Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

٢٣٣٩ - الشيخ، العلامة الداعي، والمحدث المتقن، البحاثة، الورع، الزاهد، صديق الله بن يونس بن مهر علي ميانجي النواخالوي

محمد حفظ الرحمن الكملائي - البدور المضية في تراجم الحنفية · page 3329, entry [2791]

البدور المضية في تراجم الحنفية — محمد حفظ الرحمن الكملائي

page 3329, entry [2791]Open original source
٢٣٣٩ - الشيخ، العلامة الداعي، والمحدّث المتقن، البحّاثة، الورع، الزاهد، صديق الله بن يونس بن مِهِر علي مِيانْجي النُّوَاخالَوي - بضم النون فتح الواو والخاء المعجمة، نسبةً إلى نواخالي- البَنْغَلَاديشي* هو من أفذاذ الرجال في هذه الديار البنغلاديشية في العلم، والعمل، والتمسّك بالطريقة الجادة في الدين، والتعيّش. بالقدر اليسير من الدنيا، الذي لا بدّ منها. ولد الشيخ صديق الله رحمه الله تعالى قي قرية "مهوطلا" من مضافات "سونَايْموري"، التابعة لمديرية "نواخالي"، من "بنغلاديش" سنة ١٣٥١ هـ أو قبله بيسير في أسرة علمية. كان أبوه المولوي يونس بن مهر على عالما متديّنا، يدرّس في مدرسة دينية في "خندوليابارا" من "رانكونيا" بـ "جاتجام". لما بلغ الطفل الصغير صدّيقْ الله السابعة من عمره مات أبوه المولوي يونس، ودفن هناك بجوار المدرسة. كانت أمّه حنونا عليه حنان خليل الله على ذبيح الله، ما كانت تنسى محبة الأولاد للمحة، كما كانت لا تستهين بحقّ الله في تربية أولادها. فكانت هى الكفيلة له، فادت هى دور الأب والأم معا، فأدّبه وعلّمه القرآن، والدين، وما يحتاج إليه طفل صغير في هذا الوقت. وقد التمسه أخواله من أمّه، فبعثته إليهم، هناك، تم تعلّمه الابتدائي في المدرسة الرسمية، أعني إسكول تحت رعاية خاله. بعد ما توفي أبوه بعثته أمّه مع إخوانه إلى مدرسة أبيه بالتماس مسؤولي المدرسة، ففى طفولته قد هجر شفقة أمّه وأسرته وأقربائه. بعد سنتين التحق المدرسة الضميرية بـ "فتيه". وقضى هناك جلّ حياته الدراسيّة، حتى حصل على الشهادة العالمية بعد ما أتم المنهج الدراسيّ بكلّ امتياز وجودة. وكان من أقرب الناس إلى الشيخ المفتي عزيز الحق رحمه الله تعالى مدير الجامعة آن ذاك. وبمساعدتهم قد غادر فتيه إلى دار العلوم ديوبند أمّ المدارس في "الديار الهندية". هناك تلمّذ عند الشيخ المحدّث الفاضل فخر الدين المرادآبادي، تلميذ شيخ الهند محمود حسن الديوبندي، والشيخ إبراهيم البلياوي، والشيخ إعزاز على، والشبيخ القارئ محمد طيّب، وغيرهم، رحمهم الله تعالى رحمة واسعة، وحصل على الشمهادة العالمية في الحديث الشريف. عند عوده من دار العلوم بـ"ديوبند" درّس نحو سنتين في "جى نكر" بـ"آسام" إحدى ولايات "الهند"، ثم خدم الحديث الشريف طوال ستّ وثلاثين سنة في المدرسة الإسلامية العالية بسونابور نواخالي، ودرّس فيها "صحيح البخاري"، و"صحيح مسلم"، وغيرهما من الكتب الحديثية. ثم ارتحل إلى المدرسة الضميرية بـ "فتيه"، وعين أستاذا لـ"صحيح مسلم"، فدرّسه، وجزءا من "صحيح البخاري"، فقضى ما بقي من حياته بجوار أساتذته الكرام، مثل الشيخ نور