page 3287, entry [2733]Open original source
٢٢٨٣ - الشيخ العالم الكبير العلامة شيخ الإسلام بن قاضي القضاة عبد الوهّاب الأحمد آبادي ، الكجراتي، أحد مشايخ الفقهاء الحنفية*. ذكره صاحب "نزهة الخواطر"، وقال: انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مع الصدق والأمانة والعفّة والصيانة وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى وشدّة الخوف منه. قال خافي خان في "منتخب اللباب": إنه مات أخذ شيئا من متروكات والده، بل قسم بعضها على الفقراء والمساكين ليخفّف أثقاله، وقسم سائرها على غيره من أرباب الفرض والعصوبة، وكان والده ترك مائتي ألف أشرفي وخمسمائة ألف ربية، فضلا عن الجواهر الثمينة والأثاث الوافر، فلم يأخذ منها شيئا، كما فعل الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني، غير أن الشيخ صدر الدين أخذ نصيبه، وقسمه على الفقراء، وشيخ الإسلام ما أخذ شيئا، ووجه ذلك أن والد الشيخ صدر الدين كان صاحب الورع والعزيمة، لم يجمع المال من غير حقّه، ووالد شيخ الإسلام كان غير مشكور السيرة في الجمع، ولذلك ما أخذ شيئا من متروكاته. قال: ولما توفي والده ولّاه عالمغير بن شاهجهان قضاء المعسكر مكان والده سنة أربع وثمانين وألف، فأبى قبوله، فلمّا لم يقبل منه عالمغير إلا القبول قبله كارها، وبذل جهده في الصدق والتحري للحقّ وتزكية الشهود والتفتيش ورفع النقاب عن وجه المعاملة وتطهير الذيل عن أدناس الغرض، فضلا عن الارتشاء وقول الحقّ عند السلطان، ولو كان يخالفه. انتهى. وقال شاه نواز خان في "مآثر الأمراء": إن عالمغير لما قصد ملوك "الدكن" استفتاه في ذلك، فأجاب بما يخالفه، قال: وإنه ترك المنصب والخدمة بعد مدّة مع حرص السلطان على استخدامه، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحجّ، وزار، ورجع إلى "الهند"، فسكن بـ"أحمد آباد"، ولما سمع عالمغير أنه رجع بذل ما لا مزيد عليه من العناية، وعرض عليه القضاء، ثم الصدارة، فلم يقبلها، ولما أصرّ السلطان، وبالغ في إصراره ارتحل من بلدته، كرها لقبول تلك الخدمة. وتوفي إلى رحمة الله سبحانه في أثناء الطريق، فتأسّف السلطان بموته تأسّفا شديدا. انتهى. وقال مستعد خان في "مآثر عالمغيري": إنه كان من العلماء الربّانيين، ولّاه عالمغير القضاء بمدينة "دهلي"، فاستقلّ به مدّة من الزمان، ولما توفي والده عبد الوهّاب ولّاه قضاء المعسكر مكانه، فصار قاضي قضاة "الهند" سنة ستّ وثمانين وألف، واعتزل عنه سنة أربع وتسعين وألف، مع أن السلطان كان لا يتركه، ولا يرخصه لترك الخدمة، فسافر إلى "الحجاز" سنة خمس وتسعين وألف، فحجّ، وزار، ورجع إلى "أحمد آباد"، واعتزل في بيته، فاستقدمه عالمغير ليولّيه القضاء مرّة ثانية، فامتنع من قبوله. انتهى. مات سنة تسع ومائة وألف، كما في "مآثر الأمراء". * * *