page 3451, entry [2878]Open original source
٢٤٠٥ - الشيخ الفاضل المحدّث الكبير الفقيه الضليع العلامة محمد المكنى بأبي الخير، الشهير بظهير أحسن، المتخلّص بالشوق النيموي ابن العارف بالله الشيخ سبحان علي الصدّيقي، ﵏ القوي * والنِّيموي نسبة إلى "نِيْمي" بكسر النون وسكون الياء التحتانية وكسر الميم. وهي قرية بـ "الهند" على أربعة فراسخ قبل المشرق من "عظيم آباد"، حفظهما الله عن الشرور والفساد. ذكر نجله الفاضل العلامة عبد الرشيد ترجمته في أواخر "آثار السنن"، فقال: ولد أول نهار الأربعاء، الرابع من جمادى الأولى سنة ثمان وسبعين بعد الألف والمائتين من هجرة رسول الثقلين في دار خالته المكرّمة الساكنة في "صالح فور"، التي هي من قرى "البهار" (¬١)، فيها قبر للشيخ الأجلّ مخدوم الملك مولانا شرف الدين أحمد يحيى المنيري البهاري، من الأولياء الكبار، عليه رحمة الله الملك الغفّار. وكان النِّيموي كثير العلم، كبير الحلم، وسيع النظر، رفيع القدر، فخيم الباع، عظيم الاطلاع، صدّيقي النسب والطباع، واحدا في دهره، إماما في عصره، نحيف بدنه، لا بطويله ولا بقليله، أسمر لونه، كثير لحيته، ورزقه الله تعالى ملكة قوية بحلّ الغموض، ومهارة كاملة في فنّ العروض، وكان متمذهبا بمذهب أبي حنيفة النعمان، وله في زمان واحد زوجتان. أما الأولى فمخدومن بنت خالته، وأما الآخرة فكلثوم بنت عمّه، فمن الأولى أنا ابن النيموي المدعوّ بعبد الرشيد، كانت له جنة الفردوس نزلا من الله الحميد، ومن الآخرة من مات مراهقا محمد عبد السّلام غفر لهم الله العلام. وله من المشايخ مولانا العلامة الحافظ لكلام الباري محمد عبد الله الغازيفوري، ومولانا شمس العلماء المحدّث محمد سعيد المتخلّص بالحسرت العظيم آبادي، ومولانا المحدّث المجدّد محمد عبد الحي اللكنوي الأنصاري، وسيّدنا المحدّث المجدّد قطب الزمان مولانا الشاه محمد فضل الرحمن المرادآباي، وغيرهم، ﵏ ذو الأيادي، وبايع على يد شيخه المرادآبادي. ثم أنه توفي في بلدة "عظيم آباد" يوم الجمعة السابع عشر من شهر رمضان، الذي تنزّل فيه الرحمة والغفران بعد الظهيرة عند الخطبة من السنة الثانية والعشرين بعد الألف وثلاثمائة من هجرة سيّد المرسلين، وإلى وطنه المالوف نيمي حملوه، وبها يوم السبت دفنوه. ثم الأولى بنت الخالة أنها ماتت ليلة الجمعة من سلخ ربيع الأول سنة اثنتين وثلاثين وثلاث عشرة مائة من الهجرة النبوية، وهي إلى جنبه الأيمن مدفونة، والآخرة الآن في قيد الحياة، نسئل الله عالم الخفيّات أن يغفر الخطيّات للمؤمنين والمؤمنات. وللنيموي تأليفات مفيدة في فنون عديدة، منها: "آثار السنن"، وكان له الفراغ من تسويد جزءها الثاني في عام أربعة عشر وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة، كما صرّح هو بنفسه في الورقة الأولى من كتابه المجلّى، ولم يتفق له إتمامها، لأنه مات في أثناء تأليفها، لكنه أتم كتاب الصلاة، فإني وجدت بخطّه الجزء الثالث من كتاب الزكاة إلى ما لا يفيد إشاعته إفادة تامة، ومنها: "حبل المتين في الإخفاء بآمين"، و"جلاء العين في ترك رفع اليدين"، و"وسيلة العقبى في أحوال المرضى والموتى" بالفارسية، و"لامع الأنوار"، و"أوشحة الجيد في بيان التقليد"، و"إزاحة الأغلاط"، و"مثنوي سوز وكداز"، وغير ذلك. كتبه ابن النيموي سنة ١٣٤٣ ألف وثلثمائة وثلث وأربعين هجرة. قلت: ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: سافر إلى "لكنو"، وقرأ على العلامة عبد الحي بن عبد الحليم اللكنوي، وعلى غيره من العلماء، وبايع الشيخ الإمام فضل الرحمن بن أهل الله البكري المرادآبادي، واشتغل بقرض الشعر مدّة طويلة، ثم وفّقه الله سبحانه لخدمة الحديث الشريف، وكان قد رأى ذات ليلة في المنام أنه يحمل فوق رأسه جنازة النبي ﵌، فعبّر هذا الرؤيا بأن يكون حاملا لعلمه، فشمّر عن ساق الجدّ، واشتغل بالحديث. وصنّف "آثار السنن"، وهو كتاب نادر غريب، ثم علّق عليه تعليقا حسنا، سمّاه "التعليق الحسن على آثار السنن"، ثم علّق هذا التعليق تعليقا، سمّاه بـ "تعليق التعليق"، وكلّ ذلك من أول أبواب الطهارة إلى آخر أبواب الصلاة. أوله: نحمدك يا من جعل صدورنا مشكاة لمصابيح الأنوار، ونوّر قلوبنا بنور معرفة معاني الآثار، إلخ. قال في خطبة الكتاب: إن هذه نبذة من الأحاديث والآثار، وجملة من الروايات والأخبار، انتخبتُها من الصحاح والسنن والمعاجم والمسانيد، وعزوتُها إلى من أخرجها، وأعرضتُ عن الإطالة بذكر الأسانيد، وبيّنتُ أحوال الروايات التي ليست في الصحيحين بالطريقة الحسن. انتهى. انظر: نزهة الخواطر ٨: ٢٢٢، ٢٢٣.