلها: القراءة والتاريخ وأحكام الناسخ والمنسوخ وأقسام أصول الحديث. وبهذا الاعتبار صارت العلوم النقلية أربعة عشر نوعا، فمن يجمع هذه العلوم بتحقيق وتدقيق فهو مجتهد، لأن الاجتهاد باق إلى الآن غير ماض، كما زعم بعض الحمقى، كيف يقصر على السلف؟ فإن المهديّ يكون أفضل المجتهدين في زمانه، وكذلك عيسى ﵇، ولأنّ الفيوض النبوية صلى الله على صاحبها وسلم - غير مقصورة على زمان دون زمان. وأما العلوم العقلية فهي أيضًا على سبعة أنواع: الطبّ والمنطق والطبيعيات والإلهيات والنجوم والتكسير والرياضي. أما الرياضيات فهي أربعة فنون: الحساب والهندسة والهيئة والموسيقى، ولكلّ منها كتب على حدة، فصارت العلوم العقلية عشرة أنواع، من يجمعها بتحقيق وتدقيق فهو حكيم، ومن يجمع هذه الأنواع كلّها عقليا كان أو نقليا فهو أعقل الناس وأشرفهم. وقال في تلك الرسالة: إن لكلّ من العلماء في التدريس طريقة على حدة مختلفة على حسب تفاوت الزمان والاستعداد، قال: كان الشيخ قطب الدين الشهيد السهالوي يدرّس كتابا واحدا من كلّ فنّ بتحقيق وتدقيق، فيتخرّج عليه العلماء المحقّقون، والشيخ نظام الدين كان يدرّس كتابين من كلّ فنّ لكلّ من الطلبة إلا الأذكياء منهم، فإنه كان يدرّسهم كتابا واحدا، وأما ولده عبد العلي فهو يدرّس لبعضهم كتابا واحدا من كلّ فنّ، ولبعضهم كتابين، ولبعضهم ثلاثة كتب، على تفاوت الاستعداد. قال: وإني اخترت طريقة مرضيّة في التدريس، وهي أن يدرّس الطلبة في صغر سنّهم قبل بلوغهم إلى حدّ الحلم، فإن حافظتهم في هذا الزمان تكون أجود، فينبغي أن يدرّسهم في اللغة: "نصاب الصبيان"، و"نصاب الملحقات"، و"نصاب المثلّث"، و"نصاب البديع"، و"نصاب الإخوان"، و"ونصاب تجنيس اللغات". وفي الصرف: "الميزان"، و"المنشغب"، و"الزبدة"، و"صرف مير"، و"التصريف من "بنج كنج"، و"دستور المبتدئ"، و"فصول أكبري". وفي النحو: "نحو مير"، و"المائة"، و"الجمل"، و"التتمة"، و"الضريري"، و"المصباح"، و"هداية النحو". ثم يدرّسهم كتابين، أحدهما من المنقول، وثانيهما من المعقول. أما المنقول فيدرّس منه "الشافية"، و"الكافية"، و"الصراح"، و"الجاربردي" و"الفوائد الضيائية" و"مختصر المعاني" و"الرشيدية" و"شرح المنار"، و"شرح المسلّم"، و"العقائد السعدية"، و"العقائد الجلالية"، و"شرح الوقاية"، و"الهداية"، و"شرح الفصوص"، و"عين العلم"، و"الشاطبية"، وكتاب من التاريخ، و"المدارك"، و"صحيح البخاري". وأما المعقول فمنه: "قال أقول"، و"بديع الميزان"، و"القطبي"، و"الميبذي"، و"مير زاهد رسالة"، و"مير زاهد ملا جلال"، و"شرح السلّم"، و"الصدرا"، و"الشمس البازغة"، و"مير زاهد شرح المواقف"، و"الحاشية القديمة"، و"شرح حكمة العين"، و"خلاصة الحساب"، و"الأقليدس"، و"شرح الجغميني"، و"قانونجه"، و"الموجز"، و"شرح الأسباب والعلامات"، ورسالة في الموسيقى. ثم يأذن لهم أن يشتغلوا بالتدريس والتصنيف. انتهى. وكانت وفاته لليلة بقيت من شعبان سنة سبع ومائتين وألف. * * *