الإسلام القديم، والشيخ إسحاق الغازي، رحمهما الله، فأفاد وأجاد ونشر ما حصل، واستفاد من العلوم والحكم والمعرفة. ولحق بجوار ﷾ في النصف والثامنة من صباح يوم الأحد ١٣ ذي القعدة من ١٤٢٨ هـ، الموافق ٢٥ نوفمبر ٢٠٠٧ عـ. فرحمه الله تعالى رحمة واسعة، وجعل الجنّة مثواه. وقد عانى الشيخ صدّيق الله في طلبه العلم منذ نعومة أظفاره ما يعانيه الأبطال والفحول في هذا الشأن فقد قضى جلّ سنة بإزار، قضى من الأيام بغير فطور وأحيانا بغير غداء أو عشاء. ولكن ما حالت أيّ حالة دون تحصيله العلم. ولما ارتحل للعلم لم يكن، عنده من الزاد ولو قليلا، إلا ما كان لأجرة المرور فحسب. كان قليل النوم، مراعيا للنظام، محافظا للأوقات في أيام طلبه وتعليمه. يكاد يستحيل أن يكون غائبا عن درس. كان متأدّبا، ومراعيا لآداب الطالب مع الشيخ. فمرة ذهب أستاذ له إلى القرية التي كان يسكن فيها وهو لا يعلم، فلمّا علم أن أستاذه قد جاء ولم يلق هو معه ندم وتحسّر كثيرا، وتيقّن أن عدم علمه بقدوم الأستاذ وعدم لقاءه معه سوء أدب. فلمّا ذهب إلى المدرسة دخل عليه، وسقط على رجلي الأستاذ، وبكى بكاء شديدا، ولم يقل شيئا، فتعجّب الأستاذ وتحيّر من شدّة بكائه، ولم يفهم شيئا من شأنه. فلمّا قصّ التلميذ صدّيق الله على الشيخ ما وقع قال الشيخ: سبحان الله! أنا لا أعلم أنّك تسكن في هذه القرية، وأنت لا تعلم أني ذهبت إليها، فكيف يكون هذا سوء أدب؟! ثم سلاه الأستاذ، ودعا له كثيرا. كان مراعيا، متيقّظا للحقوق العائلية، يعمل في الحقول مع الفلّاحين، يصيد السمك، ويزرع الخضروات. كان يطبخ الطعام بيده، كما كان يلاعب مع أولاده، ويمازح مع أقرانه في حدّ الشريعة. وما كانت شيخيته في الحديث وغيره تمنعه من هذه الأعمال التي تعدّ من أعمال أراذل الناس. وكان الشيخ رحمه الله تعالى مجتهدا فذّا في تربية الأولاد. ما كان فاحشا ولا متفحّشا، وكان من سبّه من يسرق أو يظلما "حرام خور" يعني به آكل حرام فبس. والعجب أنا لا نجد مثيلا لمحبّة تلاميذه إياه. ما كان يشار إليه بالأصابع في الزهد والتقوى، والتزكية والإرشاد، ولكن كان محافظا متيقّظا لحدود الله وحرمه، لا يكاد يجد الحرام سبيلا إلى جوفه. كان رجلا بطلا باسلا خلاف البدعات والمراسيم والفتن نحو البريلوية والمودودية والمراسيم العامّة بين جهلة القوم. وكان من ميزاته أنه يضادّها بالحجج الباهرة. وكان قد اشتهر بين العلماء والعامة بـ"محدّث صاحب" يعنون به شيخ الحديث. قد درس وكتب، خطب وأصلح إلى أن ذهب لسبيله بجوار رحمة الله ﷾، وترك ألوفا ارتووا من منهله العذب في التفسير، والحديث، والمنطق، والنحو، والصرف. وقد كتب في شرح الحديث للكتب الستّة، وفي الفرائض، وفي الردّ على المودودية، وفي مسألة عصمة الأنبياء، فأفاد، وأجاد. فجزاه الله منا ومن الأمّة أحسن الجزاء، وجعل مصيره إلى جنّة النعيم. آمين، يا ربّ العالمين. * * *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1093831
Book record
shamela-819
Source record
1108870
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain